يعد الدعاء بعد الصلاة من الأعمال التي يحرص عليها الكثير من المسلمين إذ قالت دار الإفتاء المصرية إنه وَرَدَ الأمرُ الرباني في الذكر عقب الصلاة مطلقًا في قول الله سبحانه وتعالى: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ﴾ [النساء: 103]، وكذلك دلت ظواهر الأحاديث الشريفة على التسبيح والأذكار المطلوبة بعد الصلوات، ومن أصرحها حديث ثَوْبَان قَالَ: كان الرسول إِذَا انْصَرَفَ مِنْ صَلَاتِهِ اسْتَغْفَرَ ثَلَاثًا، وَقَالَ: «اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ، وَمِنْكَ السَّلَامُ، تَبَارَكْتَ ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ» أخرجه الإمام مسلم في «صحيحه».
وحول دعاء بعد الصلاة، أضافت دار الإفتاء عبر موقعها الرسمي على الإنترنت أن قراءة آية الكرسي نَفْعها عميم، وهي لِمَن قرأها حِصنٌ حَصِين، وقراءتها بعد كلِّ صلاة سببٌ مِن أسباب دخول جنات النعيم، كما أخبر بذلك سيد الأوَّلِين والآخِرين، عليه وعلى آله أفضل الصلاة وأتم التسليم، فعَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ قَرَأَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ ثَلَاثَ مِرَارٍ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجَنَّةِ إِلَّا الْمَوْتُ» أخرجه الأئمة: الرُّويَانِي في «المسند»، والنسائي في «السنن الكبرى»، وابن السُّنِّي في «عمل اليوم والليلة»، والطبراني في مُعجَمَيه «الكبير».
ومن صيغ دعاء بعد الصلاة التي يمكن الاستعانة على سبيل المثال ترديد:
لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد وهو على كل شيء قدير، اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد.
لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، ولا حول ولا قوة إلا بالله، لا إله إلا الله، ولا نعبد إلا إياه، له النعمة، وله الفضل، وله الثناء الحسن، لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون.
لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، بعدما يصلي الغداة عشر مرات.
اللَّهمَّ ربَّ السَّمواتِ السَّبعِ، وربَّ العرشِ العظيمِ، ربَّنا وربَّ كلِّ شيءٍ، أنتَ الظَّاهرُ فليس فوقَكَ شيءٌ، وأنتَ الباطنُ فليس دونَكَ شيءٌ، مُنزِلَ التَّوراةِ، والإنجيلِ، والفُرقانِ، فالقَ الحَبِّ والنَّوى، أعوذُ بكَ مِن شرِّ كلِّ شيءٍ أنتَ آخِذٌ بناصيتِه، أنتَ الأوَّلُ فليس قبْلَكَ شيءٌ، وأنتَ الآخِرُ فليس بعدَكَ شيءٌ، اقضِ عنَّا الدَّينَ وأَغْنِنا مِن الفقر.
اللهمَّ إنِّي أعوذُ بك من الهمِّ والحزنِ، والعجزِ والكسلِ، والبُخلِ والجُبنِ، وضَلَعِ الدَّينِ، وغَلَبَةِ الرجالِ.
حَسبيَ اللَّهُ لا إلَهَ إلَّا هوَ، عليهِ توَكَّلتُ وَهوَ ربُّ العرشِ العظيمِ، سَبعَ مرَّاتٍ.
اللهمَّ إنِّي أعوذُ بك من التردِّي والهدْمِ والغرقِ والحرقِ، وأعوذُ بك أن يتَخبطَني الشيطانُ عند الموتِ، وأعوذُ بك أن أموتَ في سبيلِك مُدْبرًا، وأعوذُ بك أن أموتَ لديغًا.
اللهمَّ إنِّي أعوذُ بك من الجوعِ، فإنَّه بئْسَ الضجيعُ، وأعوذُ بك من الخيانةِ فإنَّها بئستُ البِطانةُ.
بسمِ اللَّهِ الَّذي لا يضرُّ معَ اسمِهِ شيءٌ في الأرضِ ولا في السَّماءِ، وَهوَ السَّميعُ العليمُ، ثلاثَ مرَّاتٍ.
واستمرار للحديث عن دعاء بعد الصلاة ذكرت دار الإفتاء المصرية أن ذكر الله بعد الصلاة أو ما يطلق عليه «ختم الصلاة» مِن تسبيح وتحميد وتكبير وتهليل وغير ذلك من الأذكار له فضل عظيم، حيثُ يكفِّر الذنوب، ويغفر الخطايا ولو كانت مثل زبد البحر، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى الله عَلَيهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ قال: «مَنْ سَبَّحَ اللهَ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَحَمِدَ الله ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَكَبَّرَ الله ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، فَتِلْكَ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ، وَقَالَ تَمَامَ الْمِائَةِ: لَا إلَهَ إلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الملْكُ، وَلَهُ الحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَديرٌ، غُفِرَتْ خَطَايَاهُ وَإنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ البَحْرِ» أخرجه الإمام مسلم في" صحيحه".
وتابعت أن ختام الصلاة بالدعاء كطلب الرحمة بقول: «يا أرحم الراحمين ارحمنا» أو غيره من الدعوات مشفوعًا بقراءة الفاتحة لا مانع منه شرعًا، ولا يخفى أن أفضل الأدعية ما يكون في أفضل الأوقات، ومِن أفضل الأوقات أدبارُ الصلوات، وقراءةُ الفاتحة بعد الدعاء أَرْجَى لقَبُوله، فقد نصَّ أكثرُ الفقهاء على أن قراءة الفاتحة أَرْجَى لقَبُول الدعوات؛ لِمَا قد تعارَف الناسُ عليه من قراءتها لقضاء الحاجات، وحصول المُهِمَّات، وإقالة العَثَرات، وتفريج الكُرُبات، إضافةً إلى أنَّ سورةَ الفاتحة يُتَعَلَّمُ منها كيفيةُ التضرُّع إلى الله عَزَّ وَجَلَّ بالدعاء، وذلك بالثناء عليه سبحانه أوَّلًا، وإظهار الانقياد له، ثم يلي ذلك سؤالُه تبارك وتعالى والطلبُ منه.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك