التلفزيون العربي - اعتذر لموظفيه.. بيل غيتس يتحمّل مسؤولية علاقته بإبستين الجزيرة نت - حين يرتفع أجر الرجل تنجب الأسرة أكثر.. فلماذا يحدث العكس مع المرأة؟ العربي الجديد - العراق يتوقع ارتفاع إنتاج النفط من غرب القرنة 2 بإدارة "شيفرون" العربية نت - "Opal" يقدم الجيل الجديد من بناء التطبيقات بالأوامر النصية روسيا اليوم - استدعاء سفير إيران بهولندا على خلفية احتجاز حقيبة دبلوماسي بمطار طهران CNN بالعربية - عضو لجنة الاستخبارات بالكونغرس الأمريكي يعلق على ما قاله ترامب عن إيران CNN بالعربية - مسؤولة أممية من الأردن تدعو "الأوربيين" لتصحيح أخطاء الماضي الاستعماري روسيا اليوم - انطلاق منتدى تكنولوجيا المستقبل في موسكو العربية نت - جرح 5 أميركيين.. طائرة عسكرية أميركية تصدم حاجزاً في الفلبين العربية نت - تطبيقات للكبار فقط.. "أبل" تطلق حزمة من أدوات التحقق من العمر
عامة

إسرائيل وغواية إنتاج الفلسطيني الجديد

القدس العربي
القدس العربي منذ 1 أسبوع

في الحروب الهجينة تباينت أنماط المواجهة، وتعددت أدواتها واتسعت ساحاتها، وباتت الدول تستهدف ذاكرة ووجدان جماهير أعدائها، ووعيها الجمعي، بوصف هذا الاستهداف مُكَمِّلا لفعلها العسكري ومُعاظِما لتأثيره ومُ...

ملخص مرصد
إسرائيل تخطط لإعادة صياغة الوعي الجمعي الفلسطيني عبر استهداف المؤسسات التعليمية والدينية والإعلامية، بهدف تكريس بيئة تسمح ببروز "الأفكار المعتدلة" وقبول التطبيع معها. الخطة تستند إلى تجارب بعض الأنظمة العربية وتستهدف تجفيف مصادر الوعي والذاكرة الفلسطينية.
  • إسرائيل تستهدف إعادة تصميم وعي الفلسطينيين عبر استهداف 4 مؤسسات رئيسية
  • الخطة تهدف لتكريس بيئة تسمح ببروز "الأفكار المعتدلة" وقبول التطبيع
  • تجارب سابقة أثبتت فشل محاولات إعادة صياغة الوعي الفلسطيني
من: إسرائيل أين: قطاع غزة متى: خلال حرب الإبادة على غزة وما بعدها

في الحروب الهجينة تباينت أنماط المواجهة، وتعددت أدواتها واتسعت ساحاتها، وباتت الدول تستهدف ذاكرة ووجدان جماهير أعدائها، ووعيها الجمعي، بوصف هذا الاستهداف مُكَمِّلا لفعلها العسكري ومُعاظِما لتأثيره ومُعززا لقدرتها على تحقيق أهدافها من الحروب.

وعلى هذا الأساس جاهرت إسرائيل، خلال حرب الإبادة التي تشنها على قطاع غزة، وبعد الإعلان المضلل عن وقفها بوضع خطط تهدف إلى إعادة تصميم وعي الفلسطينيين في القطاع، وهندسة ذاكرتهم الجمعية وإخضاعها للسردية الصهيونية، عبر تجفيف المصادر التي تضمن تأمين بقاء الوعي والذاكرة كفاعلين أساسيين في تجذير ارتباط الفلسطيني بقضيته، وتعميق إيمانه بمواصلة مقاومة الاحتلال.

ففي يناير الماضي، عرض «مركز أبحاث الأمن القومي» الإسرائيلي ورقة نشرها على موقعه، تصورا لمعالجة المسارات التي قادت إلى «تطرف» الفلسطينيين في القطاع، وتخليص ما سماه «الوعي الجماهيري الغزي من تأثير حكم حركة حماس»؛ من خلال استهداف أربع بُنى مؤسساتية رئيسية، وهي: التعليم، التربية الوعظ الديني، الإعلام، ومؤسسات الضمان الاجتماعي.

وحسب معدي هذا التصور، فإنه حتى لو تمكنت إسرائيل من نزع سلاح المقاومة، فإن قطاع غزة سيظل مصدر تهديد أمني لإسرائيل، ما لم يتم تحييد تأثير المؤسسات التعليمية والدينية والإعلامية على الذاكرة والوعي الفلسطيني لضمان تكريس بيئة تسمح ببروز «الأفكار المعتدلة».

المفارقة، إن النموذج الوحيد، من بين النماذج التي رصدها المركز البحثي الإسرائيلي لمعالجة «التطرف الغزي»، نموذج تتبناه بعض أنظمة الحكم العربية، ويجمع بين «استخدام القبضة الحديدية ضد الجهات المتطرفة، إلى جانب التثقيف على التسامح الديني وضمان تحسين الأوضاع الاقتصادية».

ومن ضمن التحركات الجدية، التي تمت في إطار التخطيط لإعادة صياغة الوعي الجمعي الفلسطيني، الخطة الذي وضعتها «جميعة التعليم الأمريكية الإسرائيلية»، وقدمتها إلى الكونغرس الأمريكي؛ حيث اقترحت الخطة، التي أشارت إليها صحيفة «يسرائيل هيوم» بتاريخ 30 يناير 2025، تطبيق النموذج التي تتبناه دولة الإمارات في محاربة «التطرف»، الذي لا يكتفي بدور المؤسسات التعليمية، بل يقوم أيضا على تدخل مباشر من قبل الحكومة، لفرض قيم «التسامح» على المجتمع.

باتت الدول تستهدف ذاكرة ووجدان جماهير أعدائها، ووعيها الجمعي، بوصفه مُكَمِّلا لفعلها العسكري ومُعاظِما لتأثيره ومُعززا لقدرتها على تحقيق أهدافها من الحروب.

وتعبر هذه التصورات عن توجه رسمي إسرائيلي واضح، عبرت عنه بشكل صريح خطة «غزة 2035»، التي أعدها ديوان رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، بعد سبعة أشهر على شن حرب الإبادة، ونشرتها «يديعوت أحرنوت» في 3 مايو 2024، إذ وضعت الخطة هدفا رئيسيا لها وهو، قبول الجهة الفلسطينية التي يفترض أن تدير غزة في 2035 الانضمام إلى اتفاقات «إبراهام» التطبيعية، بعد أن تتم إعادة صياغة المنظومات التعليمية والتربوية والدينية والإعلامية في القطاع، بشكل يفضي إلى إضفاء شرعية مجتمعية على المسار التطبيعي.

إن الشواهد التي تشي بفجور مقاربة إسرائيل، التي مارست الإبادة وروجت لها نخبها، وتباهى بمناشطها جنودها، وتراهن على صياغة وعي الفلسطينيين عبر إحداث تحولات جذرية على مناهج التعليم، لا تعد ولا تحصى.

فإسرائيل سمحت في 2009 بنشر المصنف الفقهي «شريعة الملك» لمؤلفيه الحاخامين يوسيف إليتسور وإسحاك شابير، وتضمن «المسوغات الشرعية» التي تتيح قتل الرضع العرب.

وفي يونيو 2019، نظمت جامعة «بار إيلان»، ثاني أكبر جامعة في إسرائيل والمرتبطة بالدوائر اليمينية الحاكمة، يوما دراسيا للترويج لمؤلفات الحاخام إسحاك جيزنبرغ، مؤلف المصنف الفقهي «تبارك الرجل»، الذي ضمنه المسوغات الفقهية التي جعلته يسم الإرهابي باروخ غولدشتاين بـ»الصديق»، وهو الذي نفذ مجزرة المسجد الإبراهيمي.

وحتى وزيرة التعليم الإسرائيلي السابقة يولي تامير، سخرت في مقال نشرته «هارتس» من مخططات قادة تل أبيب لمحاربة «التطرف» الغزي؛ حيث اعترفت بأن مناهج التعليم الإسرائيلية تحرض على التطرف وتدفع النشء اليهودي لتبني توجهات عنصرية تجاه العرب.

إن الانشغال بالتخطيط لإعادة صياغة الوعي الفلسطيني، يمثل دليلا على ضعف ذاكرة الاحتلال تجاه خبراته السابقة.

فبناء على طلب حكومة إيهود أولمرت، وضعت إدارة بوش الابن، ممثلة بالجنرال كيث دايتون، الذي كان مسؤولا عن التنسيق بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية، في 2007، خطة «سلالة فلسطينية جديدة» (New Palestinian Breed)، التي هدفت إلى تصميم «الفلسطيني الجديد»، الذي يتعايش مع الاحتلال، ويتوافق مع مصالحه.

لكن جاءت رياح الفلسطينيين بما لا تشتهي سفينة دايتون.

فاستطلاعات الرأي العام المتواترة تثبت أن الأغلبية الساحقة من الفلسطينيين ترفض التعاون الأمني مع إسرائيل، وتدعم المقاومة كخيار.

ويدحض تفجر الانتفاضة الأولى نهاية 1987 الرهان على تحسين الأوضاع الاقتصادية، كمسار لإعادة صياغة الوعي الفلسطيني.

فقد تفجرت الانتفاضة في الوقت الذي كانت الأوضاع الاقتصادية في الضفة وغزة في أفضل حال منذ عام 1967؛ فمعدلات البطالة كانت منخفضة بسبب العمالة في إسرائيل، وتحويلات الفلسطينيين من الخليج كانت في أوجها، فضلا عن انتعاش المرافق الاقتصادية والخدماتية؛ حيث كان أحد أسباب هذا الانتعاش توجه الصهاينة في مستوطنات النقب المحتل إلى غزة للشراء والتسوق والحصول على الخدمات الطبية.

فبالكاد كان يمكن للمرء أن يتحرك في شارع «فهمي بيك»، الذي يربط شارعي «عمر المختار» و «الوحدة» أيام السبت بسبب كثافة وجود الصهاينة الذين كانوا يقصدونه للتسوق.

وأذكر قبل عدة أشهر على اندلاع الانتفاضة أن معظم عيادات الأسنان في مدينة غزة، التي تقع بين ميدان «فلسطين» وحي الشجاعية، كانت تعج بالمستوطنين الذين وفدوا من مستوطنات «سديروت» و»نتيفوت» وغيرها.

ومع ذلك فجَّر وعي الفلسطيني الجمعي غضبهم، وإن بدا عفويا، على واقع الاحتلال، رغم ظروفهم الاقتصادية الجيدة؛ لأنه ببساطة لا يمكن التطبع مع غير الطبيعي.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك