بين جدران منطقة «دار السلام» بالقاهرة، بدأت حكاية الشاب آدم عادل مع الألم عام 2018، حين لاحظت والدته علامات غريبة بدأت بتورم شديد في قدميه وارتفاع حاد في إنزيمات الكبد والكلى، لينتهى به المطاف داخل العناية المركزة، وهناك واجهت الأسرة الحقيقة القاسية؛ فصاحب الـ20 عاماً يعانى فشلاً حاداً في عضلة القلب، جعل حياته تتوقف، فبات عاجزاً عن الحركة أو الأكل أو ممارسة أبسط الأنشطة كبقية أقرانه، بعدما تراجعت كفاءة قلبه لتصل إلى 12%، ولم يجد أمامه سوى زراعة القلب في سبيل النجاة.
وأمام التكلفة الباهظة التي بلغت 3 ملايين جنيه وقوائم الانتظار الطويلة التي كادت تسرق عمره، لم تترك الأسرة باباً إلا وطرقته بحثاً عن مغيث، وفى رحلة استثنائية بدأت بتركيب جهاز دعم مؤقت لعضلة القلب للحفاظ على وظائفه الحيوية، وصولاً إلى السفر للهند، خاض «آدم» ملحمة طبية معقّدة، إذ أصيب بفيروسات في الكبد والكلى نتيجة التنقل بين الولايات الهندية لإجراء العملية، لكن الإرادة كانت أقوى من المرض، وفى يوليو الماضي، كُتب لـ«آدم» عمر جديد بنجاح عملية زراعة القلب بفضل متبرع في الهند تطابقت فصيلة دمه مع الشاب العشرينى، وبعد نجاح العملية خضع الشاب لنحو 4 عمليات جراحية، كما اضطر لمواجهة ورم أصابه بالعلاج الكيماوي.
وفى وسط هذه الأمواج المتلاطمة من العمليات والجلسات العلاجية، أظهر «آدم» معدناً صلباً وإصراراً نادراً، فرغم ظروفه الصحية التي أخرت مسيرته الدراسية عامين، إلا أنه أصر على اجتياز مرحلة الثانوية العامة.
الأم: أنفقنا 3 ملايين جنيه.
ويحتاج علاجاً شهرياً بـ50 ألف جنيه.
وحسب الأم، إكرام فاروق، فقد اعتمد «آدم» على المذاكرة عبر الإنترنت «أون لاين» لصعوبة حركته، وخاض الامتحانات متحدياً مخاطر الاختلاط، خاصة أنه أصبح مريض مناعة بعد عملية الزراعة التي تتطلب حذراً شديداً، لينجح في النهاية في اجتياز المرحلة الثانوية.
والآن يخطو «آدم» أولى خطواته نحو الحياة الطبيعية بكفاءة قلب تحسّنت بشكل كبير، ورغم بعض المضاعفات والآثار الجانبية التي لا تزال تلازمه نتيجة الرحلة الطويلة والمريرة، فإن أنفاسه التي استردها بعد عناء باتت تساوي لدى أسرته كنوز الدنيا، لكنه لا يزال يحتاج إلى علاج بقيمة 50 ألف جنيه في الشهر الواحد ويتناول أكثر من 17 دواءً مختلفاً لمساعدته في الشفاء، على أمل استعادة صحته مرة أخرى بشكل طبيعي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك