بعد فوز حزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية برئاسة مجلس بلدية الرباط في انتخابات 1960، برز في الانتخابات الموالية سنة 1963، حزب ناشئ مكون من شخصيات وازنة وذات ماضي وحاضر في إرساء المقاومة وبناء الدولة، أطلقوا عليه “جبهة الدفاع عن المؤسسات الدستورية” (الفديك)، فازوا برئاسة بلدية العاصمة ورئاسة مجلسي المستشارين والنواب، والحكومة، وهناك تقارب في الآليات والشخصيات المؤسسة لـ”الفديك” و”البام”، الذي تأسس سنة 2008 بمؤسسين من العيار السياسي الثقيل تماما كالذين خططوا لميلاد “الفديك”، ربما لإغناء الساحة السياسية بالتنوع الإيديولوجي بين تيارات يسارية ويمينية ووسطية وتقليدية وتكنوقراطية، وقد يكون “البام” بمرجعية وسط اليسار عكس “الفديك” بأهداف عن المشروع الليبرالي الذي انتهى به الأمر إلى حله سنة 1970، بعد 7 سنوت فقط من الصمود أمام قوى حزبية ذات شعبية واسعة، بينما “البام” اليوم في العاصمة السياسية، يتموقع في مرتبة اكتسبها منذ “اقتحامه” الانتخابات الجماعية، فانتخب منه رئيس لأكبر مقاطعة في وقت هيمن فيه حزب العدالة والتنمية على باقي المقاطعات.
وفي الاستحقاقات اللاحقة، ومن الرباط صعد نجم “البام” إلى رئاسة مجلس المستشارين، وانتشر في كل المقاطعات كقوة حزبية معارضة لتوغل “المصباح” لا في الرباط وحدها ولكن في كل المدن ومجالسها وجهاتها ودواليب الحكومة، وكان بمثابة الحارس على “بيت الطاعة” كلما لاحت بوادر “عصيان” من حكام زمن معارضتهم، وقد أكسبتهم تجاربهم في غياهب المعارضة الراديكالية في التسعينات وما قبلها، تمرسا على المواجهة واكتساب هندسة الطرق المؤدية إلى الحكم، مركزيا ومحليا، وهذا الهدف كان مستحيلا أمام “عدوه”، “المصباح” الذي استوطن المرافق الحكومية برمتها، كما اكتسح جل رديفاتها الجماعية ليسجل بذلك سبقا فريدا من نوعه في السياسة المغربية، أن يتمدد حزب لولايتين متتابعتين، أي عشرة أعوام على الحكم، وقد صمد “البام” في وجهه وفي كل المحافل للإطاحة به، وكانت فعلا قيمة سياسية مضافة لـ”الباميين” برهنوا بها على الاحترافية العالية، مما جعلهم لا طامعين ولكن مستحقين لحيازة “غنيمة” نضالهم أثناء المعركة الانتخابية لسنة 2021؛ معركة أتعبت وأنهكت المؤسسين الرواد، مما أرغمهم على تسليم القيادة للجيل الثاني من “البام” الذي استفاد من نضال الرواد المحالين حاليا على التقاعد السياسي.
هذا الجيل “غنم” رئاسة جهة الرباط ومقاطعتين ومنصب وزير لقيادي في العاصمة، وكانت هذه الحصيلة في استحقاقات 2021، فهل هؤلاء القادة سيحققون في الانتخابات القادمة حلم روادهم برئاسة الحكومة وقيادة مجلس الجماعة، أم سيقتفي “البام” قدر “الفديك” بطل انتخابات الستينات.
ليكون أول ضحية لا للسياسة الداخلية ولكن للسياسة الدولية كما اكتوى بها “الفديك”؟

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك