قالت فاطمة عبدالواسع، أمينة المرأة لحزب المستقلين الجدد والأمين العام المساعد لاتحاد المرأة لتحالف الأحزاب المصرية، إن تنفيذ الاستحقاق الدستوري الخاص بالانتخابات المحلية يأتي كتكليف رئاسي يعكس حرص القيادة السياسية على استكمال مؤسسات الدولة وتعزيز مسار اللامركزية، مؤكدة أن عودة المجالس المحلية بعد غياب دام 14 عامًا منذ عام 2011 تمثل خطوة محورية في دعم البناء المؤسسي وترسيخ المشاركة الشعبية.
وأضافت عبدالواسع أن المجالس المحلية ليست مجرد وحدات خدمية، بل تمثل خط الدفاع الأول عن الدولة، باعتبارها القناة الشرعية التي تنقل احتياجات المواطنين ومشكلاتهم إلى الأجهزة التنفيذية، وتترجمها إلى قرارات وإجراءات فعلية، بدلًا من تركها عرضة للشائعات أو محاولات التوظيف المعادي.
وأوضحت أن غياب المجالس الشعبية والمحلية منذ عام 2011 حرم الشارع من آلية رقابية ومجتمعية فاعلة كانت تضطلع بدور مهم في متابعة الأداء التنفيذي على مستوى الأحياء والقرى والمدن والمحافظات، ومناقشة مشكلات الوحدات الإدارية واتخاذ القرارات المناسبة بشأنها.
وأكدت أن المجالس المحلية في مصر تضطلع بدور أساسي في إدارة شؤون المحافظات والمدن والقرى، وفقًا لقانون الإدارة المحلية رقم 43 لسنة 1979، حيث تمارس الرقابة على الأجهزة التنفيذية، وتتابع تنفيذ المشروعات والخدمات العامة، وتقترح خطط التنمية وتحدد أولوياتها، فضلًا عن نقل شكاوى المواطنين وتعزيز المشاركة الشعبية.
كما نص دستور جمهورية مصر العربية 2014 على انتخاب هذه المجالس ومنحها صلاحيات أوسع، إلا أنه لم تُجرَ انتخابات محلية منذ حلها عام 2011، وهو ما يجعل التحرك البرلماني الحالي لإعادتها خطوة طال انتظارها.
وأشارت عبدالواسع إلى أن المجالس المحلية لا تقل أهمية عن باقي المجالس المنتخبة، بل تُعد مكملة لها في النظام الإداري والديمقراطي؛ فهي الأقرب إلى المواطن والأكثر ارتباطًا باحتياجاته اليومية، إذ تتابع الخدمات الأساسية وتراقب الأداء التنفيذي ميدانيًا.
فبينما تضع المجالس التشريعية السياسات العامة والقوانين، تتولى المجالس المحلية تنفيذ هذه السياسات ومتابعة تطبيقها على أرض الواقع، بما يحقق التنمية ويحسن جودة الحياة.
وشددت على أن عودة المجالس المحلية في هذه المرحلة، بتكليف رئاسي، يمكن أن تمثل دفعة قوية لدعم اللامركزية وتعزيز فعالية الإدارة الميدانية، من خلال تقريب الخدمة من المواطن وتسريع الاستجابة لمشكلاته اليومية، ومتابعة تنفيذ توجيهات الدولة على المستوى القاعدي، مؤكدة أن نجاح التجربة مرهون بوضوح الصلاحيات، وتوافر الموارد، ووجود آليات رقابية فعالة تضمن الشفافية والكفاءة، حتى لا تتحول إلى إجراء شكلي بلا أثر حقيقي.
وفيما يتعلق بتمكين المرأة، أكدت عبدالواسع أن انخراط المرأة في المجالس المحلية يمثل فرصة كبيرة لتعزيز دورها في العمل العام وصنع القرار، خاصة أن التجربة العملية خلال السنوات الأربع عشرة الماضية أثبتت قدرة المرأة المصرية على إدارة الملفات التنفيذية بكفاءة في مواقع متعددة.
وأوضحت أن المرأة التي تولت مسؤوليات تنفيذية وإدارية في المحليات والقطاعات المختلفة نجحت في تحقيق إنجازات ملموسة، ما أهلها لتولي مواقع أكبر عبر تصعيدها إلى مناصب قيادية عليا بتكليفات رئاسية، وهو ما يعكس ثقة الدولة في كفاءتها وقدرتها على الإنجاز.
واختتمت فاطمة عبدالواسع بيانها بالتأكيد على أن إجراء انتخابات المحليات في أقرب وقت يمثل استحقاقًا دستوريًا طال انتظاره، وخطوة مهمة نحو تعزيز الديمقراطية المحلية، وتمكين الكفاءات الوطنية، وفي مقدمتها المرأة، من المساهمة الفاعلة في خدمة المواطنين وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك