ألقت الجزائر بثقلها في مجال الطاقة باتجاه دول الساحل، في إطار إعادة تطبيع العلاقات والتفاهمات السياسية والاقتصادية في المنطقة، فبعد الاتفاقات في مجال الاستكشاف وتطوير الحقول النفطية وصناعة المحروقات والكهرباء في النيجر، جاء دور بوركينا فاسو التي يزورها وفد وزاري يضم وزير المحروقات محمد عرقاب، ووزير الطاقة والطاقات المتجددة مراد عجال، رفقة مديري كبرى شركات الطاقة في الجزائر.
وأعلنت الجزائر استعدادها تموين بوركينا فاسو بالمنتجات البترولية المكررة، والمساعدة على" تطوير قدرات التخزين والتوزيع هذه المنتجات، وكذا إنتاج ونقل خاصة غاز البترول المميع وغاز البروبان"، إضافة إلى مساعدة بوركينا فاسو على إنشاء مركز لتعبئة قارورات غاز البوتان وتزويده بالمعدات اللازمة، بما في ذلك القارورات وملحقاتها، ونقل الخبرة الجزائرية عبر استقبال إطارات وتقنيين بوركينابيين في الجزائر في مجالات المحروقات والكهرباء والمناجم.
وأكد وزير المحروقات الجزائري محمد عرقاب، خلال اجتماع، اليوم الجمعة، في العاصمة واغادوغو، مع وزير الطاقة والمناجم البوركينابي يعقوب زابري غوبا، استعداد الجزائر، من خلال شركة سوناطراك، مرافقة بوركينا فاسو في مشروعات الطاقة والمنتجات النفطية ونقلها وتوزيعها، إضافة إلى نقل المعرفة والتكنولوجيا وتكوين الإطارات البوركينابية العاملة في مجال الطاقة، حيث اقترح وضع آلية تعاون في مجال المحروقات، بين" سوناطراك" والشركة الوطنية البوركينابية للمحروقات، وفي مجال الكهرباء بين شركة سونلغاز الجزائرية والشركة الوطنية للكهرباء في بوركينا فاسو.
ولبدء وضع الخطط العملية لتنفيذ هذه المشاريع، عقدت اجتماعات فرعية بين مديري شركات الطاقة للبلدين.
وشارك في الاجتماع وزير الطاقة الجزائري مراد عجال، ومدير" سوناطراك" نور الدين داودي، ومدير شركة الوقود جمال شردود، إضافة إلى مسؤولي الهيئات الحكومية والشركات البوركينابية ذات الصلة بقطاع المحروقات والكهرباء والمناجم والصناعة، حيث تمت مناقشة إمكانية تقديم الجزائر دعماً لبوركينا فاسو في مجالات إنجاز ومتابعة مشاريع بيع الطاقة الكهربائية ورفع القدرات الإنتاجية الكهرباء، وتحديث الشبكات الكهربائية وصيانة منشآت الإنتاج اعتماداً على الخبرة التقنية والهندسية التي تمتلكها الجزائر، وتوفير التجهيزات والمعدات الكهربائية، ودعم برامج الكهربة الريفية.
كما عرضت الجزائر استعدادها لمرافقة بوركينا فاسو في المجال الصناعي على غرار صناعة الإسمنت، حيث تم بحث سبل تطوير هذه الصناعة.
وقبل بوركينا فاسو، كانت الجزائر والنيجر قد أطلقتا سلسلة مشاريع في مجال الطاقة واستكشاف النفط حيث تباشر شركة سوناطراك والشركة النيجرية للمحروقات مشروع تطوير حقل الكفرا داخل النيجر، ومشروعات إنتاج الكهرباء.
وتبرز هذه الخطوات وجود توجه جزائري لافت لدعم دول الساحل بحاجياتها في مجال الطاقة، والعودة إلى ترتيب علاقاتها مع هذه الدول، من باب الطاقة والمنافع الاقتصادية المشتركة، بعد أزمة سياسية وفتور في العلاقات تلت أزمة مارس/ آذار الماضي.
واندلعت الأزمة حينها في أعقاب إسقاط الجزائر طائرة مسيّرة مالية على الحدود، دفعت الدول الثلاث، مالي والنيجر وبوركينا فاسو، التي تشكّل إطاراً فيدرالياً مشتركاً، إلى سحب سفرائها من الجزائر، حتى يوم أمس الخميس، حيث قررت النيجر والجزائر عودة سفيريهما، وهو الأمر المتوقع أيضاً مع بوركينا فاسو في أعقاب زيارة الوفد الحكومي الجزائري.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك