روسيا اليوم - "اعتدال وتواصل حقيقي".. ويتكوف يشيد بروسيا في المفاوضات حول أوكرانيا قناة الغد - ميرتس يزور الصين لفتح صفحة جديدة في العلاقات الثنائية يني شفق العربية - للمرة الثانية الثلاثاء.. قوات إسرائيلية تهاجم الجيش اللبناني إيلاف - حماس تنظيم إرهابي وعليها تسليم سلاحها الشرق للأخبار - صواريخ إيرانية قادرة على ضرب أميركا فرانس 24 - إنفانتينو يؤكد لفرانس برس أنه "مطمئن جدا" بشأن كأس العالم في المكسيك Euronews عــربي - ترامب: إيران تطوّر صواريخ قادرة على ضرب أميركا.. وطهران تردّ يني شفق العربية - وزير داخلية سوريا: مستمرون بمداهمة "داعش" وتعقب فلول النظام البائد سكاي نيوز عربية - أول رد إيراني على خطاب ترامب العربي الجديد - ترامب في أطول خطاب حالة الاتحاد: إيران تطور صواريخ تصل إلى أراضينا
عامة

مجتمع فى خطر : هجوم كاسح… ودفاع كسيح بقلم نشأت الديهي

الجمهورية أون لاين

يتعرض المجتمع المصرى منذ سنوات لهجوم كاسح لا تُسمع له صفارات إنذار، ولا تُرى له جحافل على الحدود، لكنه يستهدف البنيان الأعمق: منظومة القيم، وصلابة الأسرة، واتزان السلوك العام. هو هجوم متعدد المصادر، ض...

ملخص مرصد
يتعرض المجتمع المصري لهجوم متعدد المصادر يستهدف منظومة القيم والأسرة والسلوك العام، بينما يظل الدفاع ضعيفاً ومرتبكاً. يتطلب الأمر بناء إطار تنظيمي شامل للترتيبات الاجتماعية لمواجهة التحولات العميقة والضغوط المتلاحقة.
  • هجوم كاسح على المجتمع المصري يستهدف القيم والأسرة والسلوك العام
  • دفاع المجتمع ضعيف ومرتبك أمام التحولات الاجتماعية والضغوط الاقتصادية
  • ضرورة بناء إطار تنظيمي شامل للترتيبات الاجتماعية لمواجهة التحديات
من: المجتمع المصري أين: مصر متى: منذ سنوات وحتى الآن

يتعرض المجتمع المصرى منذ سنوات لهجوم كاسح لا تُسمع له صفارات إنذار، ولا تُرى له جحافل على الحدود، لكنه يستهدف البنيان الأعمق: منظومة القيم، وصلابة الأسرة، واتزان السلوك العام.

هو هجوم متعدد المصادر، ضغوط اقتصادية متلاحقة، استقطاب سياسى حاد، فوضى معلوماتية، وتحولات ثقافية سريعة.

والخطر الحقيقى لا يكمن فقط فى قوة هذا الهجوم، بل فى أننا أحياناً لا نراه على حقيقته، فنُخطئ تقدير حجمه، ويأتى دفاعنا ضعيفاً، مرتبكاً، أقرب إلى رد الفعل منه إلى الفعل المنظم.

على مدى ما يقرب من عقد ونصف، عاشت مصر أحداثاً جسامًا؛ سيولة ما قبل 2011، ثم صعود تيار سياسى إلى الحكم وما تبعه من انقسام واستقطاب، ثم ثورة 30 يونيو ومواجهة الإرهاب، تزامناً مع تحديات اقتصادية كبري، وجائحة عالمية، وأزمات إقليمية متلاحقة.

كانت معارك ضرورية خاضتها الدولة فى السياسة والأمن والاقتصاد، وحققت فيها قدراً كبيراً من الصمود والإنجاز.

لكن فى ظل هذا الانشغال المشروع بملفات البقاء والاستقرار، تسللت تحولات اجتماعية عميقة لم تحظَ بالقدر نفسه من التنظيم والرصد.

ومع كل صدمة جديدة، كان المجتمع يمتص الضربة بصمت، حتى تراكمت الضغوط فى النفوس والبيوت.

الحوادث الصادمة التى تناقلتها وسائل التواصل الاجتماعى مؤخراً ليست سوى مؤشرات إنذار.

واقعة تحرش داخل وسيلة نقل، شاب يهدد والدته بسلاح أبيض، قيام بعض الأهالى بتجريد شاب من ثيابه وإلباسه لباس راقصة بدعوى «الشرف» وحوادث اختطاف تثير الفزع… قد تبدو أحداثاً منفصلة، لكنها فى حقيقتها تعكس توتراً مجتمعياً، وغضباً كامناً، واختلالاً فى ميزان القيم وضبط النفس.

الهجوم الكاسح لم يكن عسكرياً، بل كان مركباً.

صعود تيارات ثم سقوطها العنيف خلق ارتباكاً فكرياً لدى بعض الفئات، فانتقل البعض من تشدد إلى نقيضه بلا أرضية معرفية صلبة.

فى الوقت نفسه، تمددت منصات التواصل لتصبح مصنعاً للشائعات ومسرحاً للتشهير، تُدار أحياناً من الخارج، وتُستثمر فيها مشاعر الغضب والقلق، حتى أصبح خبر واحد مفبرك قادراً على خفض الروح المعنوية وإشاعة الإحباط.

تراجع دور بعض المؤسسات التقليدية فى التنشئة، وفى مقدمتها الأسرة والمدرسة، أمام سطوة الهاتف المحمول.

تشكلت قيم جديدة سريعة الإيقاع، تمجد الثراء السريع والشهرة اللحظية، على حساب التعليم والإنجاز والصبر.

ومع الضغوط الاقتصادية، شعر بعض الشباب بانسداد الأفق أو غياب تكافؤ الفرص، فظهرت نزعة «أنا مالي» لدى فئة، ونزعة الغضب والاحتقان لدى فئة أخرى.

الأخطر هو اللجوء أحياناً إلى ما يسمى «العدالة الشعبية» أو التنكيل خارج إطار القانون، كما فى بعض وقائع التشهير أو العقاب الجماعي.

حين يفقد المجتمع ثقته فى الآليات المنظمة لحل النزاعات، يتحول الغضب إلى سلوك عنيف، وتصبح المشاعر بديلاً عن القانون.

هنا يتجلى معنى «الدفاع الكسيح» غياب رؤية شاملة، والاكتفاء بالتعليق على كل واقعة باعتبارها استثناء، بينما هى فى الحقيقة عرض لمرض أعمق.

ما نحتاجه اليوم ليس فقط إدانة الحوادث، بل بناء إطار تنظيمى لما يمكن تسميته «الترتيبات الاجتماعية».

أولاً، إعادة تمكين الأسرة عبر برامج دعم وتوعية تساعدها على التعامل مع تحديات العصر الرقمي، وتعيد إليها دورها فى المتابعة والاحتواء.

ثانياً، تطوير التعليم والخطاب الدينى ليكونا معنيين ببناء الشخصية المتوازنة، القادرة على التفكير النقدى وضبط الانفعال، لا مجرد تلقين المعرفة أو المواعظ.

ثالثاً، تنظيم الفضاء الإعلامى والرقمى بمزيج من التشريع والتثقيف؛ قوانين حاسمة ضد التحريض والتشهير والشائعات، بالتوازى مع نشر ثقافة التحقق والمسئولية الرقمية.

رابعاً، تفعيل سيادة القانون بعدالة وسرعة، حتى يشعر المواطن أن حقه يُسترد عبر الدولة لا عبر الغضب الجماعي.

كما يجب الاستثمار فى طاقات الشباب، بخلق مساحات للإنجاز والمشاركة والعمل التطوعى والأنشطة الثقافية والرياضية، حتى يتحول الإحباط إلى طاقة إيجابية، ويستعيد الفرد شعوره بالجدوى والانتماء.

إن الهجوم على المجتمع لن يتوقف فى عالم مضطرب، لكن قوة الدفاع تتحدد بمدى وعينا بما يجري، وقدرتنا على تحويل الصدمات إلى مراجعة وتنظيم.

فالمجتمع المتماسك هو خط الدفاع الأول عن الدولة، وإذا ظل دفاعه كسيحاً أمام هجوم كاسح، فإن الخطر لن يكون فى حادثة هنا أو هناك، بل فى تراكم الصدوع داخل الجدار.

الوقت لم يعد يحتمل التأجيل.

رؤية واضحة، وإرادة جادة، وترتيبات اجتماعية شاملة.

هكذا فقط نستعيد توازننا، ونحمى بنياننا من أى هجوم، مهما كان شكله أو مصدره.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك