مع انتهاء العام الدراسى وبدء الإجازة الصيفية، تتغير اهتمامات الأطفال وأسرهم، وتبدأ رحلة البحث عن أنشطة مفيدة تشغل أوقات الفراغ، ووسط الألعاب الرياضية والرحلات الصيفية، تأتى حلقات حفظ القرآن الكريم فى مقدمة اهتمامات أولياء الأمور، حيث تشهد هذه الفترة إقبالاً متزايداً من الأسر الراغبة فى تشجيع أطفالها على حفظ القرآن وتعلم أحكام التلاوة.
فى زاوية داخل إحدى قاعات التحفيظ، يجلس الأطفال فى حلقات صغيرة يحملون المصاحف بين أيديهم، مرددين آيات الذكر الحكيم خلف الشيخ، فى أجواء يغلب عليها الخشوع والتركيز، حيث يتخلل الجلسة تعليم القراءة الصحيحة وفهم معانى الآيات وأحكام التجويد.
يقول الشيخ محمد فودة، قارئ وصاحب مكتب لتحفيظ القرآن الكريم بالزقازيق، إن مكاتب تحفيظ القرآن تشهد إقبالاً أكبر خلال فترة الإجازة الصيفية مقارنة بفصل الشتاء، ويرجع السبب فى ذلك إلى تفرغ الطلاب من الأعباء الدراسية، قائلاً: «طلاب المدارس العادية بيقبلوا أكتر فى الإجازة، أما طلاب الأزهر فموجودين دايماً، لأن القرآن مادة أساسية عندهم».
ويلفت الشيخ فودة النظر إلى أن أسلوب التحفيظ يعتمد على مراعاة الفروق الفردية بين الأطفال، وليس اتباع طريقة واحدة مع الجميع، مشيراً إلى أن لكل طالب قدراته الخاصة فى الحفظ والاستيعاب: «بشوف قدرات كل طالب وإمكانياته، وأتعامل معاه على هذا الأساس، فيه طالب يقدر يحفظ نص صفحة فى اليوم، وفيه طالب 3 آيات، وفيه طالب قادر يحفظ صفحة كاملة، وبتعامل مع كل واحد فيهم على حسب قدراته وإمكانياته فى الحفظ»، موضحاً أن دور المحفظ يتمثل فى تحديد مقدار الحفظ المناسب لكل طفل حسب مستواه، بما يضمن له التدرج فى الحفظ دون ضغط أو إرهاق، ويحافظ فى الوقت نفسه على استمراريته وحماسه للحفظ.
الإجازة الصيفية.
وفرصة الحضوروفى محافظة البحيرة، يرى الشيخ مجدى حفناوى، صاحب مكتب لتحفيظ القرآن منذ عام 2021، أن الإجازة الصيفية تمنح الأطفال فرصة أكبر للانتظام فى الحضور، والمواظبة على حفظ القرآن الكريم: «فى الشتاء الأولاد مش بيعرفوا يوفقوا بين الدراسة وحفظ القرآن، وبيشكل عليهم أحياناً ضغط كبير، وهما فى الأول والآخر أطفال»، لذلك مع انتهاء الدراسة يتاح لهم وقت أكبر للتركيز فى الحفظ، والمواظبة على حضور حلقات القرآن.
ولا يقتصر دور مكاتب التحفيظ، أو «الكتاتيب» كما كانت تُلقب فى السابق، على تعلم القرآن فقط، بل شملت أيضاً تأسيس الأطفال فى القراءة والكتابة، فبعض الأطفال يلتحقون بالمكتب فى سن مبكرة قبل إتقان المهارات الأساسية للقراءة، بحسب «حفناوى»: «لو عندى طفل ما بيعرفش يقرأ ولا يكتب بنديله دورة نور البيان فى التأسيس؛ عشان يتعلم ويقدر يحفظ القرآن ويتقن أحكامه وتجويده».
يضيف «حفناوى» أن الأطفال كثيراً ما يطرحون أسئلة حول الكلمات أو المواقف الواردة فى القرآن الكريم، وهو ما يفتح باباً للشرح والتفسير المبسط بطريقة يستطيعون استيعابها، قائلاً: «الطالب بطبيعته بيبقى عنده شغف للفهم، ممكن يقرأ آية ويسألنى معناها إيه يا شيخ، وشرح الكلمات ومعانيها يساعد الطفل على الارتباط بالقرآن واستيعاب رسائله بصورة أفضل وأبسط».
أحكام التجويد داخل المكاتبإلى جانب الحفظ والفهم، تحظى أحكام التجويد أيضاً بمكانة مهمة داخل هذه المكاتب، فالأطفال يتعلمون النطق الصحيح للحروف ومخارجها، بما يضمن قراءة سليمة للقرآن الكريم خالية من الأخطاء، ويعبر «حفناوى» عن ذلك قائلاً: «لازم الطفل يعرف إزاى يطلّع الحرف من مخرجه الطبيعى، فينطق على سبيل المثال الضاد والصاد والقاف بشكل سليم».
ولتحفيز الأطفال على الاستمرار، تنظم مكاتب تحفيظ القرآن مسابقات دورية تتضمن جوائز تشجيعية، وفقاً لـ«حفناوى»: «المكتب بينظم على الأقل 3 أو 4 مسابقات بيشارك فيها جميع الأطفال بغض النظر عن أعمارهم أو مستوياتهم».

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك