في جنوب إسبانيا، على طول ساحل الأندلس، تمتد مساحة شاسعة من البيوت البلاستيكية، تعرف باسم" البحر البلاستيكي" في ألميريا، والتي تغطي أكثر من 30 ألف هكتار من الأراضي في خليج ألميريا.
من الأعلى، قد تبدو هذه المنطقة كما لو كانت ثلوجاً جبلية أو صفائح جليدية قطبية، لكنها في الواقع شبكة ضخمة من الدفيئات الزراعية المصنوعة من الأسلاك المغطاة بالبلاستيك الأبيض، وهي مرئية حتى من الفضاء، بحسب تقرير" إيكونوميست".
وبدأت هذه الدفيئات في الستينيات كحماية بسيطة للنباتات من الظروف القاسية، مثل ندرة الأمطار والرياح القوية، التي تصل سرعتها أحياناً إلى أكثر من 100 كم في الساعة.
وتقول إيكونوميست: " سرعان ما اكتشف المزارعون أن النباتات تحت البلاستيك تنمو بشكل أسرع وأنجح، ومن هنا بدأ بناء البيوت البلاستيكية بشكل مكثف".
اليوم، تنتج المنطقة نحو 3.
5 ملايين طن من الخضروات سنوياً، بما يكفي لإطعام نصف مليار شخص.
تشمل المحاصيل: الفلفل الحلو، الطماطم، البطيخ، الكوسة، الباذنجان والخيار، بحسب إيكونوميست.
كما أن البلاستيك ساعد في خلق مناخ محلي معتدل، حيث انعكس الضوء وقلل حرارة المنطقة بمقدار 3 درجات لكل عقد منذ التسعينيات، رغم ارتفاع درجات الحرارة العالمية.
تحت البلاستيك، تصل درجات الحرارة أحياناً إلى 50 درجة مئوية، ما يجعل العمل صعباً وخطراً على صحة العمال، إذ يعمل أكثر من 70,000 عامل مهاجر لساعات طويلة مقابل أجور تقل عن الحد الأدنى للأجور في إسبانيا، ويعيش الكثير منهم في مساكن مؤقتة داخل" البحر البلاستيكي" مصنوعة من نفس البلاستيك.
ورغم صعوبات العمل، تنبض الحياة بين صفوف البيوت البلاستيكية، إذ أن هناك متاجر، مقاهي، مساجد وكنائس، وحتى ملاعب لكرة القدم في قرى مثل باليرما.
وتقول صور المصور الإيطالي أليساندرو غاندولفي، إن المنطقة تبدو وكأنها" مشهد من فيلم"، لا تصدق بأنها حقيقية.
ويتوقع العلماء أن الذكاء الاصطناعي والروبوتات قد تحل تدريجياً محل العمال المهاجرين، لكن حتى الآن، يظل غوـامبو دي دالياس (Campo de Dalías) نظاماً بيئياً معقداً يجمع بين الزراعة والإسكان المحلي والاقتصاد الصناعي.
كما تستمر التجارب على تطوير طرق زراعة جديدة ومبيدات آمنة للنباتات داخل البيوت البلاستيكية.
مستقبل الزراعة: حقول رأسية بإشراف منظومة للذكاء الاصطناعي - موقع 24بالرغم من التطور الكبير الذي حققته البشرية في مجال الزراعة وتقنيات توفير الغذاء، ما زال مستقبل الأمن الغذائي في العالم يمثل مصدر قلق كبير، لاسيما في ضوء الزيادة الكبيرة في أعداد البشر بالتزامن مع تناقص مساحة الرقعة الزراعية.
وتقول الصحيفة إن المدينة البلاستيكية في ألميريا مثال على الزراعة المكثفة المستدامة، التي تنتج الغذاء بشكل هائل رغم الظروف الطبيعية القاسية، لكنها تواجه تحديات اجتماعية وإنسانية كبيرة تتعلق بالعمالة، والعيش داخل هذا النظام الصناعي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك