في الرابع عشر من فبراير، تقف مملكة البحرين كل عام عند محطة وطنية فارقة، نستحضر فيها ذكرى إقرار ميثاق العمل الوطني، ذلك الحدث التاريخي الذي شكّل منعطفًا مهمًّا في مسيرة الوطن، ورسّخ نهج الدولة الحديثة القائمة على الشراكة الشعبية، وسيادة القانون، واحترام الحقوق، وتعزيز الاستقرار.
لقد جاء الميثاق تعبيرًا صادقًا عن إرادة شعبٍ التفّ حول قيادته، واختار عبر استفتاء تاريخي غير مسبوق أن يفتح صفحة جديدة من العمل الوطني المشترك، عنوانها الإصلاح والتطوير وبناء دولة المؤسسات والقانون.
وكان هذا التوافق الوطني الواسع رسالة واضحة بأن البحرين، قيادةً وشعبًا، قادرة على تجاوز التحديات، وصياغة مستقبلها بثقة وحكمة.
وفي الذكرى الخامسة والعشرين لميثاق العمل الوطني، تتجلى قيمة هذا المشروع الوطني الكبير في ما حققته البحرين من إنجازات ملموسة على مختلف الصعد؛ فقد انتقلت الدولة خلال ربع قرن من الزمن إلى مرحلة أكثر نضجًا في البناء المؤسسي، وتعزيز المسار التشريعي، وترسيخ مبدأ الفصل بين السلطات، وتطوير منظومة العدالة، بما يعكس روح الميثاق وأهدافه السامية.
وشهدت البحرين خلال هذه السنوات تطورًا لافتًا في البنية التحتية والخدمات العامة، شمل قطاعات الصحة والتعليم والإسكان والطرق والمرافق الحيوية، إلى جانب تنفيذ حزمة من المشاريع الاستراتيجية الكبرى التي عززت مكانة المملكة الاقتصادية، ورفعت جهوزيتها وقدرتها على مواجهة التحديات الإقليمية والدولية بثبات واقتدار.
كما أسهم الميثاق في تمكين المواطن البحريني، وتوسيع دائرة المشاركة المجتمعية، وتعزيز حضور الكفاءات الوطنية في مواقع المسؤولية، فضلًا عن دعم المرأة البحرينية وتمكين الشباب، باعتبارهم ركيزة الحاضر وصناع المستقبل، وهو ما انعكس في إنجازات مشهودة على المستويين المحلي والدولي.
وعلى الصعيد الاقتصادي، واصلت البحرين مسيرة الإصلاح والتحديث، من خلال تنويع مصادر الدخل، وجذب الاستثمارات، وتطوير التشريعات المالية والتجارية، ومواكبة التحول الرقمي، بما يعزز الاستدامة المالية ويؤسس لاقتصاد أكثر مرونة وقدرة على النمو.
ولا شك في إن ما تحقق من منجزات لم يكن ليرى النور لولا الرؤية الحكيمة لحضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم، حفظه الله ورعاه، والمتابعة الحثيثة من ولي العهد رئيس مجلس الوزراء صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، حفظه الله، في ترسيخ مسيرة التنمية الشاملة، وتعزيز الاستقرار، وتحسين جودة الحياة للمواطنين.
وفي هذه المناسبة الوطنية الغالية، تؤكد صحيفة “البلاد” التزامها الدائم بدورها الإعلامي المهني والمسؤول، شريكًا في البناء، وصوتًا صادقًا للوطن والمواطن، ومنبرًا يعزز قيم الوحدة والانتماء والحوار، ويصون مكتسبات الوطن، ويواكب تطلعاته بثقة وموضوعية.
إن الاحتفال بمرور خمسة وعشرين عامًا على إقرار ميثاق العمل الوطني، هو احتفال برؤية بعيدة المدى، وبإرادة سياسية وشعبية اختارت طريق الإصلاح والاستقرار، وهو في الوقت ذاته عهد متجدد بالولاء للوطن، والعمل بإخلاص من أجل حاضره ومستقبله، والحفاظ على وحدته الوطنية، وتعزيز منجزاته، والتمسك بثوابته الراسخة.
إن هذه الذكرى المجيدة، التي تتزامن مع “عام عيسى الكبير” تأكيد لاستمرارية مشروع وطني متجدد، يستلهم القيم الراسخة، ويواصل البناء على أسس راسخة.
وسيظل ميثاق العمل الوطني وثيقة جامعة، وعهدًا دائمًا بين القيادة والشعب، ومنطلقًا لمواصلة مسيرة النهضة، وترسيخ مكانة البحرين وطنًا للإنجاز والاستقرار والتقدم.
حفظ الله البحرين، قيادةً وشعبًا، وأدام عليها نعمة الأمن والاستقرار، وكل عام وقيادتنا الرشيدة ووطننا الغالي بألف خير.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك