مع شهر رمضان يكثر الحديث عن التكافل الاجتماعي بين أفراد المجتمع الواحد، والذي هو عبارة عن منظومة من القيم والتعاون بين مكونات المجتمع، والتي تسهم في تعزيز الأمن والاستقرار الاجتماعي.
اضافة اعلان.
كما تعمل هذه المنظومة على تعميم قيم العطاء والمساعدة للفئة الاجتماعية المحتاجة، بما يحقق التماسك الاجتماعي وترسيخا للتراحم والمودة بينهم.
أوردنا هذه المقدمة للحديث عن فضائل هذا الشهر المبارك الذي يحل علينا بعد أيام، شهر الخير والبركة يحل بها ضيفا كريما يعطي ولا يأخذ، تنتظره الملايين من المسلمين في أنحاء الأرض، فمنهم من كان ينتظره للمكاسب الروحية والدينية التي أمرنا بها الله تعالى وعظم من أجرها في هذا الشهر، وآخرون ينتظرون ما سيأتي به من مساعدات وصدقات تساعدهم على تحمل أعباء الحياة وقسوتها.
والإسلام يعتبر الالتفات إلى هذه الفئة واجبا ومسؤولية اجتماعية تحددها الأوضاع المالية للمكلف بها أحيانا، لهذا فإننا نتوجه بحديثنا هذا إلى مؤسسات مجتمعنا المحلي، ربحية كانت أم تطوعية، صاحبة الرسالة الأخلاقية والاجتماعية والملتزمة بخدمة المجتمع، فهناك الآلاف من الأُسَر التي لا تجد قوت يومها والمشردين الذين أصبحوا عبئا اقتصاديا ترزح تحته مجتمعاتنا الإسلامية، فالكل معني ومسؤول للمساهمة في تخفيف العبء المادي والاجتماعي الذي تفرضه علينا أخلاقيات هذا الشهر الكريم.
فالمسؤولية الاجتماعية واحدة من أهم المبادئ التي نادى بها الإسلام وشريعته السمحة، كونها تحمل رسالة اقتصادية وأخلاقية مؤداها خدمة للمجتمع ومساهمة في التنمية الاقتصادية لما لها من دور في التقليل من عبء الفقر وتحسين الظروف المعيشية للفئات المحتاجة، وهذا هو مضمون الرسالة الإسلامية والأخلاقية، فالشريعة الإسلامية تنظر إلى الهدف الاقتصادي والاجتماعي على أنه واجب إنساني وإيماني يخلو من الظلم والاستغلال ويصب في مصلحة المجتمع بما يحقق الأمن والاستقرار والعدالة.
ففرض الله علينا الزكاة والصدقات وكل أعمال البر والإحسان، وحدد لنا مستحقيها في قوله تعالى: «إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ ۖ فَرِيضَة مِّنَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ» (سورة التوبة، الآية 60).
ومما لا شك فيه أن مجتمعنا المحلي فيه العديد من المؤسسات الربحية والتطوعية التي تساهم في أعمال الخير وتقدم كل ما بوسعها لمد يد العون والمساعدة، خاصة في هذا الشهر الفضيل، للعديد من الأسر المستورة وذات الحاجة، انطلاقا من واجبها الاجتماعي.
بل نلاحظ أحيانا نوعا من التسابق لتقديم طرود الخير والمساعدات العينية إما بشكل مباشر أو عن طريق الجمعيات الخيرية أو المؤسسات التطوعية.
فالمؤسسات الربحية التي تسعى إلى تحقيق الربح، كونها مؤسسات استثمارية ذات طابع اقتصادي واجتماعي، فإن الربح الذي تسعى إليه هو ربح مشروع وهدف منطقي عندما يقترن بالهدف الاجتماعي ذي البعد الأخلاقي، وينعكس إيجابا على مختلف نواحي الحياة في مجتمعنا.
ففي رمضان فرصة أخلاقية وروحانية لتعزيز التكافل الاجتماعي على أرض الواقع بين أفراد المجتمع، وفرصة للتآخي والمحبة في أجمل صورها، ورسم المحبة على وجوه المحتاجين لنرى مجتمعنا قويا ومترابطا ومستقرا.
إن الرسالة الاجتماعية النابعة من المسؤولية الأخلاقية لهذه المؤسسات، خاصة مصارفنا الإسلامية، صاحبة الرسالة الأخلاقية والإنسانية، يمكن أن تؤدي دورا فاعلا كذلك في تحقيق معدلات ربح أفضل لها عندما تكون هناك بيئة اجتماعية واقتصادية سليمة، وعندما تساهم في تحقيق تنمية للمجتمع وتخفف من الأعباء المعيشية لأفراده، خاصة وأن الإرادة متوفرة والإمكانيات متاحة.
فعندما تتحقق الأهداف الاجتماعية في مجتمعنا، فإننا نصل إلى الاستقرار السياسي والاقتصادي والعيش الآمن لأفراد المجتمع.
*باحث ومتخصص في الاقتصاد الإسلامي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك