ربما يكون تحسن الاقتصاد الكلى يعتمد على عدة مؤشرات يعرفها الاقتصاديون، ولكن - شخصيا - لا أتصور تحسن حياة المواطنين على أسس سليمة وربما من المنبع غير عودة القرية المنتجة أو بلغة الاقتصاديبن دعم المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر.
المشكلة الآن فى هيكل الاقتصاد المصرى هو زيادة معدل البطالة، وقلة معدلات التشغيل، وايضا إعتماد الصناعة الوطنية على استيراد مستلزمات الإنتاج من الخارج مما يرفع تكلفة السلعة وبالتالى زيادة الاسعار، هذا بالإضافة لعدم الاستغلال الأمثل للإمكانات البشرية والطبيعية الموجودة بمصر، وكل ذلك سيتم حلحلته بمجرد عودة القرية المنتجة.
القرية المصرية الآن مثل التى" رقصت على السلم" حيث فقدت كل مقوماتها الطبيعية القديمة، فلا أصبحت مدينة بقدراتها الصناعية والسياحية، ولا باتت قرية بقدراتها الانتاجية، فسكان القرى الان يشاركون سكان الحضر فى شراء الجبن والبيض والسمن والطيور، بعد أن كانت منتجات القرى من هذه السلع تكفى ويتم تصدير الباقى إلى الحضر.
والحل، هو مشروع قومى تتبناه الحكومة الجديدة، لعودة القرية المنتجة من خلال دعم غير محدود للمشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر، ولا نتجاوز الحقيقة إذا قلنا أن كل جنيه تصرفه الحكومة فى هذا المجال ستحصده مئات الجنيهات مستقبلا، ولكن على الحكومة أن تكون سخية وتقدم تسهيلات وتيسيرات ومزايا على غرار ما قدمته لكبار رجال الأعمال والمستثمرين فى حزم التسهيلات الضريبية، فيجب على الحكومة أن تغرى المواطن البسيط وتساعده حتى يسيل لعابه ويطمع فى العودة الحقيقية للعمل والإنتاج.
أنصح الحكومة أن يتضمن المشروع القومى للمزارعين وأصحاب الأراضى فى القرى طرح رؤوس الأبقار عالية الإنتاج من الألبان بشرط أن تكون سلالات مهجنة قادرة على التكيف مع الأجواء المصرية، وأن يكون ذلك بنصف الثمن وان تتحمل الحكومة باقى السعر، كما تتحمل المتابعة البيطرية بالمجان، وايضا طرح مشروعات تربية الطيور على أسطح المنازل بأسعار معقولة وتتحمل الحكومة أيضا المتابعة البيطرية مجانا، واذا عادت حظيرة الفلاح والمزارع وعشة الطيور الخاصة به للعمل مرة أخرى، صدقونى نكون قد حققنا نجاحنا كبيرا فى عودة القرية المنتجة.
أما سكان القرى من غير المزارعين وأصحاب الاراضى، فيمكن طرح مشروعات تناسب البيئة والمكان، والمنتجات الطبيعية بالقرية أو المحافظة، لتحويل المنازل بالقرى إلى منصات إنتاجية، وهذا ليس مستحيلا، ولكنه لن يتحقق إلا بدعم حكومى واسع وكبير، فهذا بالتأكيد سيقضى على البطالة مبكرا، لان كل الأبناء سيعملون فى صناعة والديهم، وبالتالى ننقذهم من الشارع والمقاهى، ويتحول العاطل الى مواطن منتج يشارك فى الدخل القومى، وتعود بذلك القرية إلى وحدات منتجة تصدر إنتاجها إلى الحضر، وربما إلى خارج القطر المصرى نفسه، وبذلك نكون" ضربنا كل العصافير بحجر واحد" قضينا على البطالة، زيادة الانتاج، تقليل الاعتماد على الاستيراد، استغلال الإمكانات البشرية والطبيعية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك