روسيا اليوم - بوتين يعلق على مزاعم "التهديد الروسي" لأوروبا: استفزاز متعمد ولا يوجد أي منطق لمهاجمة الناتو روسيا اليوم - البعثة الأممية تعلق على اقتحام مقرها وإغلاق مفوضية اللاجئين: الادعاءات بشأن التوطين عارية عن الصحة الجزيرة نت - عودة جيمس بوند إلى عالم الألعاب.. كيف أبلت اللعبة الجديدة؟ روسيا اليوم - دولة أوروبية ستفتح سفارة إسرائيلية لأول مرة Independent عربية - خطاب مجتبى خامنئي بين الردع المركب وإدارة حافة الهاوية الجزيرة نت - وداعا للإحصاءات التقليدية… فيفا يطلق نظاما جديدا لتقييم نجوم مونديال 2026 وكالة الأناضول - دبلوماسية الساعات الحاسمة.. 14 اتصالا لدعم تهدئة لبنان واتفاق إيران روسيا اليوم - بوتين: الشائعات حول موت الاقتصاد الروسي مبالغ فيها ونموه يفوق نمو الاتحاد الأوروبي بثلاثة أضعاف قناة التليفزيون العربي - تحديات مشروع حصر السلاح بيد الدولة.. العراق ينتقل من الشعارات إلى التنفيذ قناة الشرق للأخبار - ترمب يتحدى أوباما.. وانقسامات داخل الإدارة الأميركية حول استئناف الحرب مع طهران
عامة

بعد الحرب.. سوريات يحاربن من أجل البقاء والتعافي

تلفزيون سوريا
تلفزيون سوريا منذ 3 أشهر
1

بعد سنوات من الحرب والكوارث الطبيعية والأوقات العصيبة، أصبح الشعب السوري في مواجهة تحديات كبيرة، وقد تصدرت النساء مشهد إعادة بناء مجتمعاتهن، فأثبتن بأن الأمل والصمود بوسعه أن ينير درب التعافي. .تمزق...

ملخص مرصد
بعد سنوات من الحرب والكوارث الطبيعية، تواجه النساء السوريات تحديات كبيرة في إعادة بناء حياتهن ومجتمعاتهن. رغم التغيرات السياسية الأخيرة، ما يزال أكثر من 16. 7 مليون سوري يعتمدون على المساعدات الدولية، مع تحمل النساء والأطفال العبء الأكبر من الأزمة الإنسانية.
  • أكثر من 16. 7 مليون سوري يعتمدون على المساعدات الدولية بعد 14 عاماً من النزاع
  • قرابة 12 مليون نازح ونازحة يبحثون عن الأمان داخل سوريا أو في دول الجوار
  • منظمة كير وشركاؤها تقدم خدمات صحية ودعم نفسي للنساء في المخيمات
من: نساء سوريات (صفاء، سماح، سلوى، أروى) ومنظمات إغاثة أين: سوريا (مخيمات قرب حلب، مشفى الأمل)

بعد سنوات من الحرب والكوارث الطبيعية والأوقات العصيبة، أصبح الشعب السوري في مواجهة تحديات كبيرة، وقد تصدرت النساء مشهد إعادة بناء مجتمعاتهن، فأثبتن بأن الأمل والصمود بوسعه أن ينير درب التعافي.

تمزقت سوريا بسبب النزاع الذي امتد قرابة أربعة عشر عاماً، فانتشر الدمار في كل مكان، إذ هنالك مدن مقصوفة، وبنية تحتية مدمرة، وحياة تهشمت مفاصلها.

ومنذ عام 2021، ضرب جفاف امتد لسنين النظم الزراعية في سوريا، ما صعب على الأهالي تحصيل أي دخل من الزراعة أو حتى تأمين ما يكفي لسد رمقهم.

وفي عام 2023، تعرضت البلد لمزيد من الدمار بسبب زلزالين كبيرين قتل بسببهما قرابة ستة آلاف إنسان كما أسفرا عن نزوح ستمئة ألف آخرين.

ولكن على الرغم من تلك العناوين القاتمة، ظهر فصل جديد مشرق في الحكاية السورية، إذ في الثامن من كانون الأول لعام 2024، سيطرت قوات المعارضة على دمشق، فأسقطت بشار الأسد، ولكن في الوقت الذي اكتنف المشهد السياسي تغير كبير، بقيت الأزمة الإنسانية في سوريا أكبر من كل هذا التغيير بكثير.

ما يزال الوضع في البلد شديد التقلب، إذ ظل أكثر من 16.

7 مليون نسمة يعتمدون على المساعدات الدولية، أي ما يعادل 70% من سكان سوريا.

وهنالك قرابة 12 مليون نازح ونازحة بشكل قسري يبحثون عن الأمان إما في الداخل السوري أو في دول الجوار.

وقد تحملت النساء والأطفال العبء الأكبر من هذه الأزمة داخل المخيمات المكتظة بالبشر والتي يصعب فيها تأمين الغذاء والماء والكهرباء.

كما أن انهيار الخدمات الأساسية مثل الرعاية الصحية والتعليم جعل النساء والأطفال عرضة بشكل خاص لمخاطر تهدد سلامتهم الجسدية إلى جانب محدودية الفرص التي تنتظرهم مستقبلاً.

تركت الحرب ندوبها على الأرض وفي قلوب الناس، إذ بالنسبة لصفاء، وهي أم لأربعة أولاد يعيشون في مخيم قريب من حلب، استحالت الحياة نضالاً يومياً من أجل البقاء وذلك منذ عام 2018، فقد نزحت هذه المرأة من إدلب برفقة أهلها، بحثاً عن الأمان في مكان آخر، إلا أن ظروف المخيمات قاسية، وعنها تقول: " تمزق الرياح العاتية الخيام في الشتاء، كما تخلق الفيضانات أوحالاً، ولا سبيل أمامنا لنحافظ على الدفء في الخيمة".

يعاني أطفال صفاء من ضعف شديد، ولهذا تبذل كل ما بوسعها حتى تحميهم، وعنهم تقول بكل هدوء: " إنهم بحاجة لثياب وأحذية ومعاطف تدفئهم، إلا أننا في معظم الأحيان لا نجد ما يكفينا لنأكل، وفي بعض الأحيان ينام الأولاد وهم جائعون.

وهذا ما يكسر قلبي، ويشق علي وصف إحساسي في تلك اللحظة، لأنني أقدم كل ما بوسعي تقديمه، لكن كل ذلك لا يكفي".

ومن الأمور التي تبقي صفاء ساهرة طوال الليل عدم توفر رعاية صحية في المخيم، إذ بقي الوضع كذلك حتى فترة قريبة، وعن ذلك تقول: " كنا نخشى أن يمرض أحد أولادنا، إذ لا يوجد مركز صحي في المخيم، والمستشفيات بعيدة جداً، ولهذا عندما حملت بابني الرابع، صرت أخاف أكثر لعدم توفر وسائل نقل".

أسهمت منظمة كير ومنظمة بنفسج الشريكة لها في التخفيف من حدة هذا الخوف عبر تأمين مواصلات بين المخيمات ومشفى الأمل، وهذا ما غير كل شيء بالنسبة لصفاء، ولهذا قالت: " عندما سمعت بأمر المواصلات، شعرت بأن باباً جديداً على الحياة قد فتح أمامنا، لأن ذلك أنقذ جميع النساء وخاصة أطفالي".

في مشفى الأمل، تعمل الممرضة سماح، 45 عاماً، المتخصصة برعاية الخدج وحديثي الولادة على رعاية الرضع وأمهاتهم، وهي أيضاً نازحة بسبب العنف من مدينتها الأم، والآن، توازن في حياتها ما بين مساعدة الغير ومجابهة الصعاب نفسها التي يعاني منها الناس في أثناء معالجتها لهم، وتحدثنا عن عملها فتقول: " الحياة ليست سهلة هنا، كما أن العمل ليس بسهل، فنحن نعتني بكثير من الرضع الذين ولدوا في ظل ظروف صعبة، والأمهات يعانين كثيراً بسبب عدم توفر الرعاية الصحية الملائمة لهن، فلقد رأيت نساءً يفارقن الحياة بسبب تأخر العلاج أو عدم توفر المعدات"، وتخبرنا بأنه لم يتغير سوى النزر اليسير على الرغم من كل التطورات السياسية التي حصلت مؤخراً، وتتابع بالقول: " ما يزال نقص الأدوية والمستلزمات يمثل تحدياً، ولكننا ندرك بأن هذه الأرواح الصغيرة تعتمد علينا".

غير أن ما يهم سماح ليس فقط تلك الأرواح الصغيرة، لأنها تهتم بالأمهات أيضاً، فهنالك قصة بقيت عالقة في ذهنها، وهي قصة تلك المرأة التي أتت إلى المشفى من مخيم للنازحين في أواخر فترة حملها وهي تعاني من مضاعفات شديدة، وتتذكر سماح ما حصل فتقول: " كانت قد تأخرت في طلب الحصول على مساعدتنا، لكني اعتنيت بالرضيع في أثناء اعتناء الأطباء بالأم إلى أن استقر وضعها، فكان ذلك إنجازاً لا يصدق، فحالات مثل هذه تحفزنا على مواصلة الدرب".

على الرغم من لحظات الانتصار، فإن وطأة الأزمة تثقل كاهلهم على الدوام، غير أن أمنية سماح بسيطة، إذ تقول: " أريد أن أعيش مستقبلاً تحصل فيه جميع الأمهات والأطفال على الرعاية الصحية التي يحتاجونها، وأريد أن أشهد مستقبلاً نتمكن فيه من العودة إلى بيوتنا والعيش بسلام برفقة عائلاتنا وأصدقائنا، فالعودة إلى الوطن ليست حاجة عاطفية فحسب، بل إنها ضرورة لعيش حياة كريمة".

على مفترق طرق: البيت أم الأمان؟بالنسبة لمعظم السوريين والسوريات، فإن حلم العودة إلى البيت ملح ومستحيل في آن معاً، لأن الدمار الذي خلفته الحرب والكوارث الطبيعية مزق المجتمعات وحول الأحياء إلى أماكن غير صالحة للسكن، ومع ظهور تهديدات جديدة مثل الذخائر غير المنفجرة المنتشرة في كل مكان، باتت عودتهم إلى الأماكن التي كانوا يسمونها (بيتنا) قراراً يخشى كثيرون من اتخاذه.

كان في سقوط نظام الأسد راحة بالنسبة لسلوى، وهي أم لثلاثة أولاد، تعود أصولها لمدينة معرة النعمان، غير أن سقوطه لم يقطع تساؤلاتها: إذ هل بات عليها العودة لقريتها المدمرة أم البقاء في المخيم حيث بوسع أطفالها أن ينعموا بالأمان على أقل تقدير؟يواجه معظم السوريون والسوريات اليوم هذه المعضلة، فالعودة لما بقي من بيوتهم تنطوي على خطر كبير، لا يهددهم جسدياً فحسب، بل عاطفياً أيضاً، فقد استحال بيت سلوى إلى ركام، ولهذا تتساءل بصوت متعب مبحوح: " كيف سأعيش إن رجعت؟ إذ لا يوجد مدارس ولا مستشفيات ولا مراكز صحية، ولا توجد فرص عمل، ثم إلام سأعود إن رجعت؟ أإلى بيت بلا جدران؟ إلى مكان أعيش فيه خائفة؟ ".

أتى قرار سلوى بالبقاء في المخيم من أجل مستقبل أولادها، فلقد قررت بأنه: " لم يعد في قريتي شيء سوى الذكريات، وهي ليست بذكريات طيبة، أما هنا، فلدى ابني أصدقاء، وهو يدرس، لذا لا يمكنني أن أخاطر بتعليمه أو أمانه".

غير أن الحياة في المخيم قاسية، ولهذا تقول سلوى: " لقد أخذت منا الحرب كثيراً من الأمور، ولهذا يبدو الطريق لإعادة البناء مستحيلاً".

كيف تشفى الجروح التي خلفتها الحرب على النفس؟بصرف النظر عن إعادة البناء الفعلية، هنالك خسائر نفسية ترتبت على النزوح والحرب وباتت تثقل كاهل السوريين والسوريات، ولهذا تعمل أروى وهي ميسرة دعم نفسي، مع منظمة شريكة لمنظمة كير، وهي منظمة سوريا للإغاثة والتنمية، على مساعدة النساء في التغلب على الصدمات التي يعانين منها، وعن عملها تقول: " على الرغم من أن التطورات السياسية التي حدثت مؤخراً تحمل أملاً كبيراً، ما يزال الخوف منتشراً، فالنساء يخشين من العودة إلى بيوتهن لأنهن لا يعرفن ما الذي ينتظرهن، كما أنهن يخفن من العودة إلى أماكن تحمل ذكريات لأشخاص فقدوهن خلال الحرب، إلى جانب خوفهن من الأثر العاطفي السلبي المترتب على رؤية الدمار".

تؤكد أروى بأن تعافي سوريا لا يقوم على إعادة بناء البيوت والبنية التحتية فحسب، بل إنه مسألة تتصل بإحياء الأمل في النفوس، وتضيف: " الدعم النفسي ضروري، ولا يقل أهمية عن تأمين السكن والغذاء والماء والتعليم، ولكننا يجب ألا ننسى الحاجة لدعم الصحة النفسية، وخاصة لدى النساء، لأنها المفتاح لمساعدة المجتمعات على البناء من جديد".

أروى ميسرة الدعم النفسي لدى منظمة سوريا للإغاثة والتنمية الشريكة لمنظمة كير.

في الوقت الذي تتطلع سوريا نحو المستقبل، ما يزال الطريق نحو التعافي طويلاً وغير واضح المعالم، إلا أن نساء مثل صفاء وسماح وسلوى وأروى يعملن بلا كلل أو ملل على إعادة بناء حياتهن.

لكن السؤال الذي ما يزال بلا جواب هو: هل سيقف العالم في صفهن؟ وهل سيساعدهن ليس فقط على ترميم بيوتهن، بل أيضاً في إحياء أمانيهن وأحلامهن؟*تم تغيير الأسماء لحماية المشاركات في هذه المادة.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك