في كل عام، ومع الاحتفال بيوم الفلانتين، تتزين المحال باللون الأحمر، وتتصدر صور الورود والقلوب المشهد، ويعلو الحديث عن العلاقات والارتباط.
غير أن السؤال الذي يفرض نفسه بهدوء هو: ماذا لو كنتِ وحدك في هذا اليوم؟ هل يتحول “عيد الحب” إلى مناسبة للشعور بالنقص أو المقارنة أو الحنين؟ أم يمكن أن يصبح فرصة ذهبية لإعادة تعريف الحب… ليبدأ من الداخل أولًا؟أكدت خبيرة العلاقات ومدربة الحياة شيرين محمود، أن الحقيقة التي يغفلها كثيرون أن الاحتفال بالحب لا يرتبط بالضرورة بوجود شريك.
فالحب في جوهره، قيمة إنسانية واسعة، تبدأ من علاقتك بذاتك، بسلامك الداخلي، وبقدرتك على احتضان نفسك دون شروط.
نصائح لقضاء الفلانتين وحدك بسعادة.
وإذا كنتِ وحدك في الفلانتين، فهذه ليست خسارة، بل قد تكون مساحة نادرة لتجربة يوم مختلف، عنوانه: “أنا أستحق الحب”.
أول خطوة لتعيشي يوم حب لنفسك هي تغيير زاوية النظر.
بدلًا من سؤال: “لماذا أنا وحدي؟ ”، اسألي: “كيف أستثمر هذا اليوم لنفسي؟ ”.
فالوحدة لا تعني الفراغ، بل قد تعني الامتلاء بذاتك.
خففي من متابعة صور الآخرين على مواقع التواصل، وتذكري أن ما يُعرض هناك هو لحظات منتقاة، لا تعكس بالضرورة الحقيقة الكاملة للعلاقات.
ابدئي يومك بطقس بسيط يحمل رسالة تقدير لنفسك.
قد يكون فنجان قهوتك المفضل في هدوء، مع كتابة عدة أسطر تعبّرين فيها عن امتنانك لصفاتك وإنجازاتك، مهما بدت صغيرة.
اكتبي رسالة حب لنفسك، كما لو كنتِ تكتبينها لصديقة عزيزة.
عدّدي فيها ما تحبينه في شخصيتك، المواقف التي كنتِ فيها قوية، واللحظات التي تجاوزتِ فيها صعوبات ظننتِ أنك لن تنهضي بعدها.
ومن المهم أيضًا أن تمنحي جسدك نصيبًا من هذا الحب.
خصصي وقتًا للعناية بنفسك، سواء بروتين عناية بالبشرة، أو حمام دافئ، أو ارتداء ملابس تحبينها حتى لو لم تخرجي من المنزل.
الاهتمام بالمظهر ليس ترفًا، بل رسالة غير مباشرة للعقل تقول: “أنا أقدّر نفسي”.
يمكنك أيضًا تحضير وجبة تحبينها، وتقديمها لنفسك بعناية، وكأنك ضيفة مميزة في بيتك.
الفلانتين فرصة مثالية لاستعادة شغف مؤجل.
هل هناك كتاب كنتِ ترغبين في قراءته؟ فيلم أردتِ مشاهدته؟ هواية أهملتها بسبب ضغط المسؤوليات؟اجعلي هذا اليوم موعدًا مع شغفك.
فالحب لا يقتصر على العاطفة الرومانسية، بل يشمل حب الحياة، وحب التفاصيل الصغيرة التي تمنحك شعورًا بالحيوية.
ولا مانع من توسيع دائرة الحب لتشمل الآخرين بطرق بسيطة.
يمكنك الاتصال بصديقة قديمة لم تتحدثي معها منذ فترة، أو إرسال رسالة دعم لامرأة تعرفين أنها تمر بظروف صعبة.
كما يمكنك تخصيص جزء من يومك لعمل تطوعي صغير، أو مساعدة أحد أفراد أسرتك، فالعطاء أحد أنقى أشكال الحب.
ومن الجوانب المهمة كذلك، مواجهة المشاعر بصدق.
إن شعرتِ بحزن عابر أو حنين، فلا تقاوميه بقسوة.
اعترفي به، لكن لا تسمحي له أن يعرّفك.
فكونك غير مرتبطة لا يعني أنك غير مرغوبة أو غير مكتملة.
القيمة الحقيقية لا يمنحها وجود شخص آخر في حياتك، بل تنبع من وعيك بذاتك وثقتك بها.
قد يكون هذا اليوم أيضًا مناسبة لمراجعة معاييرك العاطفية.
بدلًا من التسرع في أي علاقة خوفًا من الوحدة، اسألي نفسك: ما الذي أستحقه حقًا؟ ما نوع العلاقة التي تضيف لي لا تستنزفني؟ حين تحبين نفسك بصدق، تصبحين أكثر وعيًا بما تقبلينه في حياتك، وأقل استعدادًا للتنازل عن حدودك.
ولأنكِ امرأة مسؤولة ولديك أدوار متعددة في الحياة، فإن تخصيص يوم لنفسك لا يعني أن تهربي من واجباتك، بل أن توازني بينها وبين احتياجاتك.
الحب الذاتي لا يتعارض مع العطاء للآخرين، بل يدعمه.
فالمرأة التي تهتم بنفسها، تكون أقدر على العطاء دون شعور بالاستنزاف.
يمكنك أيضًا أن تختمي يومك بطقس رمزي بسيط: أشعلي شمعة، واكتبي أمنياتك للعام المقبل، ليس فقط على مستوى الارتباط، بل على مستوى النمو الشخصي، والنجاح المهني، والسلام الداخلي.
تخيلي نفسك بعد عام أكثر نضجًا، وأكثر ثقة، وربما في علاقة صحية… أو ربما ما زلتِ وحدك، لكنك أكثر رضا وطمأنينة.
في النهاية، الفلانتين ليس اختبارًا لقيمتك، ولا مؤشرًا على نجاحك العاطفي.
هو مجرد يوم في التقويم، يمكنك أن تمنحيه المعنى الذي تختارينه.
إن اخترتِ أن يكون يومًا للشفقة على الذات، سيصبح كذلك.
وإن قررتِ أن تجعليه احتفالًا بذاتك، فسيغدو محطة دافئة في رحلتك مع نفسك.
كونك وحدك في الفلانتين لا يعني أنك تفتقدين الحب، بل ربما يعني أن لديك فرصة لتتعلمي أعمق أنواعه: أن تكوني صديقتك، وسندك، ومصدر أمانك الأول.
وحين تمتلئين حبًا لذاتك، يصبح أي حب آخر إضافة جميلة… لا ضرورة ملحّة.
فلتجعلي هذا اليوم رسالة واضحة لنفسك: أنا أستحق الحب، سواء كنتُ في علاقة أم لا.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك