قال الدكتور محمد محمود مهران، أستاذ القانون الدولي العام وعضو الجمعيات الأمريكية والأوروبية والمصرية للقانون الدولي، إن المشاهد المروعة التي بثتها إسرائيل نفسها لعمليات التنكيل الوحشي بـالأسرى الفلسطينيين في سجن عوفر بإشراف مباشر من وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير تشكل جريمة حرب موثقة بالصوت والصورة، مؤكدًا أن القانون الدولي الإنساني يحظر بشكل قاطع أي شكل من أشكال التعذيب أو المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة للأسرى.
اتفاقية جنيف الثالثة لعام 1949 الخاصة بمعاملة أسرى الحرب تلزم الدول الحاجزة بمعاملة الأسرى معاملة إنسانية.
وعلق مهران على تصريح حركة حماس الذي اعتبر هذه الممارسات تحديًا فاضحًا للقوانين الإنسانية الدولية الخاصة بالأسرى، قائلا: إن هذا التوصيف دقيق قانونيًا تمامًا، موضحًا أن اتفاقية جنيف الثالثة لعام 1949 الخاصة بمعاملة أسرى الحرب تلزم الدول الحاجزة بمعاملة الأسرى معاملة إنسانية في جميع الأوقات، مشيرًا إلى أن المادة 13 من الاتفاقية تنص صراحة على أنه يجب في جميع الأحوال معاملة أسرى الحرب معاملة إنسانية وحمايتهم خاصة من جميع أعمال العنف أو التهديد والسباب.
حظر أي إكراه بدني أو معنوي على الأسرى.
وأكد أن المادة 17 تحظر أي إكراه بدني أو معنوي على الأسرى، ومشيرا للمادة 87 التي تحظر صراحة العقوبات الجماعية والمعاملة القاسية أو اللاإنسانية، محذرًا من أن ما حدث في سجن عوفر ينتهك كل هذه المواد بشكل فاضح.
وشدد الخبير الدولي على أن الخطورة الاستثنائية في هذه الجريمة تكمن في أمرين: الأول هو أن إسرائيل نفسها قامت ببث هذه المشاهد، مما يعني أنها لا تخجل من جرائمها بل تتباهى بها في تحدٍّ سافر للقانون الدولي والضمير الإنساني، والثاني هو الإشراف المباشر من وزير إسرائيلي رفيع المستوى، مما يثبت بما لا يدع مجالًا للشك أن التعذيب سياسة رسمية معتمدة من أعلى مستويات الحكومة الإسرائيلية وليس مجرد تجاوزات فردية من سجّانين.
اتفاقية مناهضة التعذيب تلزم الدول الأطراف بمنع أعمال التعذيب في أي إقليم يخضع لولايتها القضائية.
ولفت الدكتور مهران إلى أن اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة لعام 1984 تلزم الدول الأطراف بمنع أعمال التعذيب في أي إقليم يخضع لولايتها القضائية، مؤكدًا أن إسرائيل كدولة طرف في هذه الاتفاقية تنتهكها بشكل صارخ، محذرًا من أن المادة الثانية من الاتفاقية واضحة في أنه لا يجوز التذرع بأية ظروف استثنائية أيًا كانت، سواء أكانت هذه الظروف حالة حرب أو تهديدًا بالحرب أو عدم استقرار سياسي داخلي أو أية حالة من حالات الطوارئ العامة الأخرى، كمبرر للتعذيب.
وأكد مهران أن نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية يصنف التعذيب والمعاملة اللاإنسانية كجرائم حرب عندما ترتكب في إطار نزاع مسلح، وكجرائم ضد الإنسانية عندما ترتكب كجزء من هجوم واسع النطاق أو منهجي ضد السكان المدنيين، موضحًا أن ما يحدث في السجون الإسرائيلية يندرج تحت كلا التصنيفين، مؤكدًا أن المسؤولين الإسرائيليين بمن فيهم بن غفير يتحملون مسؤولية جنائية شخصية عن هذه الجرائم.
ودعا المحكمة الجنائية الدولية التي أصدرت بالفعل مذكرات اعتقال بحق نتنياهو وجالانت لإصدار مذكرة اعتقال فورية بحق بن غفير، مؤكدًا أن الأدلة متوفرة وموثقة بالفيديو الذي بثته إسرائيل نفسها، محذرًا من أن التأخير في المحاسبة يشجع على ارتكاب المزيد من الجرائم.
كما طالب مهران الأمم المتحدة بتشكيل لجنة تحقيق دولية مستقلة لزيارة جميع السجون الإسرائيلية وتوثيق الانتهاكات الممنهجة بحق الأسرى الفلسطينيين، داعيًا اللجنة الدولية للصليب الأحمر لممارسة صلاحياتها بموجب اتفاقيات جنيف في زيارة الأسرى والإبلاغ عن أوضاعهم.
وأشار أستاذ القانون الدولي إلي أن الإفلات من العقاب لن يستمر إلى الأبد وأن المسؤولين الإسرائيليين سيواجهون العدالة عاجلًا أم آجلًا، داعيًا المجتمع الدولي لوقف الصمت المخزي والتحرك الفوري لحماية الأسرى الفلسطينيين من هذه الجرائم الوحشية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك