في مشهد إقليمي شديد التعقيد، اختارت الدولة المصرية أن تدفع بأحد أبرز وجوهها الاقتصادية إلى الواجهة، ليكون حاضرًا في الملفات الإقليمية الحساسة، وعلى رأسها العلاقات الاقتصادية مع سوريا وتركيا، اختيار يعكس ثقة ممتدة في خبرته وثقله داخل دوائر الاقتصاد المصري والدولي، وقدرته على توظيف أدوات" القوة الاقتصادية الناعمة"؛ لخدمة المصالح الوطنية.
يشغل الوكيل منصبين محوريين يمنحانه تأثيرًا واسعًا محليًا ودوليًا؛ فمن خلال رئاسته للاتحاد العام للغرف التجارية، يقود منظومة التجارة المصرية نحو آفاق أوسع من الاستثمار ودعم الصناعة الوطنية وتعزيز ريادة الأعمال، بما يُرسخ تنافسية الاقتصاد المصري إقليميًا ودوليًا.
أما عبر رئاسته لاتحاد غرف البحر المتوسط، فيتحرك في فضاء أوسع، يبني شراكات عابرة للحدود، ويرسخ جسور الثقة بين مصر ودول المتوسط، واضعًا الاقتصاد في موقعه الطبيعي كأداة تواصل وتأثير ونفوذ.
يرى الوكيل أن معركة التنمية تبدأ من الداخل، عبر تنمية متوازنة تربط الصناعة بالاستثمار، وتدعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وتطلق طاقات الشباب المبدعة.
ومن هنا ترتكز رؤيته على تحديث منظومة التجارة الداخلية، وتطبيق نظم لوجستية حديثة، وربط الأجر بالإنتاجية، وتفعيل دور البنوك وسوق المال لدعم المشروعات الإنتاجية، إلى جانب صياغة رؤية قومية واضحة للاقتصاد المصري تتبنى سعر صرف يعكس الواقع الاقتصادي.
وفي قلب هذه الرؤية، تبرز المدن الكبرى، وعلى رأسها الإسكندرية، كقواعد انطلاق جديدة للنمو، من خلال تطوير الصناعات الحديثة، وتنويع السياحة، والتوسع في الطاقة المستدامة، وإنشاء مراكز لوجستية وصناعية متقدمة تعيد للمدينة مكانتها التاريخية كمحور اقتصادي في البحر المتوسط.
إن حضور أحمد الوكيل في هذه المساحات الحساسة، لا يُقرأ باعتباره مجرد تمثيل اقتصادي، بل كرسالة واضحة بأن مصر تتحرك بأدوات القوة الناعمة، وتدير ملفاتها بعقلية الشراكة لا الصدام، وبمنطق المصالح لا الشعارات.
في المحصلة، الوكيل ليس مجرد مسؤول اقتصادي، بل عنوان لمرحلة تراهن فيها الدولة على الخبرة، وعلى اقتصاد قادر أن يكون جسرًا بين الداخل والخارج، وأداة لتحويل تعقيدات الإقليم إلى فرص تصنع الفارق.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك