باتت عمليات شد الوجه والتخفيف من التجاعيد واحدة من أكثر الإجراءات التجميلية المتبعة للحفاظ على بشرة شابة ونضرة، لكن هل يجب أن يكون الثمن دائما الخضوع للعمليات الجراحية المكلفة والتي قد تكون خطيرة كذلك في بعض الأحيان؟ الإجابة المختصرة هي: لا.
لا سيما مع التقدم العلمي السريع في عالم التجميل، إذ تم ابتكار العديد من التقنيات التي تضمن النتائج ذاتها دون الخضوع للعمليات الجراحية.
ومن بين هذه التقنيات تبرز تقنية" الترددات الراديوية" (Radiofrequency – RF)، التي باتت تُعرف في الأوساط الطبية بـ" الشد اللاسلكي"، وهي تقنية تجمع بين الفيزياء الحيوية والجمال لترميم البشرة من الداخل إلى الخارج.
الترددات الراديوية – تقنية" الحرارة الذكية".
تعتمد تقنية" الترددات الراديوية" RF على المبدأ الفيزيائي التالي: تطلق أجهزة متطورة موجات كهرومغناطيسية منخفضة التردد (حوالي 450 كيلوهرتز).
هذه الموجات تخترق سطح الجلد دون إلحاق ضرر به، لتصل إلى طبقة" الأدمة" العميقة.
وهناك، تتحول هذه الطاقة إلى حرارة" ذكية" تتراوح بين 50 و75 درجة مئوية.
يشير تقرير لـ" كليفلاند كلينك" (Cleveland Clinic)، إلى أن الحفاظ على درجة حرارة معينة (فوق 46 درجة مئوية) لمدة 3 دقائق، يحفز الجسم على إفراز" بروتينات الصدمة الحرارية".
هذه البروتينات هي الشرارة التي تطلق عملية إنتاج ألياف جديدة من الكولاجين والإيلاستين، مما يؤدي إلى انكماش الأنسجة المترهلة فورا، وبدء رحلة بناء طويلة الأمد لتعزيز مرونة الجلد.
لا تقتصر مميزات هذه التقنية على مكافحة الترهل فقط، بل تمتد لتشمل عددا أكبر من الفوائد التي أثبتتها التجارب السريرية، بما في ذلك:
نحت القوام (Body Contouring): وفقا لما نشره موقع هيلث لاين (Healthline)، فقد أظهرت دراسة أجريت عام 2017 أن 24 شخصامن أصل 25 مشاركا، خضعوا لما بين 5 إلى 8 جلسات من العلاج بالترددات الراديوية، قد شهدوا تحسنا ملحوظا في شكل القوام وتناسق الجسم.
تنحيف الوجه وتحديده: ذكر الموقع ذاته أن دراسة أجريت عام 2017 بحثت في تأثير استخدام تقنية الترددات الراديوية (RF) لتفتيت الدهون في الجزء السفلي من الوجه لدى 14 امرأة في منتصف العمر، وبعد 5 أسابيع من العلاج، لاحظت أكثر من 90% من النساء انخفاضا في الدهون في تلك المنطقة، مما ساعد في تحسين ملامح الوجه.
ترميم أضرار الشمس: تعمل الحرارة على إعادة تنظيم ألياف الكولاجين التي تضررت بفعل الأشعة فوق البنفسجية، مما يحسن ملمس البشرة ولونها.
علاج الندبات وعلامات التمدد: بفضل قدرتها على تجديد الخلايا، تساهم التقنية في تنعيم مظهر الندبات القديمة.
المناطق المستهدفة لشد الجلد بتقنية الترددات الراديوية.
تتميز تقنية الترددات الراديوية بمرونة عالية، حيث يمكن تطبيقها على مناطق مختلفة من الجسم، وأبرزها:
الوجه وخط الفك: لتقليل مظهر الخطوط الدقيقة ورفع الجلد المترهل وتحديد ملامح الفك.
الرقبة: تعمل التقنية على شد منطقة" الذقن المزدوج" والرقبة، ومعالجة الترهلات وعلامات التقدم في السن.
مناطق الجسم المختلفة: تساهم في شد وتوحيد لون الجلد في البطن، الخواصر، الذراعين، والفخذين؛ مما يجعلها مثالية جدا لتحسين مظهر الجلد بعد فقدان الوزن.
ماذا يحدث خلال جلسة شد الجلد بالترددات الراديوية؟الاستشارة الطبية: تبدأ الرحلة بجلسة تقييم لحالة بشرتك لضمان توافق التقنية مع أهدافك، حيث يضع المختص خطة علاجية مخصصة تشمل عدد الجلسات والنتائج المتوقعة.
التحضير: يتم تنظيف المنطقة المستهدفة بعناية لإزالة أي شوائب أو زيوت، مع إمكانية استخدام مخدر موضعي لضمان راحة تامة أثناء الجلسة.
يتم تمرير جهاز الترددات الراديوية على الجلد بحركات دقيقة ومدروسة.
وأثناء انبعاث الطاقة، ستشعرين بإحساس دافئ ومريح، حيث يحرص المختص على تحريك الجهاز باستمرار لضمان توزيع الحرارة بشكل متساوٍ.
وتتراوح مدة الجلسة عادةً بين 30 إلى 60 دقيقة بناءً على مساحة المنطقة المعالجة.
تتميز هذه التقنية بانعدام فترة النقاهة؛ إذ يمكنكِ الخروج من العيادة والعودة إلى روتينك اليومي فورا.
قد تلاحظين احمرارا أو تورما طفيفا، لكنه عرض مؤقت يزول عادةً خلال ساعات قليلة.
وتذكري دائما ضرورة تطبيق واقي الشمس لحماية المنطقة المعالجة عند التعرض لأشعة الشمس.
تعتبر منظمة الصحة العالمية وهيئة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) أن هذه الموجات آمنة جدا، فهي أقل طاقة بكثير من الأشعة السينية.
ومع ذلك، هناك محاذير يجب مراعاتها:
الحروق: قد تحدث عند استخدام أجهزة غير معتمدة أو ممارسين غير مدربين.
الموانع الطبية: لا تُنصح بها للحوامل، المرضعات، أو من لديهم غرسات معدنية (مثل أجهزة تنظيم ضربات القلب) بالقرب من منطقة العلاج.
نوع البشرة: التقنية آمنة تماما لجميع ألوان البشرة، بخلاف بعض أنواع الليزر التي قد تسبب تصبغات للبشرة الداكنة.
رغم أن بعض المرضى يلاحظون شدا فوريا، إلا أن الحصول على النتائج الحقيقية يتطلب الصبر.
إذ يحتاج الجسم من شهرين إلى ستة أشهر لبناء شبكة الكولاجين الجديدة.
وتستمر هذه النتائج عادة ما بين سنة إلى ثلاث سنوات، اعتمادا على جودة العناية المنزلية ونمط الحياة.
وعلى الرغم من ذلك ينصح باتباع هذه التقنية إذ تمثل جسرا آمنا بين الكريمات الموضعية التي لا تصل للعمق، وبين العمليات الجراحية المعقدة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك