هل نحن بحق متلهفون إلى هجوم أمريكي ورد إيراني وهجوم على إسرائيل وانضمامها للحرب؟ إذا كانت عملية “شعب كالأسد” ناجحة، فلماذا نحن بحاجة إلى حرب أخرى؟ وإذا كانت فاشلة، فلماذا نعتقد أن عملية أخرى ستحقق نتائج أفضل؟الاعتقاد السائد في إسرائيل هو أن “شعب كالأسد” كانت ضربة هستيرية.
قالوا إن المشروع النووي الإيراني تضرر وتم القضاء على كبار المسؤولين عنه، وتم تدمير نظام الدفاع الجوي بالكامل تقريباً، وتعرض برنامج الصواريخ البالستية لضربة شديدة وتدمر نصفه.
وقالوا إن 900 هدف في 1500 طلعة جوية حققت لإسرائيل إنجازات كبيرة.
مع ذلك، لم تمر إلا سبعة أشهر، ويتعين علينا شن هجوم آخر.
إذا كانت هذه هي الحال بالفعل، فإن “شعب كالأسد” لم تحقق أي شيء.
ليس بالضرورة أن تكون محباً للسلام أو يسارياً للتشكيك في ضرورة حرب أخرى ضد إيران.
هناك حالات تكون فيها الحرب محتومة، وفي حالات أخرى نادرة تزيد فيها فائدتها على تكلفتها.
ولا يبدو أن الهجوم الأمريكي على إيران يندرج في هاتين الفئتين.
ستكون التكلفة باهظة والفائدة ضئيلة.
مع ذلك، الرأي العام في إسرائيل يؤيد الحرب ضد إيران.
ولم يشكك أي سياسي شجاع في إسرائيل بجدوى ذلك.
إسرائيل تريد الحرب بكل قوة وبكل ثمن مهما كلف الأمر.
إن نظام إيران يضر بالشرق الأوسط ويضر بالإيرانيين.
هذا أمر لا جدال فيه.
إسرائيل وأمريكا ترغبان في إزالته، وأيضاً شريحة واسعة من الإيرانيين.
هذا هدف نبيل ومهم، لكن لم يظهر حتى الآن الخبير الذي ينجح في إقناعنا بوجود صلة بين الهجوم الأمريكي – الإسرائيلي وحرية الإيرانيين، سواء قاذفة بي2 الأمريكية أو تطور وحنكته الموساد ستحقق هذا الهدف.
هل سيحقق الهجوم أهدافاً أخرى مثل وقف تدخل إيران في المنطقة بواسطة وكلائها والقضاء على قدرتها النووية والصاروخية؟ لم تحقق عملية “شعب كالأسد” الكثير من هذه الأهداف.
ما زالت إيران تعتبر التهديد الرئيسي مثلما كانت قبل العملية.
وما زالت الصواريخ البالستية واليورانيوم المخصب تعتبر تهديداً كبيراً.
هناك ظواهر لا يمكن القضاء عليها في العلاقات الدولية، وبالتأكيد ليس بالقوة أو بالتدخل الخارجي.
وربما أن استمرار وجود النظام في إيران إحدى هذه الظواهر.
يمكن استنكار الهجوم وفي نفس الوقت معارضته بسبب عدم جدواه.
فالمرء قد يرى أن السلاح النووي الإيراني يمثل تهديداً لا يحتمل، ويعارض في الوقت نفسه جولة حرب أخرى، لأنها لن تحقق أهدافها.
سيتم توجيه الضربات، وستتعافى إيران وستسلح نفسها.
ويمكن أيضاً إلقاء نظرة من غرب إيران: سنتان ونصف من حرب الإبادة في قطاع غزة لم تؤد إلى انهيار نظام حماس، وهو نظام أضعف بكثير من النظام الإيراني.
هذه ليست دعوة للسلام الآن، مع أنها قد لا تكون أقل منطقية وإمكانية من التهديد بحرب أخرى.
وليست دعوة أخلاقية لوقف قتل عدد كبير من الناس والبدء في اعتبار أن الحرب هي الملاذ الأخير وليس الخيار الأول.
هذه دعوة لفحص خيار الحرب حسب نتائجها.
لقد كانت هذه النتائج موضع شك في قطاع غزة وفي إيران.
وربما لا تكون أقل تشككاً في هجوم آخر.
الاتفاق ربما يحقق فائدة أكبر.
الإسراع لشن الحرب الآن يعتبر عمى مطلقاً.
أسال أي إسرائيلي عما يريده وسيقول لك بأن تقوم الولايات المتحدة بالهجوم، حتى مع معرفته باحتمالية أن تتعرض إسرائيل للضرب.
ما الذي سيعتبر نجاحاً لنتنياهو في لقائه مع ترامب؟ هو نجاحه في دفع الولايات المتحدة للحرب.
وما الذي سيعتبر فشلاً؟ هو نجاح ترامب في التوصل إلى الاتفاق، حتى لو بشروط مثالية.
هل الشعب يريد المزيد من الصواريخ على مستشفى سوروكا ومصفاة النفط ومقر وزارة الدفاع ومعهد وايزمن، وتدمير آلاف الوحدات السكنية.
لماذا؟ مقابل ما خرجنا به من الجولة السابقة: لا شيء تقريباً، لا شيء.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك