البروفيسور دليلة مقيدش: سرطان الجهاز التنفسي في تزايد مستمر.
الذكاء الاصطناعي مهم لتحسين نتائج زراعة الرّئة في الجزائر.
انتشرت، في السنوات الأخيرة، أنواع متعددة من مواد التنظيف ذات الاستعمال المنزلي، بحيث باتت جزءا أساسيا من الحياة اليومية، خاصة في المُجتمعات التي تتحمل فيها النساء النصيب الأكبر من عمليات التنظيف التي تختلط وتتفاعل فيها بعض هذه المواد، مسببة تهيج الشعب الهوائية، والسّعال المزمن، وضيق التنفس، وسرطانات في بعض الأحيان.
وخلال مؤتمر صحي، نظمه مستشفى بني مسوس الجامعي، واحتضنهقصر الثقافة مفدي زكريا بالجزائر العاصمة، أكد مختصون في الأمراض الصدرية أن الاستخدام المتكرر لمواد تنظيف، خاصة في الأماكن المغلقة، قد يحمل آثارا صحّية خطيرة، خصوصا على الجهاز التنفسي والرئتين، مُوضحين أن العديد من هذه المواد الخاصة بالأرضيات والزجاج والمطابخ تحتوي على مواد كيميائية مثل “الأمونيا” و”الكلور” والمركبات العضوية المتطايرة.
وعند استخدامها في أماكن مغلقة أو دون تهوية جيدة، يتصاعد تبخرها بشكل مباشر، وهذا التعرّض المتكرر يمكن أن يؤدي إلى سرطان الرئة.
وقالت رئيسة مصلحة الأمراض الصدرية بمستشفى بني مسوس، البروفسوردليلة مقيدش، في تصريح لـ “الشروق”، على هامش اللقاء الذي عرضت خلاله آخر التطورات العلاجية لأمرض الرئة، إن النساء أكثر عرضة للأمراض والسّرطانات الناجمة عن مواد التنظيف وتفاعلاتها، لأنهن الأكثر استعمالا لها خاصة في عمليات التنظيف الخاصة بالمناسبات مثل التحضير لشهر رمضان.
مؤكدة أن مصلحتها سجلت حالات إصابة بسرطان الرئة لدى نساء لا يُدخن، وتبين من خلال بعض المعطيات أنهن من المُستعملات لمختلف مواد التنظيف، بعضهن منظفات في البيوت أو في مؤسسات خاصة وعمومية.
وأوضحت أن الكثير من الدراسات الطبية، تشير إلى أن النساء اللواتي يستخدمن مواد التنظيف بانتظام، سواء في المنزل أم في مجال العمل، يظهرن تراجعا في وظائف الرئة، وتقريبا بحسبها، يعادل ما يحدث لدى المدخنين.
السّل يتراجع وارتفاع في سرطان الرئة.
وأفادت رئيسة مصلحة الأمراض الصدرية بمستشفى بني مسوس، البروفيسور دليلة مقيدش، بأن الاستخدام المكثف لمواد التنظيف بات مرتبطا بزيادة خطر الإصابة بأمراض تنفسية كثيرة مثل الربو، التهاب الشعب الهوائية المزمن، الحساسية التنفسية وتهيج الأغشية المخاطية، وتزداد المخاطر عند خلط بعض المواد، مثل “الكلور” مع “الأمونيا”، إذ ينتج عن ذلك غاز سام قد يسبب اختناقا حادا.
وفي سياق متصل، أكّدت أن النساء يقضين ساعات أطول في أعمال التنظيف مقارنة بالرجال، سواء داخل المنازل أم في قطاعات العمل مثل خدمات الفنادق والمستشفيات، هذا التعرض المزمن يجعل الرئتين في مواجهة مستمرة مع المواد الكيميائية الضارة.
مُشيرة، أن أمراض السّل تراجعت في الآونة الأخيرة بالجزائر، لكن في المقابل تعرف سرطانات الرئة تصاعدا ملحوظ في عدد الحالات، ويأتي التدخين في مقدمة الأسباب، في حين يعتبر التلوث الهوائي، جراء دخان السيارات والاستعمالات المتكررة لمواد التنظيف من بين أهم الأسباب المؤدي إلى الإصابة بسرطان الرئة.
ودعت البروفسور دليلة مقيدش، إلى ضرورة اختيار منتجات خاصة بالتنظيف أقل احتواء على مواد كيميائية قوية أو استخدام بدائل طبيعية مثل الخل وصودا الخبز، مع قراءة الإرشادات المدونة على العبوات بعناية، قائلة إن أهمية النظافة في الحفاظ على صحة الأسرة، لا يعني الإفراط في استخدام مواد التنظيف الكيميائية التي قد تترك أثرا سلبيا على صحة الرئة لدى النساء والأطفال وحتى الرجال.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك