يواجه زعيم" حزب من أجل الحرية" الهولندي اليميني المتطرف، خيرت فيلدرز (Geert Wilders)، أزمة حادة بعد انسحاب سبعة من النواب البرلمانيين، آخذين على فيلدرز خطه السياسي وانفراده بالقرار، وهو الذي بنى شعبيته على معاداة المهاجرين.
كما فشل فيلدرز بالوفاء بوعوده الاقتصادية، رغم حديثه المتكرر عن الجوانب المرتبطة بالقدرة الشرائية والغلاء وطوابير الناس أمام بنوك الغذاء في هولندا، التي تُعد أحد أغنى البلدان في الاتحاد الأوروبي.
ويحمل النواب المنشقون عن الحزب اليميني المتطرف خيرت فيلدرز مسؤولية تراجع وزن الحزب في البرلمان الهولندي بعد انتخابات أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، حيث انخفض عدد مقاعده من 37 إلى 26 مقعداً، من أصل 150 مقعداً في المؤسسة التشريعية.
وجاء إعلان انسحاب البرلمانيين السبعة وتوجههم نحو تشكيل مجموعة برلمانية في العشرين من يناير/ كانون الثاني الماضي، وهو اليوم الذي وصفه فيلدرز بـ" اليوم الأسود"؛ فبالرغم من أن الحزب قد شهد سابقاً انسحاب نواب، لم يكن أبداً بهذا الحجم.
لم يتمكن الحزب في آخر ائتلاف حكومي، والذي استمر من يوليو/ تموز 2024 إلى يونيو/ حزيران 2025، من الوفاء بالوعود ذات الطبيعة الاجتماعية، خاصة تلك المرتبطة بتحسين القدرة الشرائية وخفض كلفة العلاجات الطبية.
ويعبر فيلدرز عن رفضه لأي نوع من الاتحاد السياسي الأوروبي، ويدعو إلى هولندا ذات سيادة تتولى أمر عملتها وحدودها بنفسها، مؤكداً رفضه للاتحاد الأوروبي الذي يرى أنه يستحوذ على أموال دافعي الضرائب.
ولم يتردد فيلدرز على مدى سنوات في التشكيك في وجاهة التحذيرات من التغير المناخي، داعياً إلى استخراج النفط والغاز من بحر الشمال، وعدم التخلي عن الفحم والغاز لتشغيل محطات الطاقة.
لقد عبر أيضاً عن حرصه على التركيز على الأمن والعلاجات الطبية، ووعد بتنظيم استفتاء حول خروج هولندا من الاتحاد الأوروبي، معبراً عن تطلعه إلى تمويل برنامجه عبر وقف تحويل الأموال إلى بروكسل وأفريقيا، وفرض ضرائب أكبر على الأرباح الكبيرة التي تحققها المصارف بفعل ارتفاع أسعار الفائدة.
ولم يكتفِ بذلك، بل التزم بإلغاء الدعم الذي يحظى به الفن والثقافة والإذاعة العمومية والبيئة.
يرجح مراقبون أن يبادر آخرون إلى الانسحاب من الحزب الذي ارتبط حضوره في الساحة السياسية بشخص زعيمه، الذي لم يتردد في التعبير عن مواقف تحاول زرع حالة من الخوف مما سماه" تسونامي المهاجرين".
لقد أضحى الحزب بعد الانتخابات الأخيرة الأكبر في البرلمان، مما عزز لدى مؤسسه فيلدرز النزعة نحو الانفراد بالقرار والسعي للتأثير بشكل أكبر على القرار السياسي في بلده، غير أن هذا الانسحاب الأخير ينحدر بحزبه إلى المركز الرابع في البرلمان اليوم.
وبفعل تراجع عدد مقاعد حزبه بعد انتخابات أكتوبر وانسحاب النواب السبعة، فقد فيلدرز جزءاً من قدرته على المساهمة الحاسمة في تشكيل الائتلافات الحكومية، في ظل تفادي القوى السياسية الارتهان لمواقفه.
لقد كان لفيلدرز القول الفصل في تشكيل الائتلافات الحكومية في الأعوام الأخيرة وإسقاطها، وهو الذي يدعو إلى تطبيق سياسات لجوء أكثر تشدداً ويلوح بإمكانية الانسحاب من الاتحاد الأوروبي، بل إن شركاءه دأبوا على اعتبار مواقفه من الإسلام ومن الاتحاد الأوروبي مواقف مغرقة في التشدد.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك