مع اقتراب شهر رمضان المبارك، تبدأ شوارع الإسكندرية في ارتداء حُلّتها المضيئة، وتتحول منطقة المنشية إلى ساحة عرض مفتوحة للفوانيس التي تتلألأ بألوانها وأشكالها المختلفة، لكن هذا العام، خطف «فانوس الزيت» الأضواء مبكرًا، ليصبح بطل الموسم ونجمه الأول، ويعيد للأذهان أجواء الزمن الجميل بروح عصرية تناسب أذواق 2026.
من قلب المنشية عودة البريق النحاسي.
في الأسواق الشعبية والمحلات بمنطقة المنشية بالإسكندرية، تتراص الفوانيس على الأرفف وفي واجهات العرض، لكن اللافت للنظر هو انتشار الفانوس النحاسي اللامع، الذي يعتمد على تصميم مستوحى من الفانوس القديم التقليدي، بقاعدة عريضة وقبة علوية مزخرفة، مع تفاصيل دقيقة تعكس روح التراث.
ويحتوي «فانوس الزيت» من الداخل على خزان صغير مخصص لوضع الزيت، ليس للاستخدام التقليدي فقط، بل ليمنح تأثيرًا بصريًا مميزًا؛ إذ تتوسطه بلورة شفافة مضيئة تتحرك داخل الزيت، فتبدو وكأن الثلج يتساقط في مشهد ساحر، يجمع بين دفء الماضي وتقنيات الحاضر.
هذا التأثير البصري هو السر في تصدّره قوائم التريند على مواقع التواصل الاجتماعي خلال الأيام الماضية.
بين الماضي والموضة أشكال تروي الحكاية.
لم يعد فانوس الزيت مجرد نسخة مكررة من الماضي، بل تطورت تصميماته لتلبي مختلف الأذواق.
فهناك الشكل الكلاسيكي المستوحى من الفانوس القديم الذي كان يُضاء بالكيروسين، وهناك موديلات حديثة تأتي على هيئة “تليفزيون” صغير بإطار نحاسي، تعرض من الداخل مشهد الإضاءة المتحركة وكأنها شاشة تبث ذكريات رمضان.
كما تتنوع الأحجام بين الصغير جدًا الذي لا يتجاوز 10 سنتيمترات، والمتوسط بارتفاع 30 سنتيمترًا، وصولًا إلى التصميمات الكبيرة والفاخرة التي تصلح لتزيين صالونات الاستقبال أو واجهات المحلات.
ويعتمد الفانوس غالبًا على اللون النحاسي كلون أساسي، ما يمنحه طابعًا دافئًا ينسجم مع أجواء الشهر الكريم.
اللافت هذا العام أن أغلب المقبلين على شراء فانوس الزيت هم المخطوبون، الذين وجدوا فيه هدية رمضانية أنيقة تحمل طابعًا رومانسيًا وحنينًا خاصًا.
كثير منهم يختارونه كقطعة ديكور توضع في “عش الزوجية” المنتظر، أو كهدية رمزية تعبر عن بداية مشتركة مضيئة.
ويؤكد عدد من أصحاب المحال في المنشية أن الطلب الأكبر يأتي من الشباب والفتيات في مرحلة الخطوبة، إلى جانب بعض الأسر التي تسعى لإحياء طقوس رمضان القديمة داخل منازلها، بعيدًا عن الفوانيس البلاستيكية الصاخبة.
تتنوع أسعار فانوس الزيت هذا العام بشكل ملحوظ، بحسب الحجم وجودة الخامات والتفاصيل الداخلية.
وتبدأ الأسعار من 750 جنيهًا للأحجام الصغيرة والبسيطة، بينما تتراوح الفئات المتوسطة بين 1500 و3000 جنيه، خاصة تلك التي تحتوي على نظام إضاءة متحرك وتأثير “الثلج” داخل الزيت.
أما التصميمات الأكبر والأكثر فخامة، فتصل أسعارها إلى 4500 جنيه، خصوصًا الموديلات التي تجمع بين النقوش اليدوية والتشطيبات اللامعة عالية الجودة.
ويعمل الفانوس إما من خلال وصلة كهربائية داخلية قابلة للشحن، أو باستخدام بطاريات صغيرة مشابهة لتلك المستخدمة في أجهزة الريموت.
الزينة وفروع النور بهجة تبدأ من 95 جنيهًا.
إلى جانب الفوانيس، شهدت زينة رمضان إقبالًا واسعًا هذا العام، خاصة في محال وفروع “النور” المنتشرة بالإسكندرية، حيث تبدأ أسعار الزينة البسيطة من 95 جنيهًا فقط، وتشمل سلاسل إضاءة ملونة، وأشكال هلال ونجمة، ولافتات “رمضان كريم” المصنوعة من القماش أو البلاستيك المقوّى.
وتتدرج أسعار الزينة بحسب الطول والخامة وعدد وحدات الإضاءة، لتصل بعض المجموعات الكبيرة إلى 300 جنيه، ما يمنح الأسر خيارات متعددة تناسب مختلف الميزانيات.
ما يميز «فانوس الزيت» في رمضان 2026 أنه لم يعتمد فقط على شكله التراثي، بل نجح في استثمار الحنين الجمعي لرمضان القديم، حين كان الفانوس قطعة أساسية في البيت، تُضاء مساءً وتُعلّق في الشرفات.
اليوم، يعود الفانوس ولكن بصيغة مختلفة: أكثر لمعانًا، وأعلى سعرًا، وأقرب لأن يكون قطعة ديكور فاخرة.
في شوارع المنشية، تختلط أصوات الباعة بروائح البحر القريبة، وتتداخل الأضواء النحاسية مع زينة الشوارع، في مشهد يؤكد أن رمضان ليس مجرد شهر، بل حالة وجدانية كاملة.
وبين من يشتري الفانوس ليزين بيته، ومن يهديه لحبيبته، يظل الضوء هو البطل الحقيقي للحكاية… ضوء يحمل دفء الماضي، ويعد ببداية جديدة كل عام.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك