قضى نافالني، الناشط المناهض للفساد والمعارض الشرس للغزو الروسي لأوكرانيا في 16 شباط/فبراير 2024، عن عمر ناهز 47 عاما في ظروف غامضة داخل محبسه في القطب الشمالي، أثناء تمضيته عقوبة بالسجن لـ19 عاما بتهم أكد أنها ذات دوافع سياسية.
وقالت وزارة الخارجية البريطانية في بيان مشترك مع السويد وفرنسا وهولندا وألمانيا، قبيل الذكرى السنوية الثانية لوفاته" نعلم أن الدولة الروسية استخدمت هذا السم القاتل لاستهداف نافالني خوفا من معارضته".
وأضافت الخارجية البريطانية أن" عملا منتظما ومنسقا أكد، استنادا الى تحاليل مخبرية، أن السم القاتل الموجود عادة داخل جلد ضفادع السهام الاكوادورية، عثر عليه في عينات أخذت من جسم أليكسي نافالني".
وجاء في البيان المشترك" زعمت روسيا أن نافالني توفي لأسباب طبيعية.
ولكن بالنظر إلى سمية الإيباتيدين والأعراض المبلغ عنها، فمن المرجح جدا أن يكون التسمم سبب وفاته".
ولفتت الدول الخمس إلى أن" نافالني قضى أثناء احتجازه في السجن، ما يعني أن روسيا كانت لديها الوسائل والدوافع والفرصة لإعطائه هذا السم".
وذكرت وزارة الخارجية البريطانية بشكل منفصل" وحدها الحكومة الروسية كانت تملك الوسائل والدافع والفرصة لاستخدام هذا السم الفتاك ضد أليكسي نافالني خلال سجنه في روسيا".
وأشاد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بشجاعة نافالني" في مواجهة الطغيان" وذلك في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي بعد نشر النتائج، منتقدا" نية بوتين القاتلة".
تؤيد هذه الخلاصات الجديدة الفرضية التي طرحتها أرملة المعارض يوليا نافالنيا، إذ كانت أكدت في أيلول/سبتمبر أن زوجها قضى مسموما.
وقالت نافالنيا السبت تعليقا على ما توصل إليه تحقيق الدول الخمس، " قبل عامين.
قلت إن فلاديمير بوتين قتل زوجي.
واليوم، باتت هذه الكلمات حقائق مثبتة بالعلم".
وكتبت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر في بيان" اليوم، الى جانب أرملته، تسلط المملكة المتحدة الضوء على الخطة الهمجية للكرملين والتي هدفت الى إسكات صوته".
والتقت الوزيرة البريطانية نافالنيا على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن.
ووجه وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو تحية لروح نافالني بعد ظهور هذه النتائج.
وقال بارو في منشور على منصة إكس" نعلم الآن أن فلاديمير بوتين مستعد لاستخدام الأسلحة الجرثومية ضد شعبه للبقاء في السلطة" لافتا الى أن نافالني قضى" نتيجة تسميمه بأحد عناصر غاز الأعصاب الأكثر فتكا".
من ناحيتها، قالت وزيرة الخارجية السويدية ماريا مالمر ستينرغارد" أنا فخورة بأننا تمكنا معا من المساهمة في كشف الحقيقة وأن الأدلة أصبحت متوفرة بما يتيح مساءلة روسيا".
- المنظمة الدولية لحظر الأسلحة الكيميائية -.
لم تُقدّم موسكو تفسيرا كاملا لوفاة نافالني، واكتفت بالقول إنه أُصيب بوعكة وانهار بينهما كان يتمشى في السجن.
وقد أدرجت السلطات الروسية نافالني ومؤسسته على قائمة المجموعات" المتطرفة".
وبعد وفاته، رفضت السلطات لأيام عدة تسليم جثمانه لعائلته، ما أثار شكوك أنصاره الذين يتهمون السلطات الروسية بقتله ومحاولة التستر على جريمتها.
وأعلنت الدول الأوروبية الخمس أنها أبلغت المنظمة الدولية لحظر الأسلحة الكيميائية بهذه النتائج.
وأضافت الدول" نشعر بقلق بالغ إزاء عدم قيام روسيا بتدمير جميع أسلحتها الكيميائية"، متهمة موسكو بانتهاك اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية.
وكان نافالني قد تعرض للتسميم بغاز الأعصاب نوفيتشوك الذي تم تطويره في الحقبة السوفياتية، عام 2020 أثناء حملته الانتخابية في سيبيريا، ونُقل على متن طائرة إجلاء طبي إلى ألمانيا حيث تلقى العلاج وأمضى شهورا في فترة نقاهة.
وبعد عودته إلى روسيا في كانون الثاني/يناير 2021، سُجن نافالني بتهم عديدة من بينها" التطرف"، ولكنه واصل من داخل السجن حملته ضد بوتين وغزو روسيا لأوكرانيا.
وحشد الناشط البارز المناهض للفساد مئات آلاف الأشخاص في مختلف أنحاء روسيا في احتجاجات مناهضة للكرملين، كاشفا عن مكاسب غير مشروعة مفترضة حققها مقربون من بوتين.
وكان نافالني المعارض الوحيد القادر على تنظيم احتجاجات واسعة النطاق في روسيا.
وباتت المظاهر العلنية لمعارضة بوتين داخل روسيا نادرة جدا منذ غزوها أوكرانيا في شباط/فبراير 2022 وقمعها للمعارضين ومنتقدي الحرب.
والعام الماضي، خلص تحقيق عام في المملكة المتحدة إلى أن بوتين" مسؤول أخلاقيا" عن الوفاة العرضية لامرأة بريطانية في هجوم بغاز الأعصاب عام 2018، يُعتقد أن الاستخبارات الروسية استهدفت به العميل المزدوج السابق سيرغي سكريبال.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك