مؤخراً، بعد القرار التاريخي لمجلس الأمن رقم 2797، كانت له ارتدادات عديدة، ومن بينها تصاعد أصوات بعض المعارضين الجزائريين الذين بدأوا يهددون بتعليق نشاطهم والاصطفاف خلف حكومتهم لدعم بلدهم ضد ما يسمى “اللجان الإلكترونية المخزنية” الموجهة ضد الوحدة الوطنية للجيران.
أولاً، المغرب وقّع اتفاقية ترسيم الحدود واعترف رسمياً بما يسمى بالجزائر الحالية والحدود الموروثة من الاستعمار.
في المقابل، الجزائر وعدت بدعم المغرب في حقه في استرداد أقاليمه الجنوبية و لم تلتزم و غيرت موقفها.
وأكمل المغرب هذا النهج باستمرار وثبات في موقفه، وما يزال المسؤولون المغاربة يؤكدون صحة هذا الموقف، ناهيك عن تأكيد الموقف الدولة المغربية من قبل رأس الدولة صاحب الجلالة الملك محمد السادس – نصره الله – في تأكيد سياسة اليد الممدودة لفتح صفحة جديدة تمهد لشمال إفريقيا جديد يتنافس على تحسين الحياة وجودتها في المنطقة.
وعلى العكس، كان موقف الجزائر واضحاً وصريحاً ونعلمه جميعاً.
, كان معاديا و اكثر تشنجا في الاونة الاخيرة.
بدأت بعض الآراء الوطنية باستدراك تاريخ المغرب الطويل وحدود الدولة المغربية عبر التاريخ، بل ذهب البعض حتى إلى الحديث عن استعادتها، لكن هذه تبقى أفكاراً وآراءً والقانون المغربي لا يجرم الأفكار وهي لأصحابها.
فلم نسمع أن بلجيكا استعدت فرنسا بسبب مفكرين فرنسيين يتحدثون عن حدود فرنسا الإمبراطورية القديمة ويتمنون عودتها.
للعودة لموقف المغرب الواضح، فهو دعم الاستقرار والسلام الدائم.
وكمغاربة، إن ما يحصل من حراك في أي بلد هو شأن داخلي لا علاقة لنا به.
وهذا موقفنا، بل نتمنى أن تتبع الجزائر نفس المبدأ.
حان الوقت أن يغير جيراننا فلسفتهم تجاه المغرب والموروثة من حقبة الستينيات والمبنية على إضعاف الآخرين للنجاح، حيث أن الفكر السياسي تطور ليُستبدل بسياسة “رابح-رابح” وهي المدرسة الأوروبية بين ألمانيا وفرنسا التي أسست للاتحاد الأوروبي اليوم، ليصبح التنافس من أجل البناء وليس هدم الآخر.
بشكل عام، علاقة المغرب بالجزائر المستقلة كانت مشوشة ومضطربة في كثير من مراحلها، وعلينا اليوم أن نطوي هذا النزاع.
والمغرب دأب على أن يمد يده لحوار صريح وشفاف، وكانت هذه رسالة دائمة في خطابات الملك، وكان الرفض الجزائري مستمراً وأحياناً متشنجا، عبر القنوات الرسمية والإعلامية المحسوبة على السلطة.
علينا كمغاربة أن نكون في مستوى المرحلة وأن يكون لدنا انضباط أكبر أمام الاستفزازات المعادية، ولنركز على بناء المغرب وإصلاح الاختلالات الاجتماعية.
نعم، المغرب ليس لديه مطامع جغرافية، وليس وحشاً ذا فكر استعماري كما يحاول البعض أن يصوره، وليس دولة ترزح في الماضي.
نعم لدينا تاريخ عريق و عين ابنائه على المستقبل وكنا إمبراطورية في زمن الإمبراطوريات، وأصبحنا نحلم ونطبق الديمقراطية في زمن الديمقراطيات، ونريد أن نصبح أمة العلم والتطور والسلم في زمن الدول المسالمة المتطورة.
وعلى المعارضين الجزائريين أن يطمئنوا أن المغرب لن يتدخل في جيرانه.
و اثبتت المفاوضات الاخيرة في مدريد ان المغرب يدافع عن حقه في صحرائه الدي تأخر حسمه بسبب الجزائر التي تدعي انها لا تملك مطامع جغرافية و هي الوحيدة التي تقف في طريق التكامل الشمال الافريقي و دارت حجرة في الرويضة.
اتمنى ان يدرك الجيران ان المغرب يرى ان السلم هو مستقبل المنطقة برمتها و التشنج الدبلوماسي و السياسي ليس في صالح شمال افريقيا.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك