كتب - محمود الجارحى وريهام مصطفى.
في قاعةٍ ثقيلة الصمت لا يقطعه سوى نشيجٍ متواصل، وقفت المتهمة أمام منصة المحكمة منهارة تمامًا، رأسها منكس، وملامحها شاحبة، ودموعها تنهمر بلا توقف، كأنها تحاول أن تُغرق بها لحظة المواجهة الأخيرة، لم ترفع عينيها إلا قليلًا، ثم عادت تنظر إلى الأرض، ترتجف، وتبكي، وتتشبث بالصمت أكثر مما تتشبث بالكلمات.
لا مهرب من الحقيقة ولا مجال للإنكار.
كانت ترتدي البدلة الحمراء، لون الاتهام والانتظار القاسي، الإعدام، بينما بدت وكأنها فقدت القدرة على الوقوف بثبات، كل لحظة تمر كانت كافية لتكشف حجم الانهيار النفسي الذي سيطر عليها أمام منصة العدالة، حيث لا مهرب من الحقيقة ولا مجال للإنكار.
على بُعد خطوات، وقف شريكها في الجريمة، شاب في مقتبل العمر، يرتدي هو الآخر البدلة الحمراء، لم يكن باكيًا، بل غارقًا في ذهولٍ كامل، عيناه جامدتان، وملامحه متيبسة، وكأن ما يدور حوله مشهد لا يخصه، أو كأن عقله لم يستوعب بعد أنه يقف في مواجهة مصير قد يُنهي كل شيء، صمتُه كان أشد وقعًا من البكاء، ووقوفه الساكن كشف عن صدمةٍ لم تجد طريقها إلى الكلمات.
أعتلت هيئة المحكمة منصة القضاء في مشهدٍ يتكرر، لكنه لا يفقد هيبته أبدًا، وجوه جادة، نظرات ثابتة، ووقار يفرض نفسه على القاعة، القاضي يتابع في صمت، يستمع، يُدقق، يزن الكلمات والوقائع بميزان العدالة، فيما بدا أن كل تفصيلة في القضية حاضرة أمامه، الجريمة، والنية، والدم، والنهاية.
لم تكن الجلسة صاخبة، بل ثقيلة، مشحونة بالترقب، وبعد المداولة، أصدرت المحكمة قرارها بتأجيل القضية لجلسة بعد غدٍ الأحد 16 فبراير الجاري، للنطق بالقرار المنتظر.
جريمة قتل مكتملة الأركان في الستاموني.
القضية طبقا لما ورد فى التحريات والتحقيقات تعود إلى واقعة قتل مروعة شهدتها إحدى قرى مركز الستاموني بمحافظة الدقهلية، حيث وُجهت للزوجة وشريكها تهمة التخلص من الزوج عمدًا مع سبق الإصرار والترصد، وفقًا للتحقيقات، حيث بيتا النية، وأعدّا أدوات الجريمة، ونفذا مخططهما بوحشية انتهت بسقوط المجني عليه غارقًا في دمائه.
وجاء في ملف القضية أنه يوم 2 أكتوبر 2024، بدائرة مركز الستاموني بمحافظة الدقهلية، أحال المستشار عمرو ضيف، المحامي العام لنيابة شمال المنصورة الكلية، المتهمين إلى المحاكمة الجنائية.
ووفقًا للتحقيقات، فإن المتهمة «فاطمة.
م.
م.
أ» 35 عامًا، ربة منزل، وشريكها «محمد.
ع.
إ.
أ» 19 عامًا، عامل زراعي، بيتا النية وعقدا العزم على قتل المجني عليه، زوج المتهمة، وأعدّا لذلك أدوات الجريمة: سكينًا، وفأسًا، وحجرًا في شهر أكتوبر الماضي عام 2024.
وأضافت التحقيقات أن المتهمة وشريكها ترصدا للمجني عليه في المكان وما إن ظفرا به حتى باغته المتهم الثاني بضربة حجر استقرت في رأسه، وعندما حاول الاستغاثة، سارعت المتهمة بتوجيه عدة طعنات متتالية في ظهره باستخدام السكين، ليسقط أرضًا غارقًا في دمائه.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك