الصلاة لها فضل عظيم؛ فهي ثاني أركان الإسلام بعد الشهادتين، ومن أعظم شعائر الدين، وهي فرض علي كل مسلم ومسلمة، يؤديها طمعا فيما عند الله ونيلا لثوابه عليه، والصلاة هي حجة العبد أمام ربه كما يقول البعض فإذا صلحت صلح عمل العبد وإذا فسدت فسد عمله وقد دلّ الحديث الشريف على أنّ الصلاة في وقتها أفضل الأعمال وأحبها إلى الله.
وخلال السطور التالية نستعرض معكم معنى الاستفتاح في الصلاة وحكم دعاء الاستفتاح في الصلاة ووقته وأشهر صيغه، فإلي التفاصيل.
فضل الصلاة، وقد ورد في القرآن آيات في الصلاة منها: قال تعالى في كتابه الكريم: الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ - سورة البقرة، كما قال تعالى في كتابه الكريم: وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ - سورة البقرة.
الاستفتاح في الصلاة، هو الذكر المشروع بين تكبيرة الإحرام والاستعاذة للقراءة، مثل أن يقول المصلي: " سبحانك اللهم" أو" وجهتُ وجهي"، وقد سمي بذلك؛ لأنَّه شُرِعَ ليستفتح به الصلاة؛
دعاء الاستفتاح سنة من سنن الصلاة عند جمهور الفقهاء كما ذكر ذلك النووي في المجموع، وهو دعاء يقوله المصلي بعد تكبيرة الإحرام وقبل الشروع في قراءة الفاتحة.
وردت ألفاظ متعددة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، منها:
ما ورد عن السيدة عائشة رضي الله عنها قالت: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا اسْتَفْتَحَ الصَّلَاةَ، قَالَ: «سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، وَتَبَارَكَ اسْمُكَ وَتَعَالَى جَدُّكَ، وَلَا إِلَهَ غَيْرَكَ».
- اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم نقني من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم اغسل خطاياي بالماء والثلج والبَرَد.
رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه.
قال الحافظ ابن حجر في الفتح: وحديث أبي هريرة أصح ما ورد في ذلك -يعني الاستفتاح-.
- وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفًا وما أنا من المشركين، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين، لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين.
وفي رواية: وأنا أول المسلمين.
رواهما مسلم في صحيحه عن علي رضي الله عنه.
السنة في دعاء الاستفتاح أن يقال بعد تكبيرة الإحرام لا قبلها، لما رواه مسلم وأبو داوود واللفظ له من حديث عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ـ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ كَبَّرَ ثُمَّ قَالَ: وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا.
إلخ.
وعند مسلم ـ أيضا ـ من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا كَبَّرَ فِي الصَّلَاةِ سَكَتَ هُنَيَّةً قَبْلَ أَنْ يَقْرَأَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي أَرَأَيْتَ سُكُوتَكَ بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَالْقِرَاءَةِ مَا تَقُولُ؟ قَالَ أَقُولُ: اللَّهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ.
إلخ.
فهذا يدل على أن دعاء الاستفتاح يكون بعد التكبير لا قبله، وهذا قول جمهور أهل العلم القائلين باستحباب دعاء الاستفتاح خلافا لبعضهم ممن قال يكون قبل تكبيرة الإحرام، وهو مذهب المالكية، جاء في الموسوعة الفقهية: أما جمهور الفقهاء غير المالكيّة فعندهم أنّ الاستفتاح في الرّكعة الأولى، بعد تكبيرة الإحرام وقبل التّعوّذ والشّروع في القراءة.
اهـ.
وذهب بعض أهل العلم إلى أنه لا يوجد دعاء قبل تكبيرة الإحرام، قال في شرح منتهى الإرادات عن تكبيرة الإحرام: مِنْ غَيْرِ دُعَاءٍ قَبْلَ ذَلِكَ، قِيلَ لِأَحْمَدَ: قَبْلَ التَّكْبِيرِ تَقُولُ شَيْئًا قَالَ: لَا، يَعْنِي لَيْسَ قَبْلَهُ دُعَاءٌ مَسْنُونٌ، إذْ لَمْ يُنْقَلْ عَن النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا عَنْ أَصْحَابِهِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ.
اهـ.
والمشروع للمصلي إذا أراد الصلاة أن ينوي ويستقبل القبلة ثم يكبر ويدعو بدعاء الاستفتاح بعد التكبير لا قبله.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك