بدأت حكاية التبرع بالأعضاء بعد الوفاة، داخل أسرة واحدة، عندما تحولت من مجرد فكرة فردية إلى خطوة موثقة، ثم إلى رسالة أمل، تدعم وتشجع الآخرين على توثيق تبرعهم، من أجل إنقاذ أشخاص أحياء، ومنحهم الأمل مرة أخرى، كما فعل مينا حسني، وزوجته وشقيقيه، بالرغم من رفض قرارهم في البداية.
تبلورت فكرة التبرع بالأعضاء لدى يوسف راضي، منذ 10 سنوات، عندما عرض عليه أحد الأشخاص الفكرة، كما وجد أن أحد بنود الدستور ينص على إجازة التبرع بالأعضاء بعد الوفاة، ليقرر التبرع بأعضائه بعد وفاته، وتوثيق ذلك في الشهر العقاري، بحسب حديث مينا حسني، زوج شقيقة «يوسف»، 38 عاماً، حاصل على مؤهل متوسط، ويعمل موظفاً في سكك حديد مصر، لـ«الوطن»: «يوسف كان قارئ جيد للدستور، وبيناقشني في حاجات كتير، ولما راح يوثق تبرعه في الشهر العقاري، اكتشفت أنه أول واحد يتبرع، عشان كده ما كانوا مستوعبين الفكرة أوي».
لم يكن توثيق التبرع بالأعضاء بعد الوفاة أمراً سهلاً بالنسبة لـ«يوسف»، إذ تم رفض طلبه في البداية، ليتجه إلى اللجنة العليا لزراعة الأعضاء، التي اتخذت قرار الموافقة على تبرعه.
كان توثيق تبرع «يوسف» بأعضائه بعد الوفاة بمثابة مصباح أضاء الفكرة لدى أفراد العائلة، إذ بدأ «مينا» يفكر في الأمر من منظور إحياء أشخاص آخرين، ورغم رفض بعض أفراد العائلة قراره، فإنه ذهب إلى الشهر العقاري لتوثيق تبرعه وتتملكه سعادة لا توصف، لأنه سيكون قادراً على مساعدة الآخرين على الرغم من وفاته: «دائماً كنت بفكر إن أعضاء الإنسان بعد الوفاة مالهاش فايدة، يبقى إيه اللي يخليني أضيعها، إذا ممكن أحيي بيها بني آدم».
عائلة راضي: دشَّنا «جروب» لحث الآخرين على التبرع.
قررت هيلانة راضي، زوجة «مينا»، وشقيقها توماس راضي، التبرع بأعضائهما بعد الوفاة، وتشجيع غيرهما على هذه الخطوة الإيجابية، وفي سبيل ذلك أنشأوا «جروب» على إحدى منصات التواصل الاجتماعي لحث الآخرين على ثقافة التبرع: «أنا ما قلتش حاجة لزوجتي إلا بعد التبرع كنت خايف من رد فعلها، ولما عرفت اتفاجئت بترحيبها بالفكرة، وتاني يوم وثقت تبرعها».
كان «الجروب» بمثابة الشرارة التي أضاءت الفكرة لدى الكثيرين، إذ تلقى «مينا» وزوجته رسائل دعم من المحيطين بهما، ورسائل تشير إلى رغبة البعض في التبرع بأعضائهم بعد الوفاة، لتكون بمثابة حسنات جارية أو أعمال خيرية لهم في الدنيا: «ماكنتش مصدق إن الناس عندها وعي كبير أوي بالموضوع، هما كانوا بس محتاجين حد يشجعهم ويقول لهم يلا، وطبعاً سعيد وفخور باللي عملناه، وإن شاء الله الجروب يكبر أكتر، ويزيد عدد المتبرعين في كل مكان».
يتمنى «مينا» أن تكون هناك قوانين تسهل إجراءات التبرع بالأعضاء بعد الوفاة، مما يفتح المجال لتشجيع الآخرين، وإنقاذ آلاف الشباب والأطفال وغيرهم، كما يحلم بانتشار الفكرة على مستوى دولي أو عالمي، لتأخذ حيزاً أكبر، وبالتالي تكون سبباً في إنهاء كوارث ومشاكل كبيرة: «بشوف إن فكرة التبرع بالأعضاء لو بقت موجودة وموثّقة في كل دولة من دول العالم، هتحل أزمات ومشاكل كتيرة جداً، ده غير إنها هتدي فرصة تانية للحياة للناس اللي محتاجينها، ممكن ترجّع طفل لأهله، أو أب لولاده».

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك