يني شفق العربية - مصر.. إنشاء كلية "القرآن الكريم للقراءات وعلومها" بطلب من شيخ الأزهر روسيا اليوم - بيان: بيل غيتس قرر تحمل "مسؤولية أفعاله" بشأن علاقته بإبستين فرانس 24 - ترامب يحطم الرقم القياسي لأطول خطاب لـ"حالة الاتحاد" يني شفق العربية - تركيا.. تحطم مقاتلة من طراز "إف16" واستشهاد قائدها يني شفق العربية - في رمضان.. مستوطنون يحرقون منازل وسيارات فلسطينية جنوبي الضفة روسيا اليوم - صعود أسعار النفط قبل محادثات أمريكية إيرانية فرانس 24 - دوري أن بي ايه: كافالييرز يُسقط نيكس وينال ثناء هاردن روسيا اليوم - "اعتدال وتواصل حقيقي".. ويتكوف يشيد بروسيا في المفاوضات حول أوكرانيا قناة الغد - ميرتس يزور الصين لفتح صفحة جديدة في العلاقات الثنائية يني شفق العربية - للمرة الثانية الثلاثاء.. قوات إسرائيلية تهاجم الجيش اللبناني
عامة

«مرج راهط».. المعركة التي أنقذت الدولة الأموية من الانهيار؟

بوابة الأهرام
بوابة الأهرام منذ 1 أسبوع

لقد أدت الوفاة المفاجئة ليزيد بن معاوية بن سفيان (60-64هـ/ 680-683م) وتنحي ولده معاوية الثاني عن خلافة المسلمين أزمة حقيقية كادت أن تطيح بالخلافة الأموية التي أرساها معاوية بن أبي سفيان يعد فترة الفتن...

ملخص مرصد
معركة مرج راهط عام 64هـ/684م حسمت الصراع على السلطة في الشام بعد وفاة معاوية بن يزيد، وأنهت نفوذ القبائل القيسية لصالح الأمويين بقيادة مروان بن الحكم، مما أسس للدولة الأموية المروانية.
  • وفاة معاوية بن يزيد واستقالته أدت إلى أزمة خلافة كادت تطيح بالدولة الأموية
  • الضحاك بن قيس قاد تحالف القبائل القيسية ضد مروان بن الحكم في مرج راهط
  • مروان انتصر بعد معارك استمرت 20 يوماً، مما أسس للدولة الأموية المروانية
من: مروان بن الحكم والضحاك بن قيس أين: مرج راهط شرقي دمشق (17-20 كم) متى: أواخر 64هـ/684م أو مطلع 65هـ

لقد أدت الوفاة المفاجئة ليزيد بن معاوية بن سفيان (60-64هـ/ 680-683م) وتنحي ولده معاوية الثاني عن خلافة المسلمين أزمة حقيقية كادت أن تطيح بالخلافة الأموية التي أرساها معاوية بن أبي سفيان يعد فترة الفتنة التي عصفت بالخلافى الراشدة،

تذكر المصادر التاريخية القليل من المعلومات عن معاوية بن يزيد.

حسب تلك المصادر، ولد معاوية في سنة 44هـ، وكانت أمه هي فاختة بنت هاشم بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس.

ويتفق المؤرخون على الإشادة بدين معاوية وتقواه، حتى وصفه شمس الدين الذهبي، في كتابه" سير أعلام النبلاء"، بأنه" كان شاباً ديّناً، خير من أبيه.

".

كما جاءت روايات لتؤكد أن معاوية قد عارض سياسة العنف التي اتبعها أبوه ضد معارضي الدولة، وأنه -أي معاوية- قد رفض منصب ولاية العهد عندما عُرض عليه.

في عمر العشرين، وبعد وفاة والده، اضطر معاوية بن يزيد إلى قبول منصب الخلافة.

وتذكر روايات أن قبول معاوية بالمنصب قد تم دون رضاه، وأنه ما وافق على ذلك إلا بعد إلحاح من أمه.

وعلى مدار الشهور المتعاقبة، رفض معاوية الثاني -وهو اللقب الذي عُرف به معاوية بن يزيد، تمييزاً عن جده معاوية بن أبي سفيان- أن يمارس أي عمل من أعمال الحكم.

في هذا المعنى، قال ابن كثير الدمشقي، في كتابه" البداية والنهاية"، كان معاوية بن يزيد" في مدة ولايته مريضاً، لم يخرج إلى الناس، وكان الضحاك بن قيس هو الذي يصلي بالناس، ويسد الأمور".

بعد ما يقرب من أربعة أشهر، قرر معاوية أن يستقيل من منصب الخلافة، فخرج إلى المسجد الجامع وخطب في الناس: " إني ضعفت عن أمركم، فابتغيت لكم مثل عمر بن الخطاب، حين استخلفه أبو بكر، فلم أجده، فابتغيت ستة مثل ستة الشورى فلم أجدهم، فأنتم أولى بأمركم فاختاروا له من أحببتم".

بعدها، دخل معاوية إلى بيته واعتزل الناس بشكل كامل لمدة أربعين يوماً، قبل أن تُعلن وفاته، ويشيعه الناس إلى مثواه الأخير.

اهتزت بلاد الشام على وقع خلو منصب الخلافة، وتسارعت الأحداث نحو صراع دامٍ على السلطة.

كان الضحاك بن قيس الفهري الصحابي الجليل الذي استقر في دمشق منذ فتحها يتولى إمارتها نيابة عن بني أمية، لكن مع اضطراب الأمور، مال إلى مبايعة عبد الله بن الزبير في مكة، فصعد يوم جمعة إلى منبر المسجد الجامع، فذكر يزيد بن معاوية بما فيه نقدٌ وتجريح، فثار الناس عليه، لحب أهل الشام لبني أمية، واندلعت مشاجرة عنيفة بالسيوف داخل المسجد ذاته!

هرع الضحاك إلى دار الإمارة، أغلق أبوابها، ثم سعى للتوفيق بين الأطراف، اتفق مع بعض بني أمية منهم مروان بن الحكم و عمرو بن سعيد وأبناء يزيد على التوجه إلى حسان بن مالك الكلبي في الجابية بالأردن، ليجتمعوا على اختيار خليفة من قريش، وكان حسان يميل إلى تولية ابن أخته الامير الشاب خالد بن يزيد.

لكن الطريق لم يخلُ من الفتنة؛ إذ اعترضه معن بن ثور في الطريق وقال له: «دعوتنا إلى ابن الزبير فأجبناك، والآن تذهب إلى هذا الأعرابي ليبايع ابن أخته؟ »، فتردد الضحاك، ثم انقلب ورجع إلى دمشق، حيث جدد بيعة أهلها لابن الزبير، وكتب إليه بذلك، فكافأه ابن الزبير بنيابة الشام.

هنا تدخل عبيد الله بن زياد (أحد قتلة الحسين ـرضي الله عنه) القادم من العراق بمكرٍ خفي، التقى بالضحاك، أظهر له الود، ثم أغراه بدعوة الناس لنفسه، فدعا الضحاك لنفسه ثلاثة أيام، لكن الناس نقموا عليه وقالوا: «دعوتنا لرجل فبايعناه، ثم خلعته بلا سبب، والآن تدعو لنفسك؟ »، فسقط في أعينهم، فعاد إلى بيعة ابن الزبير، وكان هذا بالضبط ما أراده ابن زياد إضعافه وتشويه سمعته.

ثم نصح ابن زياد الضحاك أن يخرج إلى الصحراء ليجمع الجيوش بعيداً عن المدن، فخرج إلى موقع يُسمى بمرج راهط شرقي دمشق، وهو سهل واسع يبعد نحو 17-20 كم عن المدينة، مناسب للقتال الخيالي، ومعه نحو ثلاثين ألفاً من قبائل قيس هوازن، عامر، سليم، غطفان، عبس، ذبيان وغيرها ومن انضم إليهم، مدعوماً بقوات من حمص بقيادة شرحبيل بن ذي الكلاع التي أرسلها النعمان بن بشير، ومن قنسرين بقيادة زُفر بن الحارث الكلابي، ومن فلسطين.

في الجهة المقابلة، تردد مروان بن الحكم أولاً، بل همّ بالسفر إلى ابن الزبير ليبايعه ويأخذ أماناً لبني أمية، لكن ابن زياد وحصين بن نمير وعمرو بن سعيد أقنعوه قائلين: «أنت كبير قريش، وخالد غلام، وابن الزبير خارج عن الجماعة ارمِ بنحرك في نحره، ونحن نبايعك»، فقال قولته المشهورة وكان شيخا كبيرًا «لم يفت شئ بعد»، فبايعوه في الجابية يوم الأربعاء لثلاث خلون من ذي القعدة سنة 64هـ، وانضم إليه أهل اليمن وبنو كلب القبيلة الرئيسية ولخم وجذام وكندة وغسان ومذحج وغيرها، فصار معه نحو ثلاثة عشر ألفاً، وبعض الروايات تقول أكثر قليلاً، ووضع مروان على ميمنته عبيد الله بن زياد، وعلى ميسرته عمرو بن سعيد بن العاص.

التقى الجمعان في مرج راهط، ودارت بينهما معارك ضارية استمرت عشرين يوماً منذ منتصف يوليو تقريباً حتى 18 أغسطس 684م / أواخر 64 هـ أو محرم 65هـ حسب الروايات، تصادم الطرفان كل يوم في قتال شديدا وسجال متواصل من الاشتباكات والكر والفر، مع تفوق عددي لقوات الضحاك، لكن كان تماسك القبائل اليمنية كان أكبر في جيش مروان؛ بفضل العصبية القبلية القوية لبني كلب ودور ابن زياد في التنظيم.

أما الضحاك فقد جعل على ميمنته زياد بن عمرو العقيلي، وعلى ميسرته زكريا بن شمر الهلالي.

في النهاية، أشار عبيد الله بن زياد على مروان بدعوة الخصم إلى الصلح خدعةً فالحرب خدعة، وأنتم على الحق وهم على الباطل، فنادَوا بالموادعة والصلح ثم غدَروا فجأة، وانقضوا عليهم قتلاً شديداً.

صبر أصحاب الضحاك صبراً بليغاً وعظيماً، لكنهم انهاروا تحت الضربة المفاجئة، وقُتل الضحاك بن قيس في المعركة؛ طعنه رجل من بني كلب يُدعى زحمة بن عبد الله، أو دحية بن عبد الله في بعض الروايات بحربة أنفذها فيه، ولم يتركه القاتل حتى فارق الحياة، وقُتل معه ثمانون رجلاً من أشراف دمشق وقيس، ووقعت مقتلة عظيمة في قيس لم يُسمع بمثلها، حتى قيل إنها أشد ما شهدته القبائل منذ الإسلام.

جيء برأس الضحاك إلى مروان، فبُشر به أولاً روح بن زنباع الجذامي، ورٌوي أن مروان انزعج لرؤية الرأس وقال: «الآن حين كبرت سني وضعف عظمي وصرت في مثل ظمء الحمار، أقبلت بالكتائب أضرب بعضها ببعض! ».

استقر الأمر لمروان في الشام، وقامت الدولة الأموية بفرعها المرواني بعد انتهاء حكم فرعها السفياني الذي أسسه معاوية من قبل، وانتهت الفتنة بسيطرته الكاملة، لكن بثمن باهظ، مقتلة عظيمة في قيس، وتعميق الصراع القبلي بين قيس ويمن خاصة كلب، الذي ظل يلقي بظلاله على الدولة الأموية حتى سقوطها.

وهكذا، في أواخر سنة 64هـ أو مطلع 65هـ (والله أعلم بالصواب)، حسمت وقعة مرج راهط مصير الشام، وأعادت بني أمية إلى الحكم بعد أن كادت الدولة تنهار في أتون الفتنة، ونقلت الخلافة من الفرع السفياني إلى الفرع المرواني، لتدشن في الوقت ذاته صراعاً قبلياً عميقاً بين قيس ويمن، وأنصار عبد الله بن الزبير (بقيادة الضحاك بن قيس) انتهت بانتصار ساحق للأمويين، مما ثبت حكمهم في الشام، وأنهى نفوذ القبائل القيسية، ومكنهم من استعادة مصر.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك