وتشهد محركات البحث على مواقع التواصل الاجتماعي، عمليات بحث مكثفة عن القامة المصرية الكبيرة الراحلة، ودوره في قضية استرداد طابا.
وفي أحد لقاءاته التلفزيونية السابقة كشف الدكتور مفيد شهاب، أستاذ القانون الدولي وعضو هيئة الدفاع المصرية في قضية طابا أمام التحكيم الدولي، عن تفاصيل مفاوضات استرداد طابا، مؤكدًا أن إسرائيل أجلت تنفيذ حكم المحكمة الدولية بأحقية مصر لمدة ستة أشهر.
وقال خلال ندوة" ملحمة استرداد طابا" بجامعة القاهرة، في شهر أبريل من العام الماضي، إن إسرائيل كانت قد بدأت في بناء أربعة أدوار من فندق سونستا داخل طابا قبل صدور حكم التحكيم، واستكملت لاحقًا 12 دورًا إضافيًا.
وأضاف أن مصر رفضت دفع تكلفة الفندق بالكامل وطالبت بتعويض 32 مليون دولار فقط مقابل الأربعة أدوار المبنية، وهو ما أدى لتأجيل التسليم.
وأوضح شهاب، خلال كلمته في مؤتمر مستقبل المحاماة الذي نظمته نقابة المحامين المصرية احتفالًا بيوم المحاماة، في العام 2021، أن مصر لجأت للتحكيم الدولي لحماية حقوقها، مؤكداً أن الفريق المصري لم يكن مستعدًا للتفريط في أي شبر من أراضيه، وأن إسرائيل حاولت تغيير المواقع الحدودية قبل صدور الحكم، لكن مصر أصرت على تقديم القضية للتحكيم طبقًا لاتفاقية السلام.
واستعرض شهاب مراحل التحكيم الدولي، من جمع المستندات والخرائط، إلى تقديم ثلاث مذكرات مكتوبة ومرافعات شفوية، ومعاينة المحكمة للمواقع، قبل إعلان الحكم في 1989 بأن المواقع المصرية هي الصحيحة وأن طابا جزء من الأراضي المصرية.
وذكر شهاب أن ردود فعل الوفد الإسرائيلي أظهرت دهشته من قدرة مصر على الدفاع عن حقوقها، وقال: " ما ضاع حق وراءه مطالب، ويجب أن يكون هناك القوة والإرادة اللازمة لإحقاق الحق".
وسرد شهاب تفاصيل اجتماع الرئيس الأسبق حسني مبارك مع مجلس الأمن القومي قبل صدور الحكم، حيث عرض السفير الأمريكي اتفاقًا لتقاسم السيادة على طابا، لكن مصر رفضت، وتمسك الفريق المصري بتحقيق الحكم الدولي لصالحها.
وأضاف أن التحدي لم يكن في صدور الحكم فحسب، بل استمر في متابعة تنفيذه، مع التأكد من تسليم طابا ومنشآتها بالكامل لمصر، حتى رفع العلم المصري في 19 مارس 1989.
ونوه شهاب بأن تجربة طابا تمثل درسًا للقضايا القومية، مشددًا على أن الحقوق لا تُسترد إلا بالقوة العلمية والإرادة والإعداد القانوني الدقيق، وليس بالشطارة أو حسن النوايا أو العاطفة.
كما أشار إلى أن تجربة حرب أكتوبر 1973 كانت خير دليل على الاعتماد على الخبرة والتخصص العلمي لتحقيق الانتصار.
وذكر أن الاحتفال بتحرير طابا يجب أن يكون فرصة لاستخلاص العبر والدروس للأجيال القادمة، مع التذكير بأن أي انتصار يحتاج إلى التخطيط الدقيق والعمل الموحد والإرادة الصلبة للحفاظ على الحقوق الوطنية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك