يني شفق العربية - البيت الأبيض: ترامب يفضل الدبلوماسية مع إيران ولا يستبعد القوة يني شفق العربية - كندا تعلن عن مساعدات عسكرية لأوكرانيا بقيمة تقارب ملياري دولار العربي الجديد - المستشار الألماني يصل إلى بكين: سعي لفتح صفحة جديدة في العلاقات قناه الحدث - العراق يعلن عن خطة غير مسبوقة لتطوير مطار بغداد الدولي يني شفق العربية - "مستعدون لمساعدتكم".. الاستخبارات الأمريكية توجه رسالة للشعب الإيراني العربي الجديد - ترامب في أطول خطاب حالة الاتحاد: إيران تطور صواريخ تصل إلى أراضينا وكالة سبوتنيك - روسيا تطور أول قذيفة موجهة "كوب - 10 إم إي" يتجاوز مداها 100 كيلومتر قناه الحدث - إيران تصف اتهامات ترامب بشأن برنامجها الصاروخي بأنها "أكاذيب كبرى" سكاي نيوز عربية - مؤسسة غيتس تصدر بيانا بشأن "جرائم إبستين" قناة العالم الإيرانية - المحافل القرانية في شهر رمضان.. نفحات ايمانية تعم أجواء الشهر الفضيل
عامة

مِنْ «تَصْديرِ الثَّوْرَة» إلى طَلَبِ الوَساطَة: مُفارَقَةُ البَحْثِ عَنْ مَخْرَجٍ في الخَليج!

الأيام
الأيام منذ 1 أسبوع

في يَنايِر/كانونِ الثّاني عامَ 1978 كُنْتُ في طَهْران، وَقْتَها كانَ الرَّئيسُ جيمي كارْتِر في زِيارَةٍ رَسْمِيَّةٍ لِإيران، وَفي العَشاءِ الرَّسْميِّ رَفَعَ كَأْسَهُ قائِلًا «نَشْرَبُ نَخْبَ واحةِ ال...

ملخص مرصد
مسؤول أمني إيراني رفيع يجوب عواصم خليجية بحثًا عن مخارج لأزمة طهران الإقليمية والدولية، في مفارقة تعكس تحولًا من سياسة 'تصدير الثورة' إلى طلب الوساطة من دول كانت موضع شك سياسي.
  • مسؤول أمني إيراني يزور مسقط والدوحة بحثًا عن تسويات لأزمة طهران
  • الزيارة تعكس حاجة طهران للخروج من العزلة الاقتصادية والسياسية
  • الخليج يبحث عن تحوطات استراتيجية لمواجهة النفوذ الإيراني الإقليمي
من: مسؤول أمني إيراني رفيع أين: مسقط والدوحة

في يَنايِر/كانونِ الثّاني عامَ 1978 كُنْتُ في طَهْران، وَقْتَها كانَ الرَّئيسُ جيمي كارْتِر في زِيارَةٍ رَسْمِيَّةٍ لِإيران، وَفي العَشاءِ الرَّسْميِّ رَفَعَ كَأْسَهُ قائِلًا «نَشْرَبُ نَخْبَ واحةِ الاسْتِقرارِ في الخَليجِ»، وافَقَهُ الشّاهُ على ذَلِك.

كانَ الأَميرْكِيُّ وَشاهُ إيرانَ كِلاهُما قَصيرَ النَّظَر، فَقَدْ كانَتْ طَهْرانُ تَغْلي بِعَدَمِ الرِّضا، قِصَرُ النَّظَرِ لازَمَ الدَّوْلَةَ الإيرانِيَّةَ الثَّوْرِيَّة، فَبَعْدَ كُلِّ تِلْكَ التَّجارِبِ وَالخَسارَةِ السِّياسِيَّةِ وَالاقْتِصادِيَّةِ ما زالَتْ طَهْرانُ لا تَنْظُرُ تَحْتَ رِجْلَيْها.

حينَ يَنْتَقِلُ أَمينُ المَجْلِسِ الأَعْلى لِلأَمْنِ القَوْميِّ الإيرانيِّ مِنْ مَسْقَطَ إلى الدَّوْحَة، فَإِنَّ الأَمْرَ لا يُمْكِنُ قِراءَتُهُ بِاعْتِبارِهِ زِيارَةً بْروتوكولِيَّةً عابِرَة.

نَحْنُ أَمامَ مَشْهَدٍ سِياسِيٍّ مُكَثَّفِ الدَّلالات؛ مَسْؤولٌ أَمْنِيٌّ رَفيع، يَنْتَمي إلى قَلْبِ النِّظام، يَجوبُ عاصِمَتَيْنِ خَلِيجِيَّتَيْنِ بَحْثًا عَنْ مَخارِجَ لِأَزْمَةٍ خانِقَةٍ تُحاصِرُ طَهْرانَ إِقْلِيمِيًّا وَدَوْلِيًّا.

وَالمُفارَقَةُ أَنَّ هذِهِ العَواصِمَ نَفْسَها كانَت، في أَدَبِيّاتِ الثَّوْرَةِ الإيرانِيَّة، وَما زالَتْ لَدى بَعْضِ الأَوْساطِ في طَهْرانَ جُزْءًا مِنْ فَضاءٍ يُرادُ لَهُ أَنْ يَتَأَثَّرَ أَوْ يَتَغَيَّرَ أَوْ يُعادَ تَشْكيلُه، وَفْقَ رُؤْيَةِ «تَصْديرِ الثَّوْرَة».

الرَّجُلُ ذاتُهُ شَخْصِيَّةٌ إِشْكالِيَّةٌ داخِلَ السِّياقِ الإِيرانِيّ.

في أَوْقاتٍ يُقَدَّمُ بِوَصْفِهِ مَوْثوقًا مِنْ دَوائِرِ القَرارِ العُلْيا، وَفي أَوْقاتٍ أُخْرى تُحيطُ بِهِ عَلاماتُ الاسْتِفْهام، بِدَليلِ مَنْعِهِ سابِقًا مِنَ التَّرَشُّحِ لِرِئاسَةِ الجُمْهورِيَّة.

هذِهِ الازْدِواجِيَّةُ تَعْكِسُ طَبيعَةَ النِّظامِ نَفْسِه؛ نِظامٌ تَتَداخَلُ فيهِ المُؤَسَّساتُ المُنْتَخَبَةُ مَعَ مَراكِزِ القُوَّةِ غَيْرِ المُنْتَخَبَة، وَتَتَجاوَرُ فيهِ البْراغْماتِيَّةُ مَعَ الإيدْيولوجْيا في عَلاقَةِ شَدٍّ وَجَذْبٍ مُسْتَمِرَّةٍ بَيْنَ مَراكِزِ القُوى.

غَيْرَ أَنَّ الأَهَمَّ مِنْ شَخْصِيَّةِ المَبْعوثِ هُوَ دَلالَةُ الاتِّجاه، فأَنْ يَبْحَثَ للنِّظامِ الإيرانِيِّ عَنْ مَخارِجَ في الخَليج، يَعْني أَنَّ الأَزْمَةَ تَجاوَزَتْ القُدْرَةَ على المُعالَجَةِ الدّاخِلِيَّة.

العُقوباتُ الاقْتِصادِيَّة، العُزْلَةُ السِّياسِيَّة، الضُّغوطُ المُتَصاعِدَةُ على خَلْفِيَّةِ المَلَفِّ النَّوَويِّ وَالبَرْنامَجِ الصّاروخِيّ، وَتآكُلُ الثِّقَةِ مَعَ الجِوارِ العَرَبِيّ، كُلُّها عَناصِرُ صَنَعَتْ وَضْعًا ضاغِطًا لا يُمْكِنُ تَجاهُلُه.

غَيْرَ أَنَّ السُّؤالَ البُنْيَوِيَّ هُنا: كَيْفَ وَصَلَ النِّظامُ إلى لَحْظَةٍ يَحْتاجُ فيها إلى وَساطاتٍ مِنْ عَواصِمَ كانَ يَضَعُها في خانَةِ الاشْتِباهِ السِّياسيِّ على الأَقَلِّ إِنْ لَمْ يَكُنِ العَداء؟ !

السِّياساتُ الإِيرانِيَّةُ خِلالَ العُقودِ الماضِيَةِ قامَتْ على مُعادَلَةٍ مُزْدَوِجَة: خِطابٌ إيدْيولوجِيٌّ مُرْتَفِعُ السَّقْفِ يَرْفَعُ شِعاراتِ «المَوْتُ لِأَمريكا» وَ»المَوْتُ لِإِسْرائيل»، وَسِياسَةٌ عَمَلِيَّةٌ تَعْمَلُ على بِناءِ نُفوذٍ عَبْرَ أَذْرُعٍ إِقْليمِيَّةٍ في عَدَدٍ مِنَ العَواصِمِ العَرَبِيَّة.

هذِهِ السِّياسَة، التي رآها صانِعُ القَرارِ الإيرانِيُّ ضَمانَةً لِلأَمْنِ الاسْتراتيجِيّ، قَرَأَتْها دُوَلُ الخَليجِ بِوَصْفِها تَهْديدًا مُباشِرًا لِلاسْتِقْرار.

فَدَعْمُ جَماعاتٍ مُسَلَّحَة، أَوْ التّأْثيرُ في مَوازينِ القُوى الدّاخِلِيَّةِ لِدُوَلٍ عَرَبِيَّة، لا يُنْظَرُ إِلَيْهِ كَاخْتِلافٍ سِياسِيّ، بَلْ كَمَساسٍ بِسِيادَةِ الدَّوْلَةِ الوَطَنِيَّة.

وَقَدْ دَفَعَتْ هذِهِ المُقارَبَةُ دُوَلَ الخَليجِ إلى البَحْثِ عَنْ تَحَوُّطاتٍ اسْتراتيجيَّة.

التَّحالُفاتُ الدِّفاعِيَّة، الشَّراكاتُ الأَمْنِيَّة، وَالانْفِتاحُ على قُوًى دَوْلِيَّةٍ كُبْرى، لَمْ تَكُنْ خِياراتِ تَرَف، بَلْ اسْتِجاباتٍ لِبيئَةٍ إِقْليمِيَّةٍ مُضْطَرِبَة.

حَتّى حينَ تَعارَضَتْ هذِهِ التَّحالُفاتُ مَعَ مِزاجٍ شَعْبِيٍّ يَميلُ إلى خِطابِ المُمانَعَة، فَإِنَّ هاجِسَ الأَمْنِ وَالاسْتِقْرارِ كانَ هُوَ المُحَدِّدَ الأَساسِيَّ لِلْقَرارِ السِّياسيِّ الخَليجِيّ.

المُشْكِلَةُ أَنَّ السِّياسَةَ الإيرانِيَّةَ لَمْ تَكْتَفِ بِالمَلَفِّ النَّوَويِّ أَوْ الصَّواريخِ الباليسْتِيَّة، على الرَّغْمِ مِمّا يُثيرانِهِ مِنْ قَلَقٍ مَشْروع، بَلْ أَضافَتْ إِلَيْهِما بُعْدًا أَكْثَرَ حَساسِيَّةً يَتَمَثَّلُ في شَبَكَةِ الأَذْرُعِ الإِقْليمِيَّة.

هذِهِ الأَذْرُع، في نَظَرِ طَهْران، أَدَواتُ رَدْعٍ مُتَقَدِّمَة.

لَكِنَّها في نَظَرِ العَواصِمِ العَرَبِيَّةِ أَدَواتُ اخْتِراقٍ وَزَعْزَعَة.

وَهُنا يَكْمُنُ جَوْهَرُ التَّوَتُّر: اخْتِلافٌ جَذْرِيٌّ في تَعْريفِ الأَمْنِ ذاتِه.

مِنْ هذِهِ الزّاوِيَة، يَبْدو انْتِقالُ المَسْؤولِ الإيرانيِّ إلى مَسْقَطَ وَالدَّوْحَةِ بَحْثًا عَنْ تَسْوِيات، مُحاوَلَةً لِإِعادَةِ التَّمَوْضُعِ لا مُراجَعَةً كامِلَةً لِلْمَسار.

النِّظامُ يُدْرِكُ أَنَّ اسْتِمْرارَ التَّصْعيدِ مُكْلِفٌ اقْتِصادِيًّا وَاجْتِماعِيًّا، وَأَنَّ الدّاخِلَ الإيرانِيَّ لَمْ يَعُدْ يَحْتَمِلُ أَعْباءَ مُغامَراتٍ خارِجِيَّةٍ طَويلَةِ الأَمَد.

الخاسِرُ الأَكْبَرُ في نِهايَةِ المَطافِ هُوَ المُواطِنُ الإيرانِيُّ الذي يَدْفَعُ ثَمَنَ العُقوباتِ وَالتَّضَخُّمِ وَتَراجُعِ فُرَصِ الحَياةِ الكَريمَة.

غَيْرَ أَنَّ الثِّقَةَ لا تُبْنى بِالزِّياراتِ وَحْدَها.

إِذا أَرادَتْ طَهْرانُ مَخْرَجًا حَقيقِيًّا، فَإِنَّ الأَمْرَ يَتَطَلَّبُ إِعادَةَ نَظَرٍ في فَلْسَفَةِ «تَصْديرِ الثَّوْرَةِ» ذاتِها، وَالانْتِقالَ مِنْ مَنْطِقِ النُّفوذِ عَبْرَ الوُكَلاءِ إلى مَنْطِقِ الدَّوْلَةِ الطَّبيعِيَّةِ التي تَحْتَرِمُ حُدودَ الآخَرينَ كَما تُطالِبُ بِاحْتِرامِ حُدودِها.

كَما يَتَطَلَّبُ طَمْأَنَةً عَمَلِيَّة، لا خِطابِيَّة، بِأَنَّ الأَمْنَ الخَليجِيَّ لَيْسَ ساحَةَ مُساوَمَة.

المُفارَقَةُ أَنَّ الخَليج، الذي صُوِّرَ طَويلًا في بَعْضِ الخِطاباتِ الثَّوْرِيَّةِ بِوَصْفِهِ امْتِدادًا لِلنُّفوذِ الغَرْبِيّ، أَصْبَحَ اليَوْمَ مَحَطَّةَ بَحْثٍ عَنْ وَساطَةٍ وَتَخْفيفِ تَوَتُّر.

هذِهِ المُفارَقَةُ تَكْشِفُ أَنَّ السِِّياسَة، في نِهايَةِ المَطاف، لا تُدارُ بِالشِّعارات، بَلْ بِمَوازينِ القُوَّةِ وَالمَصْلَحَة.

وَاللَّحْظَةُ الرّاهِنَةُ قَدْ تَكونُ فُرْصَةً لِإِعادَةِ تَعْريفِ العَلاقَةِ على أُسُسٍ واقِعِيَّة، إِنْ تَوافَرَتِ الإِرادَة.

يَبْقى السُّؤال: هَلْ نَحْنُ أَمامَ مُراجَعَةٍ اسْتراتيجِيَّةٍ هادِئَةٍ في طَهْران، أَمْ أَمامَ مُناوَرَةٍ تَكْتِيكِيَّةٍ لالتِقاطِ الأَنْفاس؟ الجَوابُ لَنْ تُحَدِّدَهُ التَّصْريحات، بَلِ الأَفْعالُ المُقْبِلَةُ على الأَرْض.

وَالمِنْطَقَة، التي دَفَعَتْ أَثْمانًا باهِظَةً لِلصِّراعات، تَحْتاجُ إلى اسْتِقْرارٍ مُسْتَدامٍ لا إلى هُدْنَةٍ مُؤَقَّتَة.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك