افتتح في النادي الثقافي العربي، مساء الخميس، معرض تشكيلي للفنانة التونسية دلال الصماري بعنوان: (البين)، ضم 25 عملاً عبارة عن قطع من الصوف الملبّد بأشكال وأحجام متعددة، والملون برموز وأشكال تعبيرية، مستلهمة من الثراث الثقافي للمجتمع التونسي.
تقدم دلال الصماري في المعرض أعمالاً فنية تعبر عن ضعف الكائن الإنساني المعاصر وهشاشته، وكيف أن حياته هي حالة تنقل بين فرح وحزن، وأمل وقنوط، ويسر وعسر، ويقين وشك، فهو يعيش «بين بين» في كل تفاصيل حياته، ولكي تصور هذا الوضع بحثت عن خامة تستجيب تماماً، لأنها تعتبر أن الفكرة الجيدة إذا لم تجد خامة فنية مناسبة لها، قادرة على تمثيلها لن تكون لها قيمة، وكذلك العكس، ولذلك فقد وجدت في الصوف بهشاشته وقابليته للتشكل في مختلف الأشكال خامة مناسبة لفكرة «البينية»، وهي كما تقول ابنة بيئة مجتمع خبر أهله نسج الصوف، فأمها كانت نسّاجة من درجة أولى، فدفعها كل ذلك إلى اختيار هذه الخامة، ومن أجل ذلك انخرطت في دورات تدريبية على كيفية «تلبيد الصوف» لكي تستطيع أن تشكل منه الأشكال الفنية التي تريدها.
وقالت دلال إنها كانت تختار الصوف باللون الذي تريده للخلفية، ثم ترشه بالماء والصابون وتضغطه ليعطي الشكل المعين للعمل، ثم تضع فوقه قطع الصوف الأخرى بالألوان التي تريدها والأشكال التي تعبر عن ما تريده، وترشه من جديد كي يلتصق بالخلفية ويتماسك معها، وهكذا تصنع الأشكال والخطوط التي تريدها بالصوف الملون.
تستلهم فنانتنا أشكالها وألوانها من رموز وأشكال الثقافة الشعبية التونسية، التي تعود إلى امتزاج أمم وشعوب، تعاقبت على أرض تونس على مر العصور، وتركت آثاراً وتقاليد من ثقافتها، مثل الفينيقية والأمازيغية والعربية، وقد تكررت كثيراً في أعمال المعرض أشكال الدوائر والخطوط الطولية والأسهم وصور تعبيرية للإنسان.
وعن عنوان المعرض تقول دلال الصماري: «في زمن تتآكل فيه المعاني الكبرى، وتفقد المرجعيات ثباتها، تجد الذات المعاصرة نفسها معلقة في حالة دائمة من الارتباك الوجودي، بين العرضي والجوهري، بين ما يطفو على سطح الواقع، وما يسكن أعماقه، بين حضور مثقل بالتحول، ورغبة خفية في الإمساك بالمعنى، وهذه التجربة الفنية التي أقدمها هنا، لا تتعامل مع الذات بوصفها كياناً مكتملاً، بل كحالة قيد التشكل، ومسار مفتوح على الشك، والبحث وإعادة التموضع داخل عالم بلا يقين».

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك