عمان- بين تاجر ينتظر استقرارا أكبر في سوق الحلال، ومربٍ يسعى لضمان حقه في الأعلاف والدعم وفق عملية تعداد دقيقة للثروة الحيوانية وموثقة، يبدو أن" الرقم الرسمي" بات لاعبًا أساسيًا في سوق الأغنام، مع توقعات بأن يعيد رسم ملامح البيع والشراء في المرحلة المقبلة.
اضافة اعلان.
ففي سوق المواشي شرق العاصمة، تغيّر حديث التجار هذا الأسبوع.
ولم يعد النقاش محصورا بأسعار الأعلاف أو كلفة النقل، بل بات يدور حول الأرقام الرسمية لحملة الترقيم الوطنية، التي أعلنت وزارة الزراعة أنها سجلت حتى الآن مليونًا ومائتي ألف رأس، من أصل نحو مليونين وثمانمائة ألف رأس مستهدفة.
وفي أوساط السوق، يسود ترقب حذر، فالتعداد الدقيق، بحسب متعاملين، سيعيد ضبط ميزان العرض والطلب، ويحدّ من الاجتهادات التي كانت تتحكم أحيانًا بحركة البيع والشراء، خاصة في المواسم.
أبو سليمان، تاجر أغنام، يقول إن" السوق اعتاد لسنوات على أرقام غير واضحة، وقد كان الحديث عن نقص أو فائض يعتمد على تقديرات شخصية، لكن مع وجود رقم رسمي، لن يكون من السهل التأثير على الأسعار بالإشاعات".
من جهته، يوضح رئيس جمعية مربي المواشي، زعل الكواليت، أن تأثير التعداد يتركز على الأغنام الكبيرة المعدّة للإنتاج أو التربية، مشيرًا إلى أن الأغنام الصغيرة حتى عمر 6 أشهر لا تؤثر فعليًا على التعداد، لأنها غالبًا ما تُباع مبكرًا ولا تدخل ضمن حسابات الدعم والأعلاف طويلة الأمد.
ويبيّن الكواليت، أن بيع الأغنام الكبيرة يجري عادة بعقد مُبرم بين البائع والمشتري، يحدد الكمية وعدد الرؤوس بدقة، لحفظ حق المشتري بالحصول على الأعلاف المستحقة وفق الأعداد المسجلة.
ويؤكد أن الالتزام بهذه العقود ضروري، لأن أي إخلال بها، قد يعرّض أحد الطرفين للخسارة، خصوصًا إذا لم تُحدّث البيانات بما يتوافق مع الأعداد الفعلية.
ويشير مراقبون، إلى أن وجود تعداد رسمي دقيق يعزز أهمية هذه العقود، إذ تصبح الأرقام المسجلة مرجعية معتمدة في تحديد الاستحقاقات، سواء للأعلاف أو لأي برامج دعم مستقبلية، ما يضفي مزيدًا من الانضباط على حركة البيع.
في المقابل، يرى مربون أن اكتمال قاعدة البيانات سيكشف الحجم الحقيقي للثروة الحيوانية، وهو ما سينعكس مباشرة على قرارات الاستيراد وتنظيم السوق.
فإذا أظهرت الأرقام وفرة في المعروض، قد تتراجع حدة المضاربات، أما إذا بيّنت وجود فجوة، فسيكون ارتفاع الأسعار مستندًا إلى واقع موثق.
وزارة الزراعة، أكدت أن حملة الترقيم مستمرة حتى استكمال جميع الحيازات، سواء الجديدة أو التي لم يشملها ترقيم عام 2023، لبناء قاعدة بيانات شاملة تحمي القطاع من التقلبات المفاجئة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك