مشروع بيت الوطن هو أحد مشروعات وزارة الإسكان الذي تم تدشين مرحلته الأولى عام 2012 ووصل إلى المرحلة العاشرة في عام 2025، وقد تخلل كل مرحلة من هذه المراحل مرحلة تكميلية.
ولمن لا يعرف عن هذا المشروع فهو خاص بالعاملين المصريين بالخارج، وتستهدف وزارة الإسكان من خلاله طرح أراض وشقق سكنية، بشرط أن يتم سداد القيمة البيعية بالدولار الأمريكي، وأن يكون المخصص له من العاملين المقيمين بالخارج.
ونظرًا لأن هذا المشروع قائم على بيع أميز الأراضي في كل مدينة لجذب التحويلات الدولارية لدعم الاقتصاد المصري من خلال منظومة تصدير العقار، فإن التجار والسمسارة لم يدعوه وشأنه من أجل التربح منه.
معتمدين على ثغرات كثيرة وشروط يمكن اختراقها وذلك على النحو التالي:
الشرط الأول: أن يكون من العاملين بالخارج فقط: وهذا الشرط أتاح للكثيرين استغلال إقامات العاملين بالخارج، الذين ليس لديهم دخل يسمح بشراء أراض تتراوح قيمتها من 100 ألف دولار وحتى 500 ألف دولار.
ومتوسط الحد الأدنى لجدية الحجز يتراوح من 25 ألف دولار وحتى 100 ألف دولار.
دون النظر في نوع المهنة للشخص المتقدم، وهل دخله في دولة الإقامة يسمح بالتقدم أم لا؟بل إن بعض التجار والمقاولين داخل مصر، قاموا بعمل إقامات بالخارج دون عقود عمل حقيقية ودون تحويلات فعلية ناتجة عن وظيفة أو عمل بالخارج، من خلال شراء مبالغ الحجز من السوق السوداء وتحويلها من أي حساب بأسلوب المقاصة.
الشرط الثاني: أن يتم التحويل من الخارج، دون اشتراط تنفيذ التحويل من حساب المغترب، بل إن إدارة المشروع أتاحت التحويل من حسابات دولارية داخل مصر!
كل هذه الشروط الفضفاضة عملت على إفراغ المشروع من جوهره ومضمونه الذي أنشئ من أجله ألا وهو تصدير العقار، وجذب تحويلات المصريين والدولار الفريش كبديل مضمون وآمن لمدخرات العاملين بالخارج، تم إفراغه بعدما تكالب عليه التجار والسماسرة، وحرموا المغترب الحقيقي من الحصول على قطعة أرض.
والدليل على ذلك هو كمية الإعلانات الموجودة على صفحات التواصل بعد التخصيص بساعات قليلة.
لذلك أقترح لتعظيم الاستفادة من هذا المشروع وسد جميع الثغرات التي يتسلل منها التجار:
1- تقسيم المدن وفق نسب التميز وحجم الطلب إلى فئة (أ) و(ب) و(ج).
2- المدن فئة (أ) التي يقوم التجار في المراحل السابقة بعرضها مقابل أوفرات تبدأ من ضعف المقدم وحتى أكثر من 5 أضعاف المقدم، حيث يقوم التجار بطلب أوفرات تبدأ من 10 ملايين جنيه وحتى 20 مليون جنيه.
وهذا يكشف عن خلل في التسعير وفي طريقة السداد.
فالتاجر الذي دفع لتاجر أوفر 10 ملايين في قطعة أرض مقدمها 2 مليون جنيه وإجمالي ثمنها 8 ملايين جنيه.
يعلم جيدًا أن هذه هي قيمتها السوقية الحقيقية وأن تسعير هيئة المجتمعات بأقل من القيمة السوقية.
لذا يجب أن تكون طريقة بيع هذا النوع من الأراضي وفقًا لقيمتها السوقية الحقيقية، وكاش دون تقسيط.
ويسمح بدخول شركاء في القطعة حتى 8 شركاء، حتى يتمكن المغترب الذي يرغب في السكن في هذه المدن من الحصول على شقة أو أكثر بعد البناء.
3- المدن فئة (ب) تكون مقدماتها من 50% وباقي القيمة البيعية 50% عند الاستلام.
4- المدن فئة (ج) تكون مقدماتها 25% كما هو معمول حاليًا وباقي القيمة البيعية على أقساط عند الاستلام.
5- التحويل يكون من حساب المغترب بالخارج أو من حساب أحد أقاربه من الدرجة الأولى فقط.
ويقدم بيان براتبه وكشف حسابه لمدة عام، وذلك للتأكد من تناسب دخله مع قيمة الأرض.
6- يتعهد بتقديم شهادة تحركات لإثبات إقامته الفعلية بالخارج بنسبة لا تقل عن 70% على مدار السنة السابقة للتخصيص.
وبدون تقديم هذه الشهادة يتم إلغاء التخصيص.
7- عدم سابقة التخصيص في أي مدينة، إلا بشرط تقديم ما يفيد التنازل عنها وسداد قيمة ضريبة التصرفات العقارية لمصلحة الضرائب العامة.
8- إعلان السماح للجميع بتحويل أي مبالغ قبل بدء المرحلة كرصيد في المحفظة، ويتم التنشيط عليه بحوالة تنشيطية واحدة فقط.
حيث قام البعض في المراحل السابقة بالتحويل قبل بدء المرحلة بشكل مخالف، وقاموا بإجراءات العديد من الحوالات التنشيطية من بنوك مختلفة لضمان الحصول على ترتيب متقدم وبالتالي اختيار أميز الأراضي.
9- نشر استبيان إلكتروني لحصر جميع المصريين في الخارج والراغبين في الحصول على أرض أو شقة ضمن مشروع بيت الوطن، ويدرج في هذا الاستبيان كافة البيانات وسابقة التخصيص من الداخل أو الخارج، وأقصى مبلغ متاح يمكن سداده، ويغطيه كشف الحساب البنكي في الخارج، وكذلك النسبة المئوية المتوقع سدادها من إجمالي ثمن قطعة الأرض، سواء حجز فردي أو شركاء متعددين.
ويتم حصر جميع من يرغب في السداد 100% وإجراء قرعة بينهم.
10- أخذ إقرار على جميع العاملين في مشروع بيت الوطن بعدم وجود صلات قرابة مع أي من الحاجزين حتى الدرجة الرابعة.
وإعطاء مهلة سماح للإفصاح عن صلات القرابة التي تم التخصيص لهم في المراحل السابقة مع ضمان الإعفاء من المسائلة.
وفي حال وجود صلات قرابة مستقبلية يلتزم الموظف بالإفصاح عنها.
مع ضرورة الحصول على وثيقة قيد عائلي لجميع الموظفين العاملين بالمشروع ووثيقة تعارف بالرقم القومي للأقارب حتى الدرجة الرابعة، واعتمادها من الأحوال المدينة.
أضع هذه المقترحات بين يدي المهندسة راندا المنشاوي – وكلي ثقة في خبراتها الطويلة والمتراكمة في مجال الإسكان، بأنها لن تتوانى في النظر إليها، كما أنني أطمع في مراجعة تخصيصات المرحلة العاشرة الأساسية، والتي شابها بعض الحوالات المخالفة قبل بداية المرحلة، وللأسف تم تمريرها رغم الاستغاثات المتعددة في كافة القنوات الإعلامية والرسمية دون جدوى.
رغم أن نفس تلك الحالات تم البت فيها في المراحل السابقة، واعتبارها حوالات مخالفة، لكن تم غض الطرف عنها بإصرار شديد في المرحلة العاشرة الأساسية.
وأعلم أن الوزيرة المهندسة راندا المنشاوي لن تجد غضاضة في تصويب أي أخطاء سابقة والضرب بيد من حديد على وقائع الفساد (إن وجدت) وإلغاء التخصيص في حال ثبوت تحايل قابله تواطؤ.
وهذا القرار سوف يثلج قلوب الكثيرين الذين أصابهم الإحباط وأيقنوا أنه لا مكان سوى للتجار في هذا المشروع، وبدأوا في العزوف عنه، بعدما أساء التجار إلى سمعة هذا المشروع الوطني الكبير في المرحلة العاشرة تحديدًا.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك