في منعطفٍ قضائي حاسم، أعادت قضيةٌ عمالية إلى الواجهة جدل احتساب مواعيد التقادم، بعدما وجدت عاملة نفسها أمام حكمٍ أسقط دعواها قبل النظر في مطالباتها، لتقرر خوض جولة جديدة أمام محكمة التمييز طعنًا في القرار، مؤكدة أن العدّ الزمني الذي بُني عليه الحكم لا يعكس الحقيقة الكاملة لنهاية علاقة عملها.
وتشير تفاصيل الواقعة، بحسب ما أفاد المحامي الدكتور محمد الكوهجي، بأن موكلته الطاعنة كانت قد أقامت دعواها القضائية الابتدائية إلى مكتب إدارة الدعوى العمالية للمطالبة بمستحقاتها العمالية عند انتهاء علاقة العمل مع المطعون ضدها، حيث إنه ولعدم حسم النزاع صلحًا أُحيلت الدعوى إلى المحكمة الكبرى المدنية، والتي قضت بعدم سماع الدعوى بمضي المدة، وعلى أثر ذلك طعنت المدعية في الحكم بطريق التمييز.
وتداولت المحكمة الدعوى الواردة إليها في محاضر جلساتها، وفيها دفع المحامي الدكتور الكوهجي على الحكم لمخالفته للقانون حين قضى بعدم سماع الدعوى لسقوطها بمضي المدة.
ولما كان ذلك، وكان قضاء محكمة التمييز ينص على أن تحديد تاريخ انتهاء عقد العمل — وهو التاريخ الذي تبدأ منه مدة السنة المقررة لسقوط الدعوى بالتقادم — من المسائل التي تختص بتقديرها محكمة الموضوع، على أن يكون هذا التقدير قائمًا على أسباب منطقية ومتوافقة مع القانون، حيث إنه وفي هذه الدعوى قد اعتبر الحكم المطعون فيه أن مدة التقادم بدأت من آخر يوم عمل للطاعنة استنادًا إلى رسائل بريد إلكتروني متبادلة بين الطرفين وبيانات تصريح العمل، إلا أن هذه المستندات لا تثبت فعليًا أنها تركت العمل في ذلك الوقت أو أن علاقة العمل انتهت حينها.
في المقابل، ثبت من خطاب هيئة تنظيم سوق العمل أن العلاقة استمرت لفترة لاحقة، وهو ما ذكرته الطاعنة أيضًا في دعواها، وبما أن الدعوى رُفعت قبل اكتمال مدة السنة، فإن مدة التقادم لم تكن قد انتهت، وبالتالي فإن الحكم الذي قضى بعدم سماع الدعوى لسقوطها بالتقادم يكون قد خالف القانون، ما يستوجب نقضه وإعادة القضية لنظرها مجددًا.
وعليه، قضت محكمة التمييز بحكمها بنقض الحكم المطعون فيه، وبإحالة القضية إلى المحكمة التي أصدرته لتحكم فيها من جديد، وألزمت المطعون ضدها بمصاريف الطعن، ومبلغ 100 دينار مقابل أتعاب المحاماة.
تنبه صحيفة البلاد مختلف المنصات الإخبارية الإلكترونية الربحية، لضرورة توخي الحيطة بما ينص عليه القانون المعني بحماية حق الملكية الفكرية، من عدم قانونية نقل أو اقتباس محتوى هذه المادة الصحفية، حتى لو تمت الإشارة للمصدر.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك