رحل الفقيه القانوني والوزير الأسبق المصري مفيد شهاب عن عمر يناهز 90 عامًا، وافته المنية بعد مسيرة علمية ووطنية حافلة بالعطاء.
ونعت وزارة الخارجية المصرية شهاب، واصفةً إياه في بيان بـ«أحد أبرز الفقهاء القانونيين في مصر، وعَلَم من أعلام القانون، حيث سخّر علمه وخبرته للدفاع عن مصالح الدولة المصرية وصون سيادتها، واضعًا نصب عينيه دائمًا حماية المصالح العليا للوطن في مختلف المحافل.
وقد اضطلع بدور وطني بارز جنبًا إلى جنب مع رموز وزارة الخارجية والرموز الوطنية المصرية في ملف استرداد طابا (1982-1989)، مقدمًا إسهامات قانونية بارزة في معركة استرداد جزء من أرضنا الغالية».
أستاذ جامعي ورئيس أسبق لجامعة القاهرة.
وأضاف بيان الخارجية: «تميّزت مسيرته المهنية والأكاديمية بالثراء والتنوع، سواء في مواقع المسؤولية التنفيذية التي تقلدها، أو من خلال عطائه العلمي والأكاديمي كأستاذ جامعي ورئيس أسبق لجامعة القاهرة، حيث أسهم في إعداد أجيال من القانونيين والباحثين.
وظلت علاقته بوزارة الخارجية راسخة وقائمة على التعاون والتقدير المتبادل في مختلف القضايا الوطنية، لا سيما ما يتعلق بالمسائل القانونية المرتبطة بمصالح الدولة العليا».
كما نَعَت جامعة القاهرة الدكتور شهاب، مؤكدة في بيان نشرته الصفحة الرسمية للجامعة، اليوم الأحد، أن شهاب يُعد أحد أعلام القانون الدولي في مصر والعالم العربي، وقد أسهم في تطوير منظومة التعليم العالي والبحث العلمي، وترك بصمة بارزة في مجالي القانون الدولي والدبلوماسية.
وتولَّى مفيد شهاب عدة مناصب حكومية، من بينها رئاسة جامعة القاهرة، ووزارة التعليم العالي، ووزارة شؤون المجالس النيابية والشؤون القانونية.
وُلد مفيد شهاب في يناير 1936 بمحافظة الإسكندرية.
وكان أستاذًا للقانون الدولي بجامعة القاهرة، وتدرّج في السلك الأكاديمي حتى أصبح رئيسًا للجامعة في الفترة من 1993 إلى 1997.
كما تولَّى وزارة التعليم العالي والبحث العلمي من يوليو 1997 حتى يوليو 2004، ثم وزارة شؤون مجلس الشورى من يوليو 2004 حتى ديسمبر 2005، ووزارة الشؤون القانونية والمجالس النيابية من ديسمبر 2005 حتى فبراير 2011.
- السيسي: «الميليشيات لا تحمي دول».
مصر ترفض تقسيم المنطقة أو اقتطاع أجزاء من أراضيها.
- بزشكيان للرئيس المصري: الحرب ليست في صالح إيران أو الولايات المتحدة أو المنطقة.
وكان شهاب رئيسًا للجمعية المصرية للقانون الدولي، وحصل على درجة الدكتوراه في القانون الدولي من جامعة باريس.
وشغل منصب المستشار القانوني للصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي التابع لجامعة الدول العربية في الفترة من 1978 إلى 1984، وعُيّن قاضيًا بالمحكمة الدائمة للتحكيم في لاهاي منذ عام 1988، كما تولّى إدارة معهد قانون الأعمال الدولي بجامعة القاهرة من عام 1988 حتى عام 1993.
وشارك بصفته أحد خبراء القانون المصريين في الدفاع عن قضية طابا ومن ثم استعادتها.
واستعادت مصر مدينة طابا في 19 مارس 1989، لتكتمل بذلك سيادتها على كامل سيناء، بعد معركة قانونية ودبلوماسية طويلة انتهت بحكم هيئة التحكيم الدولي في جنيف لصالح مصر، ورُفع العلم المصري بواسطة الرئيس الأسبق حسني مبارك بعد انسحاب آخر جندي إسرائيلي وفقًا لاتفاقية السلام وكامب ديفيد، حسبما أفادت الهيئة العامة للاستعلامات.
وبرزت إسهامات الدكتور شهاب في مجال القانون الدولي من خلال دراسات محورية تناولت قضايا الأمم المتحدة وتفسير ميثاقها، ومحكمة العدل الدولية، والمبادئ العامة للقانون بوصفها مصدرًا للقانون الدولي، فضلاً عن تحليله لدور المنظمة الدولية في أزمات الشرق الأوسط بعد حرب أكتوبر 1973، ومفهوم الانسحاب في قرار مجلس الأمن رقم 242، إلى جانب أبحاثه حول التحكيم الدولي والمفاوضات الدولية باعتبارهما علمًا وفنًا، وفق الموقع الرسمي للمجلس الأعلى للثقافة.
وتميّزت أعمال شهاب بتركيز واضح على قضايا حقوق الإنسان، إذ تناول الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والميثاقين الأفريقي والعربي لحقوق الإنسان، ودور الجامعات العربية في نشر ثقافة الحقوق.
كما عالج شهاب قضايا عربية ودولية محورية، مثل التفرقة العنصرية في جنوب أفريقيا، والقضية الفلسطينية، والجوانب القانونية لقضيتي القدس ولوكيربي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك