أعادت وزارة التربية السورية آلاف المدرسين الذين فصلوا من وظائفهم خلال فترة حكم نظام الأسد، مؤكدة عبر معرفاتها الرسمية، أمس الجمعة، أن الدفعة الأولى شملت سبعة آلاف معلم، فيما بلغ عدد المشمولين في الدفعة الثانية 7 آلاف و645 معلماً.
وتواصل الوزارة استقبال الأسماء المتبقية لإتمام إجراءات إعادتهم في أقرب وقت، لافتة إلى أنه بإمكان أي معلم مفصول التوجه إلى أقرب مدرسة في مكان إقامته لبدء إجراءات العودة إلى العمل.
غير أن عدداً من المدرسين الذين شملتهم قرارات الإعادة مؤخراً اشتكوا من إعادتهم بصفة وكلاء بعقود مؤقتة من دون تثبيت، وسط تساؤلات بشأن احتساب سنوات خدمتهم وحقوقهم الوظيفية الأخرى، بما في ذلك الطبابة والرواتب التقاعدية.
في هذا السياق، قال محمد معتز يحيى، وهو مدرس من مدينة إدلب، لـ" العربي الجديد": " بصفتي مدرساً مفصولاً، وكذلك الحال بالنسبة لزملائي، أُدرجت أسماؤنا خلال العام الماضي للعودة إلى التدريس.
قدمنا الأوراق المطلوبة لوزارة التربية والتحقنا بالمدارس على أساس عقود عمل مؤقتة.
بدأنا التدريس منذ شهر سبتمبر/ أيلول 2025، غير أننا لم نوقع على العقود عند مباشرتنا العمل".
وأضاف: " كان هناك نوع من التساهل أيضاً في التحاقنا بالمدارس، إذ أُتيح لنا الالتحاق بالمدارس الأقرب إلى أماكن إقامتنا".
وأوضح يحيى أن طبيعة العقد كانت مؤقتة، إذ وقّع في نهاية عام 2025 على عقد لم تتجاوز مدته شهراً واحداً.
وبلغ الأجر المحدد في العقد آنذاك 900 ألف ليرة سورية (نحو 76 دولاراً).
وأشار إلى أن رواتب المدرسين الجامعيين تبلغ 150 دولاراً، ليشير إلى أن أول راتب تقاضاه كان مليوناً و300 ألف ليرة سورية (110 دولارات).
وأكد يحيى أن العقد لا يتضمن أي بنود تتعلق بالتثبيت، مشيراً إلى أنه جدّد عقده في يناير/ كانون الثاني الماضي.
وحول آلية التثبيت، أوضح أنهم، بصفتهم مدرسين، توجهوا باستفسارات إلى مديرية التربية في إدلب بشأن طبيعة العقود، إلا أنهم لم يحصلوا على توضيحات كافية.
ولفت إلى أنه مفصول من عمله منذ عام 2014، وهو من خريجي عام 2009.
وبيّن أن التساؤلات المطروحة حالياً من قبل المدرسين المفصولين تتعلق بآلية التثبيت، ومدى شمولهم بقانون التقاعد، واحتساب سنوات الخدمة، مؤكداً أنهم لم يتلقوا إجابات واضحة بشأن هذه النقاط حتى الآن.
ومع عودته إلى الوظيفة، أوضح يحيى أنه ترك عمله السابق أملاً في احتساب سنوات خدمته السابقة والاستفادة من الراتب التقاعدي، لافتاً إلى أنه يسعى لاستعادة حقوقه التي خسرها من جراء فصله.
وقال: " نحتاج إلى إجابة واضحة بشأن وضعنا الراهن.
ليس من المعقول أن نبقى بعقود مؤقتة، فالعقد مدته ثلاثة أشهر فقط، وفي كل فترة يرسلون لنا أنه سيجدد".
وتابع: " نتخوف أيضاً من عدم تجديد العقد خلال فصل الصيف، وما قد يترتب عن ذلك من حرماننا من الرواتب في تلك الفترة.
كما أننا محرومون من الطبابة وسنوات الخدمة، ولا نعرف شيئاً حتى الآن عن وضع دفتر نقابة المعلمين أو آلية احتساب سنوات الخدمة".
بدورها، تتطلع المعلمة مها المحمد، المنحدرة من ريف حماة الشمالي والمقيمة حالياً في مخيم للنازحين شمالي محافظة إدلب، إلى إعادة النظر في أوضاع المدرسين المفصولين خلال فترة حكم نظام الأسد، لا سيما أنهم، وفق تعبيرها، مجبرون في ظل الوضع الراهن على البدء من الصفر.
وأوضحت أنها عملت مدرسة وكيلة عدة سنوات قبل اندلاع الثورة، إلى أن خضعت لمسابقة التثبيت في عهد النظام المخلوع.
وتؤكد المحمد، في حديثها إلى" العربي الجديد"، أن العودة إلى نقطة الصفر تمثل معضلة حقيقية، إذ ستفقد سنوات من خدمتها، وستُعامل بوصفها مدرسة وكيلة جديدة.
وتشدد على أن هذا الواقع لا يقتصر عليها وحدها، بل يشمل عدداً كبيراً من المدرسين الذين حُرموا من حقوقهم رغم سنوات عملهم في المجال التعليمي.
وتضيف: " أطالب بإنصافنا واحتساب خبراتنا بما يحقق العدالة، ويحفظ كرامة المعلم، ويضمن استقرار العملية التعليمية".
ويرى مدرس اللغة العربية أحمد صباغ، المنحدر من مدينة الباب بريف حلب شمالي سورية، أن إغلاق ملف المعلمين المفصولين لأسباب مرتبطة بمواقفهم الثورية وإنصافهم يقتضي احتساب سنوات الانقطاع ضمن سنوات الخدمة الفعلية، مع منحهم جميع الترفيعات والتعويضات المستحقة، مؤكداً أن ذلك هو الإنصاف الحقيقي لهم.
من جهته، يقول مدرس اللغة العربية أسامة العلي، لـ" العربي الجديد"، إنه فُصل من عمله بسبب مشاركته في الثورة، بعد أن أمضى 17 عاماً مدرساً في ثانوية أم ولد شرقي درعا، قبل أن يتوقف عن العمل عام 2012.
وأوضح العلي أن جميع المدرسين الذين فصلوا بسبب مشاركتهم في الثورة قد عادوا إلى قطاع التربية، ويعاملون حالياً معاملة الموظفين الموجودين على رأس عملهم، مع احتساب فترة التوقف التي كانت نتيجة مشاركتهم في الثورة ضمن خدمتهم.
ورغم مباشرتهم العمل بداية العام الدراسي 2025–2026، إلا أنهم لم يتقاضوا أي رواتب حتى الآن، مع وعود رسمية بصرفها قريباً.
أما المدرسون الذين انتهت عقودهم في نهاية عام 2025، فما زالوا يواصلون عملهم لدى مديرية تربية درعا، بحسب ما أشار إليه العلي، من دون صدور قرار واضح ينظم أوضاعهم الوظيفية.
كما أنهم لم يتقاضوا أي رواتب منذ بداية عام 2026، ولم تُجدد عقودهم حتى الآن.
وكانت وزارة التربية والتعليم في سورية قد أعلنت إعادة أكثر من 14 ألف معلم فصلوا بسبب الثورة، مؤكدة استمرارها في استقبال الأسماء المتبقية لإتمام إجراءات إعادتهم في أقرب وقت.
وأوضحت الوزارة أنه يمكن للمعلم المفصول التوجه إلى أقرب مدرسة من مكان إقامته لبدء إجراءات العودة إلى العمل، من دون توضيحات حول آلية عقود إعادتهم، وما إذا كانت مؤقتة أم دائمة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك