قبل بداية شهر رمضان المبارك من كل عام، يقيم المصريون احتفالات من نوع خاص لاستقبال الضيف الأعز على القلوب، فتمتلئ جنبات الشوارع والبيوت بالزينة والفوانيس، وتعلو مكبرات الصوت في «السرادقات» الواسعة لبيع منتجات رمضان بالأغنيات الخالدة في الذاكرة التي أعدها كبار نجوم الغناء في القرن الماضي لاستقبال رمضان، مثل «رمضان جانا» لعبدالمطلب، و«مرحب شهر الصوم» لعبدالعزيز محمود و«وحوي يا وحوي» لأحمد عبدالقادر، و«هاتوا الفوانيس يا أولاد» لمحمد فوزي وغيرها الكثير.
تلك الأغنيات التي أصبحت طقساً من طقوس شهر رمضان نفسه، وأذكر ما قاله الفنان الراحل محمد عبدالمطلب عن أغنيته «رمضان جانا» أن الشعب المصري أصبح ينتظر بداية شهر رمضان بأغنيته أكثر من انتظاره لرؤية هلال شهر رمضان.
وذلك لما لها من تأثير كبير على بهجة قدوم هذا الشهر الفضيل.
وعلى الرغم من جودة كل تلك الأعمال التي قدمها كبار نجوم الغناء لاستقبال شهر رمضان لدرجة ترسيخها في الوجدان الجمعي لكل المصريين، فإننا عشنا لسنوات طويلة داخل هذا القالب ولم تحاول أجيال متتالية الدخول في تلك المنطقة من المنافسة التي اعتبرها البعض «منافسة خاسرة» لما تتمتع به تلك الأغنيات من مكانة خاصة في قلوب المصريين، إلا أن عدداً كبيراً من المحاولات لكسر هذا الخوف وخوض مغامرة المنافسة بتقديم أغنيات رمضانية جديدة تضاف إلى سجل ضخم من الأغنيات الناجحة؛ استطاعت أن تحقق النجاح بالفعل لتنضم للقائمة الطويلة السابقة في حالة تطور طبيعي لشكل الأغنية الرمضانية والتأكيد على أن الإبداع الرمضاني لنجوم الأغنية لم ينضب بعد، وأن مطربي العصر الحالي قادرون على متابعة المشروع الغنائي للسابقين.
وأذكر تالياً عدداً من تلك الأغنيات التي حصلت على مكانتها في النجاح والإذاعة، سواء على شاشات التليفزيون أو من خلال الإذاعة أو سرادقات بيع منتجات رمضان؛ ومنها أغنية «رمضان جنة» التي قدمها الفنان محمد منير عام 2009 وهي من كلمات نبيل خلف وألحان وليد سعد وتوزيع توما التي صدرت «سنجل» خاص بشهر رمضان ولم تكن ضمن عمل رمضاني أو إعلان وتم تصويرها وعرضها على شاشات التليفزيون في كليب من إخراج هالة خليل.
كذلك أغنية «رمضان كريم» التي أصدرها «حكيم» عام 2017 من كلمات إسلام خليل وألحان هاني فاروق وتوزيع زيزو فاروق؛ وهي الأغنية التي تم طرحها تتر مسلسل يحمل الاسم نفسه، وقد قرر المخرج الراحل سامح عبدالعزيز «مخرج المسلسل» تصويرها في كليب خاص يعرض في تترات مسلسله وكذلك لتكون أغنية منفصلة يمكن عرضها بشكل منفرد بعيداً عن الكليب؛ وتعد واحدة من أنجح أغاني رمضان في العصر الحديث.
ثم يأتي الفنان هشام عباس بأغنيته «رمضان هل هلاله» التي صدرت عام 2010؛ من كلمات وألحان عزيز الشافعي وتوزيع أحمد عادل، وهي أغنية صدرت خصيصاً لشهر رمضان ولم تكن ضمن عمل درامي أو إعلاني، وتم تصويرها بطريقة الفيديو كليب مع المخرج الراحل أحمد المهدي؛ واستغرق تصويرها ثلاثة أيام في عدد من الشوارع والمساجد الأثرية في القاهرة.
كما أصدر الفنان إيهاب توفيق أغنيته الرمضانية «هلال رمضان» والتي صدرت عام 2007 ضمن ألبوم ديني كامل بعنوان «إلا رسول الله» كلمات عبدالمنعم طه وألحان الراحل أشرف سالم وتوزيع مصطفى مهاب؛ وتم تصويرها على طريقة الفيديو كليب من إخراج تامر حربي؛ وهي واحدة أيضاً من أنجح التجارب الحديثة في الغناء لشهر رمضان.
كذلك أصدر الفنان تامر حسني أغنيته الرمضانية «رمضان كريم» التي أصدرها باللغة العربية الفصحى عام 2022 وهي من كلمات محمد مصطفى ملك وألحان محمود أنور وتوزيع محمد ياسر، وتم تصويرها بطريقة الفيديو كليب من إخراج تامر حسني نفسه وظهر فيها أولاده لأول مرة كما شاركوه الغناء «كورال» الأغنية؛ وهي من بين الأغنيات التي حققت نجاحاً كبيراً منذ طرحها وحتى الآن.
أيضاً كان للفنان الإماراتي حسين الجسمي مساهمة هامة في الأغنيات الحديثة لشهر رمضان من خلال أغنيته «رمضان في مصر حاجة تانية» التي صدرت عام 2021 من كلمات أمير طعيمة، وألحان إيهاب عبدالواحد، وتوزيع علي فتح الله؛ وقد تم طرحها كإعلان خاص بإحدى شركات المحمول، وتحولت في السنوات التالية لصدورها لواحدة من أكثر أغنيات رمضان الحديثة انتشاراً.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك