فرانس 24 - استثمارات ترفع قيمة شركة "وايف" للذكاء الاصطناعي إلى 8,6 مليار دولار التلفزيون العربي - رمضان في غزة والضفة.. شهيد بخانيونس واختناقات في الخليل روسيا اليوم - رسميا.. الاتحاد المغربي يحسم الجدل حول مستقبل المدرب وليد الركراكي وكالة ستيب نيوز - ترامب يحطم الرقم القياسي لأطول خطاب عن حالة الاتحاد ويتغلب على كلينتون التلفزيون العربي - دليلك الرقمي لشهر رمضان.. تطبيقات للصلاة وقراءة القرآن والصيام العربي الجديد - ترامب في أطول خطاب عن حالة الاتحاد: أفضّل الديبلوماسية مع إيران العربية نت - "رجل الثلج".. العلماء يفسرون ظاهرة فضائية عجيبة وكالة شينخوا الصينية - (وسائط متعددة) عملاق المسيرات الصيني ((دي جيه آي)) يرفع دعوى قضائية ضد الحظر الأمريكي على النماذج الجديدة العربية نت - تراجع أرباح "لومي للتأجير" الفصلية 23% إلى 38 مليون ريال الشرق للأخبار - خطاب حالة الاتحاد.. الديمقراطيون يشككون في أرقام ترمب وسط مقاطعة واسعة
عامة

الفساد السياسي ونهج النيوليبرال الديجيتال الاقتصادي

وكالة عمون الإخبارية

بدأت القصة في مطلع تسعينات القرن الماضي، حين أطلقت الدولة الأردنية برنامج التحول الاقتصادي تحت عنوان مشروع خصخصة القطاع العام، بعد أن ترسخت قناعة لدى صانع القرار بأنه الخيار المتاح لتخفيف ضغوط النفقات...

ملخص مرصد
بدأت تحولات اقتصادية في الأردن في تسعينات القرن الماضي تحت اسم مشروع خصخصة القطاع العام، لكنها تلت تحولا نيوليبراليا ديجيتاليا متسارعا مباشرة بعد عام 1999، مما أدى إلى زيادة في الفساد، ضعف الإنجاز، وفقدان الثقة، وتشوهات في توزيع الثمار، دون تحقيق الاستدامة أو الاستقرار الاقتصادي.
  • بدأت التحولات في تسعينات القرن الماضي تحت اسم مشروع خصخصة القطاع العام لتحسين النفقات الجارية و زيادة الإيرادات الرأسمالية.
  • تحول نيوليبرالي ديجيتالي متسارع مباشرة بعد عام 1999.
  • أدى إلى زيادة في الفساد وضعف الإنجاز.

بدأت القصة في مطلع تسعينات القرن الماضي، حين أطلقت الدولة الأردنية برنامج التحول الاقتصادي تحت عنوان مشروع خصخصة القطاع العام، بعد أن ترسخت قناعة لدى صانع القرار بأنه الخيار المتاح لتخفيف ضغوط النفقات الجارية التي أثقلت كاهل الموازنة بفعل تداعيات الأزمات الإقليمية.

كان يعول على الخصخصة كخيار استراتيجي، شريطة تحقيق توازن دقيق بين خفض نفقات التشغيل وزيادة الإيرادات الموجهة للنفقات الرأسمالية، بما يسهم في معالجة اختلالات الاقتصاد الأردني.

-ترشيق الأداء الحكومي عبر إعادة هيكلة القطاع العام، وتقليص البيروقراطية الناتجة عن فائض العمالة والبطالة المقنعة، ومعالجة آفة الترهل الإداري.

-خفض النفقات الجارية المرتبطة بثقافة اقتصاد الوظيفة و فروقات الراتب الذي يظهر أثره عند تفعيل الصراف الالي اخر الشهر.

-زيادة الإيرادات الرأسمالية لتحسين جودة الخدمات الأساسية و الظروف المعيشية (الصحة والتعليم والنقل العام والبنية التحتية) وصولا إلى منظومة رفاه اجتماعي متكاملة الأركان.

-ترسيخ الشراكة بين القطاعين العام والخاص في مناخ استثماري مشجع، ليكون القطاع الخاص رافعة إنتاجية ومولّدا لفرص العمل.

هذه الأهداف في مجملها كانت إيجابية، لم تكن سلبية، بل عكست تصورا إصلاحيا قابلاً للنجاح لو طُبق بتدرج وحوكمة رشيدة.

غير أن التحول في إدارة الملف مطلع الألفية، مع بروز دور باسم عوض الله الذي استولى على الملف و استطاع بناء تيار تابع له، نقل المشروع إلى مسار أكثر اندفاعا نحو تبني خطاب نيوليبرالي ديجيتالي متسارع.

ابدع في تغليب التنظير على التخطيط الإنتاجي، وجرى الانتقال السريع إلى نموذج اقتصادي لم تتهيأ له البنية الاجتماعية و لا القاعدة الصناعية الوطنية.

فبدل أن تتجه العوائد نحو تأسيس مشاريع إنتاجية مستدامة، شهد الاقتصاد موجات متقلبة بين طفرات ارتفاعات و انخفاض في العقار و البورصة و انكماشات لاحقة، أهدرت مئات الملايين.

اتسعت الفجوة بين الطبقات الاجتماعية والقطاعات الاقتصادية، بما أفرز شعورا بعدم العدالة في توزيع ثمار عوائد التحول.

المشكلة لم تكن في مبدأ الخصخصة ذاته، بل في منهجية التطبيق، فهي أداة إصلاحية إذا سبقتها دراسات منصفة، وخطط متدرجة مرحلية، تراعي التوازن بين الملكية العامة والخاصة، ويضمن بقاء الدولة حارسا للمصلحة العامة.

لكن حين يدار التحول بروح استعجال و الاستنفاع، أو تُصاغ بعض التشريعات بما يخدم فئات بعينها، يصبح الانحراف عن الهدف التنموي واردا.

الفساد، بطبيعته، عابر للحدود والجغرافيا.

ينمو حيث تتراخى الرقابة، ويتحول من سلوك فردي إلى منظومة مؤسسية إذا لم يواجه بحزم.

أخطر صوره هو الفساد المقونن، حين تفصل القوانين بحيث تمنح شرعية لامتيازات ضيقة، فيغدو الانحراف محميا بنص قانوني.

و المؤلم أن الصمت المجتمعي يمنحه بيئة الاستمرار؛ فالتغاضي عن مواطن الخلل شراكة غير مباشرة فيه.

عندها تظهر الأعراض:

ضعف القرار، تراجع مؤشرات الإنجاز، انعدام الثقة، وحرمان الدولة من فرص التقدم الاقتصادي والاجتماعي، بما ينعكس لاحقًا على الموقف السياسي.

أما المفارقة الساخرة في عبارة" نطالب بفساد عادل"، فهي تعبير احتجاجي عن شعور بالاختلال، لكنها في جوهرها دعوة إلى عدالة حقيقية لا إلى مساواة في الانحراف.

العدالة لا تتحقق بتوزيع الخطأ، بل بإصلاح المنظومة، وتوجيه رأس المال نحو الاستثمار المنتج، وإحياء دور الدولة الرقابي دون خنق المبادرة الخاصة.

وتبقى القصة الرمزية التي يرويها الطفل لوالده عند سؤاله عن مفهوم الفساد السياسي ثم يصل إلى تلخيص الفكر بصياغة بليغة:

حين تنشغل النيوليبرالية الرأسمالية بمصالحها الضيقة و تتجاهل القوى الكادحة، و تغفو الحكومة في سبات عن مسؤوليتها، يترك الشعب في حيرة قلقة، و يُهمَل المستقبل.

الخلاصة أن التحدي ليس في تبني نموذج اقتصادي بعينه، بل في وضع خطط محكمة، يتبعها ترجمة عملية لبناء توازن رشيد بين السوق و رقابة الدولة، بين الحرية الاقتصادية والمسؤولية الاجتماعية، وبين الإصلاح المالي والعدالة الوطنية.

مشاريع التنمية التي لا تحمي الطبقات الوسطى و الكادحة، ولا تؤسس لاقتصاد إنتاجي، تبقى عنوانا و هدفا لنمو هش سرعان ما يفشل و يتهاوى، ليتآكل عند أول اختبار.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك