عزيزي القارئ، إنَّ من أصعب الإحساسات التي قد يمرّ بها الإنسان ليس الغضب ولا حتى العتاب، بل القسوة.
القسوة حين تتسلّل بين قلبين كانا يومًا أقرب من نبض اليد إلى المعصم، حين يزعل اثنان يعرف كلٌّ منهما تفاصيل روح الآخر، ثم فجأة… تختفي المودّة، وتتوارى الرحمة، ويحلّ الصمت مكان الكلمات.
وما أجده في هذه الحالة أن الصمت ليس دائمًا حكمة؛ أحيانًا يكون جدارًا باردًا يُبنى طوبة فوق طوبة حتى يعزل قلبًا عن قلب.
قد ترتفع الأصوات، وقد تحتدّ المناوشات، وربما تتزاحم الكلمات الثقيلة… لكن طالما بقي في الحديث دفء، وفي العتاب أثر حب، فهناك أمل.
فالكلام، مهما بدا صاخبًا، قد يحمل في داخله رغبة خفيّة في البقاء.
أمّا الفجور في الخصام… فهو سقوط الروح؛ هو أن يتحوّل الخلاف إلى ساحة انتقام، وأن تُستخرج أسرار الأمس لتُستخدم سيوفًا، وأن يُنسى كلّ ودٍّ كان، وأن يُمحى التاريخ بلحظة غضب.
فما أقسى أن يزول اللطف من بيننا، وما أوجع أن تصبح القلوب التي كانت مأوى… ميادين صراع.
فالخلاف عابر، والزعل سحابة، لكن القسوة… إن استوطنت القلب، جعلته صحراء لا تنبت فيها المودّة من جديد.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك