بينما يحاول الركاب العثور على إغفاءة قصيرة أو اتكاءة مريحة بين المقاعد الضيقة خلال الرحلات الطويلة، هناك فريق في الطائرة لديه ملاذه الخاص للراحة، بعيدا عن أعين الجميع، هم الطيارون الذين لديهم مقصورات سرية مجهزة بالكامل، تتيح لهم استعادة نشاطهم واستعدادهم لمواصلة قيادة الطائرة بأمان.
وتلتزم جميع شركات الطيران الكبرى بلوائح صارمة تحدد عدد ساعات عمل الطيارين وفترات الراحة الإلزامية، لضمان سلامتهم وسلامة الركاب.
ويرجع هذا الاهتمام إلى دروس مؤلمة في تاريخ الطيران، فقد تم ربط الإرهاق بالعديد من الحوادث، مثل حادث طائرة تابعة للخطوط الجوية الأمريكية عام 1999 الذي أدى إلى وفاة 11 شخصا.
نتيجة لذلك، تحتوي الرحلات الطويلة دائما على طيارين اثنين على الأقل، وغالبا أكثر، لتوفير بدائل أثناء فترات الراحة.
ويوضح ماركوس فاهل، المتحدث باسم نقابة الطيارين الألمان (كوكبيت)، أن الطائرات الكبيرة تلبي حاجة الطاقم للراحة، وتسمى المساحات الصغيرة المخصصة لهذا الغرض «استراحات الطاقم».
تقع أسرّة النوم المخصصة للطيارين إما خلف قمرة القيادة على الفور، أو فوق كبائن الركاب.
ويقول فاهل: «تصل إلى هناك بسلم صغير».
هناك سريران في المساحة منخفضة الارتفاع، حيث يستحيل الوقوف منتصب القامة.
وتنظم خطوط الطيران ترتيبات النوم على نحو مستقل.
ويقول فاهل: «عادة ما يحدث هذا في الرحلات التي تستمر عشر ساعات أو أكثر».
ولدى هذه الرحلات ثلاثة طيارين، يقوم أحدهم بالاسترخاء لبضع ساعات، بينما يظل الآخران في الخدمة.
وعلى سبيل المثال، تشمل رحلة جوية تستغرق 11 ساعة، ساعتين للإقلاع والهبوط، عندها يكون الطيارون الثلاثة في قمرة القيادة.
وبهذا يتبقى تسع ساعات ما يسمح لكل منهم بالنوم لثلاث ساعات.
ويقول فاهل: «النوم العميق مستحيل»، وذلك بناء على خبرته كطيار.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك