لم يكن العام 2025 عاما عاديا في دفاتر شركات السيارات العملاقة، بل شكّل محطة مفصلية كشفت حجم التحولات العميقة التي تضرب الصناعة.
فبين تباطؤ الطلب العالمي، وارتفاع تكاليف التحول إلى السيارات الكهربائية، وتصاعد المنافسة الصينية.
في هذا التقرير، سنعرض مقتطفات من رصد أجراه موقع أميركان أونلاين AOL في قسمه المخصص لصناعة السيارات من يناير حتى 12 فبراير 2026، فقد سجلت شركات كبرى مثل (فورد، مرسيدس وأودي) نتائج مالية سلبية دفعتها إلى إعادة النظر في استراتيجياتها المستقبلية.
فورد: أكبر خسارة منذ الأزمة المالية.
تكبدت فورد واحدة من أسوأ نتائجها المالية منذ العام 2008، إذ سجلت خسارة صافية بلغت 11.
1 مليار دولار في الربع الأخير من العام 2025، ليصل إجمالي الخسائر السنوية إلى 8.
2 مليار دولار، ورغم أن الإيرادات السنوية بلغت 187.
3 مليار دولار بزيادة طفيفة نسبتها 1 %، فإن الأرباح تآكلت بفعل عوامل ضاغطة عدة.
ومن أبرز هذه العوامل كان التحول المكلف نحو السيارات الكهربائية، إذ خسرت الشركة نحو 20 مليار دولار مرتبطة بتكاليف أدوات تصنيع الطرازات الكهربائية وإلغاء بعض المشروعات، من بينها تعديلات على إنتاج طراز F-150 Lightning.
كما بلغت خسائر قطاع السيارات الكهربائية وحده 4.
8 مليار دولار خلال العام، بالرغم من أنها أقل من خسائر 2024.
إلى جانب ذلك، دفعت فورد نحو ملياري دولار كرسوم جمركية، وتأثرت بإضرابات عمالية وارتفاع أسعار المواد الخام، إضافة إلى حادث حريق لدى أحد موردي الألمنيوم أدى إلى خسارة نحو ملياري دولار من الإيرادات نتيجة تقليص إنتاج الشاحناتز.
وبالرغم من هذه التحديات، أعلنت الإدارة التنفيذية خطة واضحة لإعادة التوازن، ترتكز على خفض التكاليف بمليار دولار إضافي في 2026، وتحسين الجودة وخفض تكاليف الضمان، مع هدف طويل الأجل يتمثل في تحقيق هامش ربح معدل قبل الفوائد والضرائب بنسبة 8 % بحلول 2029.
وتراهن فورد على إعادة هيكلة قطاعها الكهربائي والتركيز على الطرازات الأعلى ربحية.
مرسيدس بنز: تراجع المبيعات وزخم كهربائي غير مستقر.
من جانبها، سجلت مرسيدس بنز انخفاضا في المبيعات بنسبة 9.
2% خلال 2025، حيث باعت 1.
8 مليون سيارة مقارنة بنحو مليوني سيارة في 2024.
كما تراجعت الإيرادات بالنسبة ذاتها تقريبا، متأثرة بعوامل متعددة أبرزها التعريفات الجمركية العالمية، وتقلبات أسعار الصرف، والمنافسة الشرسة في السوق الصينية.
وبالرغم من ارتفاع طفيف في إجمالي مبيعات السيارات الكهربائية والهجينة إلى 368 ألف سيارة، فإن مبيعات السيارات الكهربائية بالكامل انخفضت بنسبة 8.
8 % لتصل إلى نحو 169 ألف سيارة فقط، ويُعزى ذلك جزئيا إلى إلغاء بعض الحوافز الضريبية في الولايات المتحدة، إلى جانب توقف إنتاج بعض الطرازات الكهربائية لفترة مؤقتة، في المقابل، أظهرت الفئات الفاخرة مثل الفئة S وG وAMG أداء أفضل، حيث شكّلت نحو 15 % من إجمالي المبيعات.
كما سجلت الشاحنات الكهربائية الصغيرة نموا لافتا بنسبة 46 %، ما يشير إلى وجود فرص في بعض القطاعات المتخصصة.
وتسعى مرسيدس إلى معالجة الأزمة عبر مضاعفة كفاءة الإنتاج وخفض التكاليف، بما في ذلك إعادة توزيع الطاقة الإنتاجية من مصنعها في المكسيك إلى مصانعها في ألمانيا والمجر، كما تخطط لتعزيز شراكاتها في الصين وبناء سلسلة توريد أكثر محلية لتقليل أثر التعريفات والمنافسة.
أودي: ضغوط تنافسية وإعادة هيكلة.
أما أودي، فقد سجلت انخفاضا عالميا في المبيعات بنسبة 3 %، مع تسليم نحو 1.
6 مليون سيارة خلال 2025.
وتراجعت المبيعات في أميركا الشمالية بنسبة 12.
2 %، بينما انخفضت في الصين بنسبة 5 %، وسط بيئة تنافسية حادة وسياسات جمركية ضاغطة، وبالرغم من تحقيق رقم قياسي في تسليم السيارات الكهربائية بلغ 223 ألف سيارة بزيادة 36 %، فإن ذلك لم يكن كافيا لتعويض تراجع بقية الطرازات، كما خفضت الشركة توقعاتها للأرباح مرتين خلال العام بسبب تكاليف إعادة الهيكلة والتحديات التقنية.
وتعتمد أودي في استراتيجيتها المستقبلية على إطلاق طرازات كهربائية جديدة مثل A6 e-tron وQ6 e-tron، إضافة إلى شراكات تقنية واعدة، من بينها تعاونها مع شركات متخصصة في البرمجيات لتعزيز التحول الرقمي داخل سياراتها، كما تراهن على تحديث تصميماتها الداخلية وتحسين تجربة المستخدم لاستعادة حصتها السوقية في مواجهة BMW ومرسيدس.
التحدي الصيني والتحول الكهربائي.
لا يمكن قراءة خسائر 2025 بمعزل عن التحول الهيكلي الذي تعيشه الصناعة، فالشركات الأوروبية والأميركية تواجه منافسة قوية من الشركات الصينية، التي تستفيد من انخفاض تكاليف الإنتاج ودعم حكومي واسع، ما مكنها من تقديم سيارات كهربائية بأسعار تنافسية، إضافة إلى ذلك، أدى ارتفاع أسعار الفائدة عالميا إلى تراجع القدرة الشرائية، فيما زادت كلفة الاستثمار في البطاريات والبرمجيات والذكاء الاصطناعي داخل المركبات.
وأصبحت السيارة الحديثة منصة تقنية متكاملة، ما ضاعف الإنفاق البحثي والتطويري.
تشير نتائج 2025 إلى أن الأزمة ليست انهيارا بقدر ما هي مرحلة إعادة تموضع عالمي.
فالشركات الكبرى تعيد ضبط استراتيجياتها، وتوازن بين التحول الكهربائي والانضباط المالي، وتسعى إلى تقليص التكاليف مع الحفاظ على الابتكار، غير أن المعادلة الجديدة في صناعة السيارات لم تعد قائمة فقط على قوة العلامة التجارية، بل على القدرة على الإنتاج بكفاءة، وتقديم تقنية متقدمة بسعر تنافسي، والتكيف السريع مع المتغيرات الاقتصادية والجيوسياسية.
تنبه صحيفة البلاد مختلف المنصات الإخبارية الإلكترونية الربحية، لضرورة توخي الحيطة بما ينص عليه القانون المعني بحماية حق الملكية الفكرية، من عدم قانونية نقل أو اقتباس محتوى هذه المادة الصحفية، حتى لو تمت الإشارة للمصدر.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك