عرف بقدرته الفائقة على تقديم الشخصيات التاريخية والدينية والاجتماعية والكوميدية، بصوته الجهوري المميز وحضوره الطاغي على الشاشة والمسرح، مما جعله أحد أعمدة الفن المصري الحديث.
ولد عباس فارس في 22 أبريل 1902 بحي المغربلين بمنطقة الدرب الأحمر، وعشق التمثيل منذ صغره، فشارك في فرق الهواة في عروض مثل" شقاء الأبناء"، قبل أن ينطلق نحو الاحتراف بانضمامه إلى فرقة جورج أبيض عام 1925، حيث أسندت إليه أدوار في مسرحيات عالمية مثل" ماكبث" و" عطيل" و" أوديب ملكا".
وتنقل بين فرق مصر والقومية وفرقة نجيب الريحاني، وشارك في أوبريت" العشرة الطيبة" الذي لحنه سيد درويش، وأوبريت" مجنون ليلى" مع محمد عبد الوهاب وأسمهان، حيث أدى دور والد ليلى.
بدأ عباس فارس مسيرته السينمائية عام 1929 بفيلم" بنت الليل"، وامتدت رحلته عبر أكثر من خمسة عقود حيث شارك فى الكثير من الأعمال الفنية ما بين السينما والمسرح والتلفزيون، من بينها أفلام تاريخية ودينية واجتماعية وكوميدية مثل" رحلة أبرهة"، " وإسلاماه"، " أبو حلموس"، " العزيمة"، " البؤساء"، " السيد البدوي"، و" مسمار جحا"، وكان آخر أعماله فيلم" العنيد" عام 1973 مع فريد شوقي.
وقد اختيرت أربعة من أفلامه ضمن قائمة أفضل 100 فيلم مصري هي: " العزيمة"، " دنانير"، " النائب العام" و" الوحش".
تميز عباس فارس بحضور طاغ وصوت جهوري مميز، وأتقن التعبير بالفصحى، مما جعله رمزا للفن المصري الراقي، كما برع في تجسيد الشخصيات التاريخية والدينية، مثل أبرهة الحبشي في" رحلة أبرهة"، وورقة بن نوفل في" ظهور الإسلام"، وهارون الرشيد في" دنانير"، فضلا عن دوره في فيلم أمريكي بعنوان Egypt by three مع جوزيف كوتن.
عرف عباس فارس بتدينه العميق واهتمامه بالتصوف، حيث كان يقضي نهار رمضان بين أتباع الطرق الصوفية ويخطب في الناس ليرشدهم إلى الدين القويم، كما عاش حياة أسرية مميزة، إذ تزوج من سيدة بريطانية اعتنقت الإسلام وأنجب منها ابنه جمال، ثم بعد وفاتها تزوج من شقيقتها التي أنجبت له ابنه الثاني إسلام.
رحل عباس فارس في 13 فبراير 1978 عن عمر يناهز 76 عاما في منزله بالعباسية، تاركا وراءه إرثا فنيا خالدا يعكس موهبته الفذة في مختلف أنواع التمثيل، ويظل اسمه محفورا كأحد رواد المسرح والسينما في مصر والعالم العربي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك