بعد مرور عدة سنوات على العمل بنظام الإقامة الذهبية في الإمارات، تبدّلت حياة عشرات الآلاف من المقيمين الذين انتقلوا من الإقامة قصيرة المدى إلى حالة جديدة من الاستقرار الواسع والارتباط الحقيقي بالمكان، وهي ليست مجرد إجراء إداري أو امتياز قانوني، بل نقطة تحوّل اجتماعي واقتصادي يُلْمَس أثرها في تفاصيل يومية ونظرة الأسر للمستقبل والتعليم والعمل والانتماء.
اليوم، وبعد عشر سنوات، يمكن القول إن الإقامة الذهبية أعادت تشكيل مفهوم حياة المقيم، مانحة إياه قدرة نادرة على التخطيط للمستقبل بثبات يشبه ثبات الوطن.
شهد العام الماضي وحده إنجاز أكثر من 500 ألف إقامة ذهبية، ومع مرور عقد كامل، يظهر أن المقيم الحاصل عليها لم يعد مجرد ضيف أو موظف يبحث عن فرصة أفضل، بل تحول إلى شريك فاعل في التنمية، وجزء من النسيج الاجتماعي والاقتصادي لدولة منحته الأمن والاستقرار والوقت لتأسيس حياة مختلفة جذرياً عما كانت عليه سابقاً، وهذا التحول لم يكن قانونياً فقط، بل انعكس في نمط الحياة من قلق التجديد إلى تخطيط العقد القادم.
أتاحت الإقامة الذهبية للمستثمرين ورواد الأعمال والنوابغ والعلماء وأوائل الطلبة ورواد العمل الإنساني وخط الدفاع الأول إقامة طويلة تمتد عشر سنوات قابلة للتجديد، ومن دون الحاجة إلى كفيل.
وبرفقة بيئة متقدمة وبنية تحتية راسخة، أصبح المقيم قادراً على التخطيط طويل المدى بدلاً من التفكير السنوي في تجديد الإقامة أو تغيير الوظيفة.
سؤال واحدقبل عشر سنوات، كانت أغلب الأسر المقيمة مشغولة بسؤال واحد وهو «حتى متى سنبقى؟ » أما اليوم، فالسؤال تغيّر ليصبح: «كيف سنبني السنوات العشر المقبلة؟ » هذا التحول بدا واضحاً في الاستقرار الأسري والقرارات التربوية والاقتصادية التي باتت تعتمد على رؤية مستقبلية لا تعرف الارتباك.
تقول ليلى شعيب، موظفة لبنانية في قطاع التأمين، إن القلق من انتهاء الإقامة كان يلاحق أسرتها لسنوات.
لكن بعد حصولها على الإقامة الذهبية، تمكنت للمرة الأولى من اتخاذ قرارات طويلة الأمد تخص مستقبل أطفالها، فسجلتهم في مدارس مستقرة دون التفكير في احتمال العودة أو الانتقال المفاجئ.
فيما يرى يونس ماجد، من المغرب، أن الاستقرار العائلي مهّد لقرارات اقتصادية أكثر جرأة، وأوضح أن كثيرين كانوا يترددون في افتتاح مشروع أو شراء عقار، لكن الإقامة الذهبية أعطتهم ضماناً قانونياً ومعنوياً للسير في خطوات كانوا يؤجلونها لسنوات.
أكد رائد الأعمال الهندي، راميش براكر، أن حياته المهنية تغيّرت تماماً منذ حصوله على الإقامة الذهبية في 2021.
وقال: «قبل ذلك، كنت متردداً في التوسع أو فتح فروع جديدة.
لكن مع الإقامة الذهبية شعرت بأن الأرض أصبحت ثابتة تحت قدمي».
وأشار إلى زيادة واضحة في حجم شراء العقارات بين حاملي الإقامة الذهبية، والانتقال من الإيجار المؤقت إلى الملكية والاستثمار طويل الأمد، وأن هذا التحسن لم يكن اقتصادياً فقط، بل انعكس على حرية المقيم المهنية، إذ أصبحت حرية تغيير الوظيفة أو خوض تجارب جديدة متاحة دون الخضوع لكفيل واحد.
من جانبها، قالت كارمن سيد، إعلامية مصرية: «الإقامة الذهبية منحتني مساحة واسعة للتطور.
لم أعد منشغلة بهاجس التجديد أو إيجاد كفيل جديد.
هذه الراحة النفسية جعلتني أكثر إنتاجاً وإبداعاً، والشركات أيضاً استفادت من هذا الهدوء النفسي لدى موظفيها، ما أدى إلى أداء أفضل واستقرار أكبر في بيئة العمل».
يرى أحمد طقش من سوريا، أن الإقامة الذهبية جعلته يشعر بأن الإمارات وطن يمكن أن يمتد للمستقبل.
هذا الشعور انعكس في زيادة المشاركة في الفعاليات الوطنية، والتطوع، والحضور الفاعل في المجتمع.
أما بالنسبة للأسر، فقد انعكس ذلك على استقرارهم بشكل أكبر، وقالت بثينة فاروق، باكستانية وأم لثلاثة أطفال، إنها تشعر للمرة الأولى بأن حياة أبنائها كاملة، لديهم أصدقاء دائمون وخطط مستقبلية واضحة، ولم يعد يتردد سؤال «هل سنعود؟ ».
وأشارت إلى أن الحياة المدرسية أصبحت أكثر استقراراً، والأنشطة التعليمية والرياضية باتت جزءاً ثابتاً من يوميات الأطفال.
أكدت الخبيرة الاقتصادية مروة آل رحمة، أن الإقامة الذهبية ضخت ثقة غير مسبوقة في سوق المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وزادت استثمارات المقيمين، ورفعت من وتيرة النشاط العقاري، وأن هذا الأثر لم يشمل العقارات فقط، بل امتد إلى قطاعات السياحة والأعمال والضيافة والترفيه.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك