التلفزيون العربي - اعتذر لموظفيه.. بيل غيتس يتحمّل مسؤولية علاقته بإبستين الجزيرة نت - حين يرتفع أجر الرجل تنجب الأسرة أكثر.. فلماذا يحدث العكس مع المرأة؟ العربي الجديد - العراق يتوقع ارتفاع إنتاج النفط من غرب القرنة 2 بإدارة "شيفرون" العربية نت - "Opal" يقدم الجيل الجديد من بناء التطبيقات بالأوامر النصية روسيا اليوم - استدعاء سفير إيران بهولندا على خلفية احتجاز حقيبة دبلوماسي بمطار طهران CNN بالعربية - عضو لجنة الاستخبارات بالكونغرس الأمريكي يعلق على ما قاله ترامب عن إيران CNN بالعربية - مسؤولة أممية من الأردن تدعو "الأوربيين" لتصحيح أخطاء الماضي الاستعماري روسيا اليوم - انطلاق منتدى تكنولوجيا المستقبل في موسكو العربية نت - جرح 5 أميركيين.. طائرة عسكرية أميركية تصدم حاجزاً في الفلبين العربية نت - تطبيقات للكبار فقط.. "أبل" تطلق حزمة من أدوات التحقق من العمر
عامة

جمال عبد الناصر يكتب : زكي رستم..عبقرية التقمص وصرامة الأداء

اليوم السابع
اليوم السابع منذ 1 أسبوع

في ذكرى رحيل زكي رستم، لا نستدعي مجرد اسم من أسماء الزمن الجميل، بل نستحضر مدرسة كاملة في فن التمثيل؛ مدرسة تقوم على الصمت بقدر ما تقوم على الكلام، وعلى النظرة بقدر ما تقوم على الجملة الحوارية، فقد كا...

ملخص مرصد
في ذكرى رحيل زكي رستم، يستعيد النقاد مدرسته في التمثيل التي تقوم على الاقتصاد الحركي والمعايشة الداخلية للشخصية، حيث كان يذوب في الدور حتى يختفي الممثل ويبقى الإنسان. وتميز رستم بصوته الجهوري الذي يتحكم فيه دراميًا، وجسده المؤطر الذي يخلق تناقضًا بين الصلابة الخارجية والانفعال الداخلي. ولم يقع أسير النمط رغم تكرار أدوار الأرستقراطي والرجل الصارم، بل أضفى فروقًا نفسية دقيقة على كل شخصية.
  • زكي رستم أسس لـ'التمثيل الداخلي' في السينما المصرية عبر الاقتصاد الحركي والمعايشة النفسية للشخصية
  • تميز بصوته الجهوري كأداة درامية لبناء السلطة أو كشف الهشاشة، وتحكمه في الإيقاع الصوتي لبناء التوتر
  • لم يقع أسير النمط رغم تكرار أدوار الأرستقراطي والرجل الصارم، بل أضفى فروقًا نفسية دقيقة على كل شخصية
من: زكي رستم أين: مصر

في ذكرى رحيل زكي رستم، لا نستدعي مجرد اسم من أسماء الزمن الجميل، بل نستحضر مدرسة كاملة في فن التمثيل؛ مدرسة تقوم على الصمت بقدر ما تقوم على الكلام، وعلى النظرة بقدر ما تقوم على الجملة الحوارية، فقد كان حضوره يشبه جدارًا صلبًا في الكادر، لكنه جدارٌ نابض بالحياة، مشحون بتيار داخلي لا يهدأ، ولم يكن يؤدي الدور، بل كان يذوب فيه حتى يختفي الممثل ويبقى الإنسان.

ومن منظور نقدي، يمكن القول إن زكي رستم كان من أوائل من أسسوا لما يمكن تسميته بـ«التمثيل الداخلي» في السينما المصرية، إذ أنه لم يعتمد على المبالغة أو الإيماءة الزائدة، بل كان يميل إلى الاقتصاد الحركي، حيث تصبح الحركة القليلة ذات دلالة مكثفة، وكان يشتغل على البنية النفسية للشخصية قبل اشتغاله على شكلها الخارجي؛ فيصنع تاريخًا خفيًا لها، وسيرةً غير مكتوبة تظهر في طريقة جلوسه، وفي نبرة صوته الثقيلة، وفي بطء التفاته.

هذا الاشتغال الداخلي يقترب – وإن لم يُعلن ذلك – من منهج المعايشة الذي يجعل الممثل يعيد تشكيل خبرته الشعورية كي تتطابق مع انفعالات الشخصية، ولذلك بدت شخصياته دائمًا «مقنعة» لا لأنها تشبه الواقع فحسب، بل لأنها تبدو وكأنها خرجت من عمق تجربة إنسانية حقيقية.

امتلك زكي رستم صوتًا جهوريًا مميزًا، لكنه لم يتعامل معه كوسيلة استعراض، بل كأداة درامية لبناء السلطة أو كشف الهشاشة، وفي أدوار الباشا أو الرجل المتسلط، كان صوته ينزل كحكمٍ نهائي، حاسم الإيقاع، قليل التردد، أما حين يؤدي شخصية مأزومة أو مكسورة، كان يخفّض طبقته، ويُدخل في النبرة ارتعاشة خفية، كأن الصلابة تتشقق من الداخل.

إن التحكم في الإيقاع الصوتي لديه كان جزءًا من هندسة الأداء؛ فالجملة لا تُقال دفعة واحدة، بل تُبنى تدريجيًا، تتصاعد ثم تستقر، بما يمنح المشهد توترًا محسوبًا.

جسد زكي رستم لم يكن جسدًا مرنًا بالمعنى الاستعراضي، بل كان جسدًا «مؤطرًا»؛ كتفان عريضان، وقفة مستقيمة، حركة محدودة، ولكن هذا التحديد الجسدي تحوّل إلى قيمة جمالية، إذ خلق تناقضًا بين الصلابة الخارجية والانفعال الداخلي، وكثيرًا ما كان يترك للعينين مهمة التعبير، فتفضحان ما يحاول الجسد كتمانه.

وهنا تتجلى عبقريته: كان يعرف متى ينفجر ومتى يصمت، فالانفعال لديه ليس ذروة دائمة، بل لحظة محسوبة تأتي بعد تراكم، لذلك تبدو صرخته – إن صرخ – نتيجة حتمية لمسار درامي، لا مجرد تأثير عابر.

غالبًا ما أُسندت إليه أدوار الرجل الأرستقراطي أو الأب الصارم أو الشخصية ذات الهيبة غير أن القراءة النقدية تكشف أنه لم يقع أسير النمط؛ بل كان يُدخل فروقًا دقيقة بين شخصية وأخرى، وقد يتشابه القالب الخارجي، لكن البناء النفسي مختلف: هنا طاغية يخفي خوفه، وهناك أب قاسٍ تحركه عقدة فقدان، وثالث يتشبث بالسلطة لأنه عاجز عن الحب.

بهذا المعنى، كان زكي رستم يشتغل داخل حدود الصناعة، لكنه يوسّعها من الداخل، ويمنح الشخصية طبقات تتجاوز سطحها المكتوب.

وفي ذكرى رحيله، يبقى السؤال: لماذا لا يبهت حضوره مع الزمن؟ لأن أداءه لم يكن مرتبطًا بزمنه فقط، بل بفكرة أعمق عن الإنسان وصراعاته، ولم يكن ممثلًا يؤدي أدوارًا، بل فنانًا يصوغ ملامح السلطة، والخوف، والغيرة، والندم، بوعي درامي صارم.

لقد كان زكي رستم أحد أولئك الذين جعلوا من التمثيل فعلَ صدقٍ لا ادعاء فيه، ومعايشة لا محاكاة، وحين نعود اليوم إلى مشاهده، لا نشاهد تاريخًا أبيض وأسود، بل نرى ممثلًا ما زال حيًا في أدائه، كأنه يقف أمام الكاميرا الآن، يعيد تعريف معنى أن «تتقمص» الدور حتى يصبح هو أنت… وتصبح أنت هو.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك