تتعثر اللغة على ألسنتنا، ونشعر بأننا محاصرون بالصمت المطبق أمام ظاهرةٍ باتت تؤرق كل مبدع؛ ألا وهي إغلاق المؤسسات “الرسمية وغير الرسمية” أبواب الدعم في وجه الكتاب والأدباء والطاقات البحرينية المبدعة.
لقد بات جليًا أن كل من يطمح لطباعة نتاجه الأدبي، سواء كان قصةً أو رواية أو فكرًا، لن يرى أرض الدعم ولا سماءه، بل لن يكون من نصيبه سوى ينابيع اليأس الحارة التي تغلي في صدور المبدعين.
حين تقف أمام مسؤول في جهة رسمية تُعنى بالأدب، وتطرح مسألة دعم الكاتب وتشجيعه عبر طباعة نتاجه - من باب “جس النبض” - لا تجد جوابًا يرتقي لمستوى الإقناع أو يلامس حجم الطموح.
هناك، يجتاحك تشتت الرؤية وانفراط المضمون؛ تلهث وترتعش دون أن يخرج إليك أحد ليضع يده على الجرح ويقول: “هذه هي المشكلة وهذا حلها”.
إن الكتاب وحده هو الذي يعاني في مجتمعنا من واقع هزيل يهدده بالفناء التام، في ظل تساقط الإبداعات والطاقات تدريجيًا نتيجة الإهمال.
لقد أصبح على المثقف الذي يبحث عن جهة تتبنى فكره، أن يتسلل خلف الزجاج المكسور ويشرب الدم النازف من ألمه الخاص ليخرج كتابه للنور.
إن طباعة كتب الأدباء مسؤولية أصيلة تقع على عاتق الجهات الرسمية ذات الشأن، تليها المؤسسات الخاصة؛ لكن الواقع الذي يعيشه المبدع البحريني هو “الجحيم” الذي تذوب فيه النار! فلا جهة رسمية تحتضنه، ولا مؤسسة خاصة تلتفت لإرثه، ليبقى القلم وحيدًا في مواجهة العدم ويحلم صاحبه بالدخول الى ساحة المعجزات.
إن هذا التنكر للمبدع هو وأدٌ للذاكرة الوطنية وتجفيفٌ لمنابع الجمال في وجدان المجتمع، فمتى ندرك أن رقي الأمم يُقاس بما تخطه أقلام أبنائها من فكر وأدب؟

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك