قناة التليفزيون العربي - كاميرا التلفزيون العربي ترصد المشهد في الأحياء المنذرة بالإخلاء في مدينة صور جنوبي لبنان روسيا اليوم - ترامب يمسك العصا من المنتصف: لا أموال مباشرة لإيران ولا اتفاق دون تعويضات! روسيا اليوم - صحفي أمريكي يطلب من بوتين منحه الجنسية الروسية Independent عربية - غارة على مدينة غزة فجرا تودي بـ 8 فلسطينيين بينهم 5 من عائلة واحدة القدس العربي - استشهاد ثمانية فلسطينيين في غارات إسرائيلية على مدينة غزة قناة التليفزيون العربي - اتفاق وقف إطلاق نار بنقاط غامضة.. مصير مبهم لحزب الله وأميركا تقصي إيران وفرنسا من اللعبة! قناة التليفزيون العربي - شاهد.. حزب الله ينشر مقاطع ليلية لعملية مراقبة فوق قلعة الشقيف جنوبي لبنان قناة الشرق للأخبار - صندوق النقد يشيد بمتانة الاقتصاد السعودي رغم الأزمات قناة الجزيرة مباشر - Senegal: Atlantic waters force residents of Saint-Louis to displace and sweep away their homes قناة الشرق للأخبار - العراق.. رئيس الوزراء يوجه باستئناف شركات النفط عملها في كردستان
عامة

ما يضجر الصبي الخفيف المشاغب -1-

الاتحاد
الاتحاد منذ 3 أشهر
1

ربما لأنني شبعت من المؤتمرات الخارجية، والملتقيات الدولية، والندوات الإعلامية والثقافية، رغم أنها كانت من المؤسسات لبناء الشخصية الأولى، والوعي المعرفي، ومن المحفزات على العمل الإبداعي والتنوير الثقاف...

ملخص مرصد
الكاتب يعبر عن ضجره من المؤتمرات والملتقيات الرسمية المكررة، مفضلاً مراقبة الناس والحياة بعين طفل مشاغب يبحث عن البساطة والصدق بعيداً عن الخطابات الرسمية المملة. يصف تفاصيل الحضور والملابس والسلوكيات بأسلوب ساخر، مفضلاً الحرية والعفوية على الرسميات المقيدة.
  • الكاتب يشعر بالملل من المؤتمرات والملتقيات الدولية المكررة
  • يفضل مراقبة الناس بعين طفل مشاغب بعيداً عن الخطابات الرسمية
  • يسخر من السلوكيات والملابس والطقوس في الفعاليات الرسمية
من: الكاتب (سعد)

ربما لأنني شبعت من المؤتمرات الخارجية، والملتقيات الدولية، والندوات الإعلامية والثقافية، رغم أنها كانت من المؤسسات لبناء الشخصية الأولى، والوعي المعرفي، ومن المحفزات على العمل الإبداعي والتنوير الثقافي، وأطربتني وقتاً حين كان الصدر متسعاً، وأضلعه لينة، والوقت مشاع، ولا تأسي على شيء، لكنني أجدني اليوم ملولاً ضجراً، وعافّا، متذمراً من كثرة الكلام وترديده، خاصة أن البعض يصر أن يجلدك بخطبة غير رنّانة، وآخر يكاد أن يلتهم «الميكروفون»، وكأنه صيد سهل، والبعض الآخر يقول أي شيء، ليثبت للحضور، وربما ليقول لامرأته حين عودته منهكاً من الكذب والتجمل: اليوم تفوهت وأفحمت وحذقت في مداخلتي التي صفق لها الحضور كثيراً، وتسابقت عليها وسائل الاتصال والتواصل!

لذا غالباً ما كنت أنصرف راكضاً خلف ذاك الصبي المشاغب في داخلي الذي يترصد الحركات، ويقرأ الوجوه وما بين السطور، ويسبر ما في الصدور، والذي يفرحك بتعليقاته البريئة، ونشدان البسمة، بعيداً عن الأذى، قريباً من حس الدعابة ليطرب القلب بضحكة بيضاء تسرك، يطوف على الحضور، يستشف من نظراتهم، وطريقة هندامهم، واستعداداتهم مسبقة الصُنع، ويتساءل، لِمَ هذا القاعد على كرسي من فراغ، ويريد أن يشيخ عليه، لقد بالغ اليوم في حلاقة ذقنه حتى احمرّ صدغه ولمع؟ولِمَ تلك المرأة المتصابية والتي تشبه كاهنات المعبد في كحلها الثقيل، وصيغتها الفضية الكبيرة، وعطرها الأنثوي الذي يبدو في غير وقته، وكأنه ودّع رجالاً فروا باكراً من الحياة، باتجاه مقابر بعيدة، وغير واضحة المعالم؟أو ذلك الشاعر بنشيده المدرسي، وكأنه لم يكبر أبداً، ولم تعلّمه سيرة الشعراء العظام معنى الشعر، وكيف يمكن للدهر أن يكون منشداً لأقوالهم وسيرتهم المغايرة، وهم يتناطحون مع الحياة، ويناطحونها؟يبقى ذلك الصبي المشاغب بأسئلته يتلاعب بعقلك، ويدهيك على أمور كثيرة، غايتها سرقة ضحكة تزاغيه أو خطف ابتسامة تبرّد قلبه، ولا يجعلك كما أراد داعوك الرسميون مشاركاً فاعلاً على طريقتهم بتدبيج عبارات الثناء على العلاقات الثنائية المتبادلة، أو التي دائماً تتبعها، كلمات رسمية خالية الدسم، تشبه حفلات السفارات في مناسباتهم وفعالياتهم الرسمية.

كان ذاك الصبي المشاغب غالباً ما يحرّك فيك حس المصور، ويقول لك: لك المدينة ولك فرحتك، ولهم اجتماعاتهم التي لا تبدو أنها ستنتهي إلا مع قرع الصحون وتحضير أواني الأكل «البوفيه» الذي تكرهه، سيشد يدك، مداعباً ذاك الصبي عاشق الكاميرا أن يتخلى عن لبس بدلة رسمية عتيقة ظلت حبيسة خزانة خشبية احترقت من لونها البني، ونَسيتْ تاريخها الهارب بالوقت، حين كان للبدلة ذات الصوف الإنجليزي الأصيل حضورها، ومصدر فخر لذلك الخيّاط «الترزي» الذي بقي يهرم في دكانه ومهنته، وهو يحيكها من ثلاث قطع مع ربطة عنق تقليدية مقترحة منه، يحضك على ما فضّلتَ عليها من تلك الملابس الهفهافة الكتانية التي تُغَنّي للحر ولفرح الألوان الخارجة من زرقة السحب والسماء، والتي يمكن أن تستدعي بحّاراً إيطالياً مغامراً من أماكن بعيدة محاطة ببحر من ذاك اللون الأخضر المتدرج من اللآزورد إلى الأخضر النعناعي البارد، فقط ليرفع قبعته ويقول لمن يهوى: «بومبينو.

آموري ميو».

قد تدهشهم في ذاك الملتقى بفكرة صغيرة ومغايرة بعبارات قليلة، لكنهم ككتل رسمية إسمنتية يريدون طبقات من الكلمات المكررة والدسمة، والتي تراها ثقيلة على الكبد خاصة في الصبح، تريد أن تكون خفيفاً وصادقاً، وتريد الدخول للموضوع مباشرة، بعيداً عن الخطابات الترحيبية البلاستيكية، وحنحنات ما قبل قبض المايكروفون، والمزاحمات على التقاط الصور التذكارية، والتي يظهر فيها المزاحمون بأكواعهم الحادة، وضربات أكتافهم غير القانونية، حتى تجد نفسك على طرف الصورة كخنصر صغير، وغالباً لا يبان منك إلا عقالك الذي لا يشبه عقال أهل البصرة، فتعرف، ولا عقال الشطفة، فتميز، وحدهما عيناك تلمعان من بعيد مثل عيون «تايواني» فرح للغاية جداً ببيع كمية لا بأس منها من الإليكترونيات سريعة العطب.

سعد صباحكم.

صباح يوم الحب، لا خلينا ولا عدمنا من الغالين.

وغداً نكمل.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك