حالة من الترقب تعيشها الأسواق المصرية، اليوم الخميس، قبل إعلان لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري، عن قرارها الأول في 2026، وهذا في الوقت الذي يحارب فيه المركزي لكبح جماح التضخم وخفض تكلفة الديون، للوصول إلى المستهدفات الآمنة.
ويعتبر سعر الفائدة الحقيقية، هو أهم ورقة يحملها المركزي اليوم، فمع وصول الفائدة الاسمية إلى 20% وتراجع التضخم الأساسي إلى 11.
2%، أصبح العائد الحقيقي في مصر يقترب من 8.
8%، وهو من بين الأعلى عالميًّا.
وتجعل المحافظة على هذا العائد، أذون الخزانة المصرية جاذبة للأموال الساخنة، مما يدعم احتياطي النقد الأجنبي الذي سجل 52.
6 مليار دولار في يناير الماضي.
كما من المتوقع أن يدفع الخفض الكبير والمفاجئ، المستثمرين الأجانب للبحث عن أسواق بديلة إذا تقلص هذا الهامش بشكل حاد.
فاتورة الدين والضغط من وزارة المالية.
ويأتي على الطاولة أيضًا، تقرير ميزانية 2025 الذي أظهر قفزة في فوائد الديون بنسبة 45%، حيث يوفر كل 1% خفض في الفائدة اليوم، للدوائر الحكومية مليارات الجنيهات من تكلفة خدمة الدين المحلي، هذا الضغط المالي يدفع بقوة نحو سيناريو الخفض التدريجي لتخفيف العبء عن الموازنة العامة للدولة.
ورغم التراجع المحلي الملحوظ، يراقب البنك المركزي، بحذر عوامل التضخم المستوردة التي لا يملك السيطرة عليها، والتي تتمثل في ارتفاع أسعار الطاقة نتيجة التوترات الإقليمية، مما ينعكس فورًا على تكاليف النقل والسلع، وهذا بالإضافة إلى سياسة الفيدرالي الأمريكي، بعد تثبيت الفائدة الأمريكية عند 3.
50%-3.
75%، مما يمنح المركزي المصري مساحة حركة، ولكن أي إشارة لتشديد نقدي في واشنطن ستجعل المركزي المصري أكثر تحفظًا في خفض الفائدة محليًّا.
وتشير المعطيات إلى أن البنك المركزي، سيحاول اليوم مسك العصا من المنتصف، فالتوقعات تميل لخفض بمقدار 100 نقطة أساس 1% كبداية لعام التيسير، بما يرضي المالية بتقليل تكلفة الدين، ولا يغضب المستثمرين الأجانب بترك عائد حقيقي مغري، ويضمن للمواطن استمرار تراجع وتيرة الغلاء.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك