العربية نت - "واعي نت".. منصة مصرية جديدة لحماية المستخدمين ورفع الوعي الرقمي العربية نت - "كابريكورن إنرجي" البريطانية تضاعف حجم أعمالها في قطاع البترول المصري رويترز العربية - الخارجية الأسترالية تطلب من أسر دبلوماسييها مغادرة إسرائيل ولبنان يني شفق العربية - سوريا.. القبض على عنصر من "داعش" متورط بقتل عسكري العربي الجديد - "داعش" في سورية.. استعادة نشاط أم عمليات محدودة لا تهدد الاستقرار؟ العربي الجديد - عائلة عبيات تقف وحيدة في وجه الاستيطان الإسرائيلي قناه الحدث - فوازير رمضان.. تاريخ محفور بالذاكرة من الإذاعة إلى زمن النجومية الخالدة Euronews عــربي - خطوة غير مسبوقة: السفارة الأمريكية تقدم خدمات قنصلية في مستوطنات الضفة الغربية الجزيرة نت - حريق في مطار كيب تاون الدولي يعطل الرحلات مؤقتا التلفزيون العربي - إسرائيل مسؤولة عن قتل ثُلثيهم.. 2025 أكثر الأعوام دموية بحقّ الصحفيين
عامة

البيت كخط إنتاج يومي.. نساء سوريّات في عمالة دائمة

تلفزيون سوريا
تلفزيون سوريا منذ 1 أسبوع

عند السادسة صباحاً، تضع مروى" الطبخة" على النار قبل أن تخرج إلى عملها عند السابعة والنصف، فعملها يبدأ باكراً، ولا ينتهي عند عودتها إلى المنزل. .تستند الحياة اليومية في سوريا، كما في كثير من دول العا...

ملخص مرصد
في سوريا، تقوم النساء بأعمال منزلية ورعائية غير مدفوعة تشكل عمود الاقتصاد غير المرئي، دون اعتراف قانوني أو اقتصادي. رغم أن هذه الأعمال تؤمن خدمات أساسية للأسر، إلا أنها تُختزل في الخطاب بوصفها واجبات طبيعية، ما يعمق الفجوة الجندرية في المشاركة الاقتصادية ويكرس تبعية مالية طويلة الأمد للنساء.
  • النساء يقمن بأعمال منزلية ورعائية غير مدفوعة تشكل عمود الاقتصاد غير المرئي في سوريا
  • غياب الاعتراف بهذه الأعمال يعمق الفجوة الجندرية في المشاركة الاقتصادية
  • الجمع بين وظيفتين مدفوعة وغير مدفوعة يمنع النساء من تطوير مهنتهن
من: نساء سوريات أين: سوريا

عند السادسة صباحاً، تضع مروى" الطبخة" على النار قبل أن تخرج إلى عملها عند السابعة والنصف، فعملها يبدأ باكراً، ولا ينتهي عند عودتها إلى المنزل.

تستند الحياة اليومية في سوريا، كما في كثير من دول العالم، إلى عمل تؤديه النساء خارج أي توصيف قانوني أو اعتراف اقتصادي.

عمل لا يظهر في الإحصاءات، ولا يُحتسب ضمن الناتج المحلي، ولا يُنظر إليه بوصفه نشاطاً إنتاجياً، رغم أنه يؤمّن خدمات أساسية تستبدل فعلياً قطاعات كاملة من سوق العمل، خدمات تبدأ باكراً ولا تنتهي مع المساء.

يشمل هذا العمل الطهي والتنظيف والغسيل ورعاية الأطفال وتعليمهم ومتابعتهم صحياً وتنظيم شؤون الأسرة، إضافة إلى أعمال منزلية مدرّة للدخل تمارسها نساء لتأمين الحد الأدنى من المعيشة.

في الأدبيات الاقتصادية يُصنّف هذا النمط ضمن" العمل غير المدفوع" أو" اقتصاد الرعاية"، في حين يصفه باحثون بأنه أحد أعمدة الاقتصاد غير المرئي.

في سوريا، لا توجد بيانات رسمية حول حجم هذا العمل أو قيمته الاقتصادية، إلا أن شهادات النساء تكشف واقعاً تقوم فيه الأسر والمجتمع عملياً على هذا الجهد غير المحتسب.

العمل المنزلي بوصفه منظومة خدمات.

بين تحضير الفطور وتجهيز حقائب المدرسة، تقول سلوى وهي أم لثلاثة أطفال، اثنان منهم في المدرسة، لموقع تلفزيون سوريا إن مهامها اليومية تشمل إعداد الطعام، والغسيل، والتنظيف، وترتيب المنزل، ومتابعة دراسة الأطفال وتنظيم شؤونهم، مضيفةً: " لا أظن أن بإمكان أي فرد منهم القيام بهذه المهام.

لا أعرف صراحة ما الذي سيحدث لهم.

أعتقد أنه واجبي الطبيعي كأم وزوجة أن أقوم بكل هذا".

تقول ذلك من دون أن تسمي ما تفعله" عملاً" بل تذكر أكثر من مرة جملة" بما إني عاطلة عن العمل".

ومن بين خمس نساء جرى الاستماع إليهن ضمن هذا التقرير، قالت امرأة واحدة فقط إن ما تقوم به" يشبه عملاً بلا إجازات"، في حين اعتبرت الأخريات هذه الأدوار جزءاً بديهياً من مسؤولياتهن ولم تستخدم أيٌّ منهن كلمة" عمل" لوصف ما تقوم به.

فبالرغم من أنهنّ يعانين ويشتكين من هذه الأعمال إلا أنهم يسمونها" ضغوطاً" ولا يعين في الغالب بحقيقة كونها عملاً غير مأجور.

يتقاطع هذا التصوّر مع ما خلص إليه تقرير صادر عن منظمة العمل الدولية عام 2018 بعنوان" Care Work and Care Jobs for the Future of Decent Work"، والذي يؤكد أن أعمال الرعاية، سواء كانت مدفوعة أو غير مدفوعة، تشكّل جزءاً أساسياً من الاقتصاد، لكنها لا تحظى باعتراف كافٍ ولا بتقدير متناسب مع أهميتها.

ويشير التقرير إلى أن النساء يتحمّلن الحصة الأكبر من هذا العمل داخل الأسر، ما يسهم في ترسيخ عدم المساواة بين الجنسين في سوق العمل.

ويعتمد التقرير على بيانات من أكثر من 90 دولة، تظهر أن غياب الاعتراف بأعمال الرعاية وتنظيمها ينعكس سلباً على رفاه الأفراد واستقرار الأسر.

كما يدعو إلى سياسات عامة توسّع خدمات الرعاية، وتخفف العبء عن النساء، وتساعد على تحويل هذا الجهد إلى عمل لائق يوفّر حماية ودخلاً وفرصاً أفضل.

الجمع بين وظيفتين: مدفوعة وغير مدفوعة.

تجلس أمام حاسوبها في غرفة المعيشة، وتقول هويدا وهي امرأة تعمل كمبرمجة تطبيقات من المنزل إن زوجها موظف أيضاً، لكنها تتحمل وحدها كامل الأعمال المنزلية والرعائية إلى جانب عملها التقني، موضحةً أن العمل من المنزل لم يخفف عنها شيئاً من الأعباء، بل نقلها إلى نمط عمل متواصل بلا فواصل واضحة بين الوظيفة والأسرة.

وتشرح أن يومها يتوزع بين عملها، وتحضير الطعام، وتنظيف المنزل، ومتابعة شؤون الأسرة، في مسار واحد متداخل.

تضيف: " منذ سنتين وأنا أنوي أن أتعلم شيء جديد وأن أنتقل لمستوى آخر في عملي ولكن أعباء المنزل تمنعني من تخصيص وقت كافي لتطوير مهنتي".

وأشارت إلى أن مهنتها تطلب متابعة دائمة ومواكبة للتطورات وتخاف أن تفقد مكانها قريباً في سوق العمل إذا ما بقيت من دون تعلّم.

هذا النموذج لا يعبّر عن حالة فردية، بل ينسجم مع ما خلص إليه تقرير منظمة العمل الدولية الصادر عام 2022 بعنوان" Unpaid Care Work Prevents 708 Million Women from Participating in the Labour Market"، أن أعباء الرعاية غير المدفوعة تشكّل العائق الأكبر أمام دخول النساء إلى سوق العمل أو استمرارهن فيه، إذ تُقدَّر أعداد النساء خارج القوى العاملة بسبب هذه المسؤوليات بنحو 708 ملايين امرأة حول العالم، مقابل 40 مليون رجل فقط.

وتُظهر البيانات أن الفجوة الجندرية في أعمال الرعاية تعكس توزيعاً غير متكافئ لأدوار التربية والاعتناء وكافة المهام المنزلية، ما يفاقم عدم المساواة الاقتصادية، خصوصاً بين النساء ذوات التعليم المحدود وساكنات المناطق الريفية، ويكرّس أنماطاً اجتماعية تحصر النساء في أدوار الرعاية على حساب فرص العمل والتمكين.

تقول زهراء وهي امرأة مطلقة منذ ثلاث سنوات إنه لا أحد ينفق على أطفالها، ما اضطرها إلى الجمع بين عدة مصادر دخل.

تعمل صباحاً في وظيفة حكومية، وبعد الظهر تنظّم مواعيد لعيادة طبيب أسنان، إضافة إلى صناعة الحلويات في مواسم الأعياد من أجل بيعها، مضيفةً: " أصعب جزء هو كثرة الأعمال التي أنا مضطرة لعملها دون راحة أو توقف.

ولا يرى أحد كم العناء في هذا".

تقول ذلك بنبرة هادئة و" مستسلمة لقدرها" كما وصفت هي حالتها.

وتشير إلى أنها قبل عامين كانت وحدها من يعتني بأمور البيت كاملةً، قبل أن تبدأ ابنتها بالمساعدة، رغم أن لديها ابناً أكبر لكنها تقول إنه غير معني بشؤون المنزل.

" البنت تساعدني، الولد لا"، تقول باختصار.

تعكس هذه الشهادة كيف تتظافر الأعمال المنزلية غير المأجورة مع الأعمال المأجورة خارج المنزل لتشكّل شبكة أمان بديلة عن غياب أي دعم اجتماعي فعلي، فتغدو النساء الطرف الذي يسد فجوات الدخل والرعاية وتنظيم الحياة اليومية في آن واحد.

الخروج من سوق العمل بسبب الرعاية.

تقول نهى وهي امرأة درست خمس سنوات وعملت ست سنوات في وظيفة رسمية إنها اضطرت لترك عملها بسبب الالتزام بدوام مكتبي صارم وعدم توفر مكان لرعاية طفلها، مضيفةً: " أشعر أنها خسارتي لوحدي.

خسرت مهنتي وتطوري المهني وخسرت راتبي.

وأنا اليوم متفرغة فقط للأعمال المنزلية".

تضيف وهي تنظر لابنها النائم: " أنا الآن متفرغة لرعاية جود (ابنها) وإني أرى هذا عملاً عظيماً.

لكن هذا لا يمنع خوفي".

ولا تبدو هذه التجربة حالة فردية، بل مثالاً مكثفاً لمسار تعيشه آلاف النساء اللواتي يُدفعن تدريجياً خارج سوق العمل بفعل غياب سياسات رعاية عامة فعّالة، مثل الحضانات المدعومة، وإجازات الأمومة الكافية، وخيارات الدوام الجزئي أو المرن.

ويؤدي هذا الفراغ في منظومة الرعاية إلى تعطيل خبرات نسائية راكمتها سنوات من التعليم والعمل، وتحويلها إلى طاقات معطّلة اقتصادياً، بما يعمّق الفجوة الجندرية في المشاركة الاقتصادية ويكرّس تبعية مالية طويلة الأمد.

تضيف نهى: " عندما يكبر طفلي ولا يعود بحاجة لي، ماذا سيبقى لي؟ " تسأل بصوت منخفض كأنما تسأل نفسها.

كيف يُنظر إلى هذا العمل داخل الأسرة؟يجيب سليم عن سؤال حول ما تقوم به زوجته يومياً بإجابة مختصرة: " التنظيف وإعداد الطعام".

وعندما سئل إن كان قد فكّر يوماً بالكلفة التي سيتحمّلها لو اضطر إلى استئجار من يقوم بهذه الأعمال، ولكنه يقدّر أن الكلفة ستكون مرتفعة، مضيفاً: " لا يمكنها أن تتوقف عن رعايتنا.

لا نعرف أنا والأولاد كيف نكمل دون عنايتها".

يقول ذلك ببساطة بل وكأنه يصف اعتمادهم الكلي عليها كنوع من المديح لزوجته.

تكشف هذه الإجابة عن مفارقة واضحة: فالعمل المنزلي يُختصر في الخطاب بوصفه نشاطاً بسيطاً، لكنه يُعامل في الواقع كشرط لا غنى عنه لاستمرار الحياة الأسرية.

فالجهد الذي يُنزع عنه وصف" العمل" هو نفسه الذي ينظّم الوقت داخل الأسرة، ويؤمّن استقرارها، ويتيح لبقية أفرادها الذهاب إلى وظائفهم أو مدارسهم.

ولا تعكس هذه المفارقة حالة فردية بقدر ما تعبّر عن منظومة اجتماعية كاملة، تُطبع فيها مساهمة النساء باعتبارها واجباً فطرياً لا يستحق القياس أو التقدير أو المقابل، في حين يُنظر إلى أي جهد مأجور خارج المنزل باعتباره العمل الحقيقي الوحيد.

وبهذا المعنى، لا يُمحى العمل المنزلي من الحسابات الاقتصادية فحسب، بل يُمحى أيضاً من الاعتراف الرمزي، لتبقى النساء عالقات في دائرة جهد دائم، مرئي في نتائجه، وغير مرئي في قيمته.

هذا النمط من الاعتماد الواسع على العمل غير المدفوع يترجم عملياً إلى انخفاض مشاركة النساء في سوق العمل الرسمي، وتراجع استقلاليتهن المالية، وزيادة هشاشتهن في حالات الطلاق أو الترمل، إضافة إلى اتساع الفجوة في الخبرة والتدرج المهني مع مرور الوقت.

وفي حين تعتمد الأسر والمجتمع على هذا الجهد يومياً، لا تقابله سياسات عامة تعترف به أو تخفف من عبئه فيما تستمر النساء بحمل هذا العبء كل يوم بمقابل" المديح" في أحسن الأحوال، أو عدم رؤية هذا الجهد والاعتراض عليه في أحوال أكثر سوءاً.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك