تُعد صحة العظام من أبرز التحديات الصحية التي تواجه المرأة مع التقدم في العمر، خاصة في المرحلة التي تسبق انقطاع الطمث وبعده.
فمع انخفاض هرمون الإستروجين، تبدأ كثافة العظام في التراجع تدريجيًا، ما يزيد من خطر الإصابة بهشاشة العظام والكسور.
وتشير تقديرات منظمات صحية عالمية مثل World Health Organization إلى أن هشاشة العظام تمثل أحد أهم أسباب الإعاقة لدى النساء بعد سن الخمسين.
ورغم أهمية المتابعة الطبية وقياس كثافة العظام بانتظام، فإن نمط الحياة والتغذية يلعبان دورًا حاسمًا في دعم صحة الهيكل العظمي.
إلى جانب الكالسيوم وفيتامين «د»، يمكن لبعض الأعشاب أن تشكل عنصرًا مساعدًا في الحفاظ على كثافة العظام قبل وبعد انقطاع الطمث، شرط استخدامها بوعي وتحت إشراف متخصص، وهو ما نستعرضه من خلال التقرير التالي وفقًا لموقع OnlyMyHealth.
لماذا تتأثر العظام بعد انقطاع الطمث؟الإستروجين ليس مجرد هرمون أنثوي مسؤول عن الدورة الشهرية، بل يؤدي دورًا محوريًا في الحفاظ على توازن عملية بناء العظام وهدمها.
وعند انخفاضه، تتسارع عملية فقدان الكتلة العظمية، خاصة خلال السنوات الخمس الأولى بعد انقطاع الطمث.
تؤكد مؤسسات بحثية مثل National Institutes of Health أن النساء قد يفقدن ما يصل إلى 20% من كثافة عظامهن في السنوات الأولى بعد توقف الدورة الشهرية، ما يجعل الوقاية المبكرة أمرًا بالغ الأهمية.
تُعرف الميرمية بقدرتها على دعم التوازن الهرموني، إذ تحتوي على مركبات نباتية قد تحاكي تأثير الإستروجين بشكل خفيف.
هذا التأثير قد يساعد في تقليل سرعة فقدان الكتلة العظمية خلال فترة ما قبل انقطاع الطمث.
يمكن تناولها كمشروب دافئ مرة يوميًا، لكن يُفضل تجنب الإفراط فيها، خاصة لدى النساء المصابات باضطرابات هرمونية معينة.
الحلبة من الأعشاب الغنية بالفيتواستروجينات، وهي مركبات نباتية لها تأثير مشابه للإستروجين.
كما تحتوي على معادن مهمة مثل الحديد والمغنيسيوم، اللذين يدعمان صحة العظام بشكل غير مباشر.
تناول الحلبة كمغلي أو إضافتها إلى الطعام قد يساهم في تحسين امتصاص العناصر الغذائية الضرورية للعظام.
الكركم ليس فقط مضادًا قويًا للالتهابات، بل تشير دراسات حديثة إلى أن مركب الكركمين قد يساعد في تقليل الالتهابات الصامتة التي تسرّع من تآكل العظام.
إضافة الكركم إلى الطعام أو تناوله مع رشة فلفل أسود لتحسين الامتصاص يمكن أن يكون خيارًا داعمًا، خاصة للنساء بعد انقطاع الطمث.
يُعد نبات ذيل الحصان من أغنى المصادر الطبيعية بمعدن السيليكا، وهو عنصر مهم في تكوين الكولاجين الذي يشكل جزءًا أساسيًا من البنية العظمية.
تناوله على هيئة شاي عشبي قد يساهم في دعم مرونة العظام وقوتها، لكن لا يُنصح باستخدامه لفترات طويلة دون استشارة طبية.
البرسيم الأحمر يحتوي على نسبة مرتفعة من الإيزوفلافونات، وهي نوع من الفيتواستروجينات.
وقد أظهرت بعض الدراسات أن تناوله قد يساهم في تقليل فقدان كثافة العظام لدى النساء بعد انقطاع الطمث.
يتوفر على شكل شاي أو مكملات عشبية، ويُفضل دائمًا استشارة الطبيب قبل استخدامه، خاصة لمن لديهن تاريخ مرضي مرتبط بالثدي أو الرحم.
قبل انقطاع الطمث: الوقاية تبدأ مبكرًا.
السنوات التي تسبق انقطاع الطمث تُعد فرصة ذهبية لبناء “مخزون عظمي” قوي.
فالعظام كالحساب البنكي، كلما زاد الرصيد في مرحلة الشباب، كان السحب أقل خطرًا في الكبر.
إلى جانب الأعشاب، ينبغي التركيز على:
تناول أطعمة غنية بالكالسيوم مثل السمسم واللوز.
التعرض المنتظم لأشعة الشمس لدعم فيتامين «د».
ممارسة تمارين المقاومة والمشي السريع.
تقليل استهلاك الكافيين والمشروبات الغازية.
في هذه المرحلة، لا تكفي الأعشاب وحدها.
بل يجب دمجها ضمن خطة شاملة تشمل المتابعة الطبية، وإجراء فحص كثافة العظام دوريًا، وضبط مستويات فيتامين «د» في الدم.
كما أن الحفاظ على وزن صحي أمر ضروري، لأن النحافة الشديدة قد تزيد من خطر الكسور، بينما السمنة تضع ضغطًا إضافيًا على المفاصل.
رغم أن الأعشاب طبيعية، فإن استخدامها دون ضوابط قد يسبب تفاعلات دوائية أو آثارًا جانبية.
بعض الأعشاب ذات التأثير الشبيه بالإستروجين قد لا تناسب جميع النساء، خاصة من لديهن تاريخ عائلي مع السرطانات الحساسة للهرمونات.
لذلك يُنصح دائمًا بالتشاور مع طبيب مختص قبل إدخال أي عشبة بشكل منتظم في النظام الغذائي، خصوصًا بعد سن الأربعين.
صحة العظام ليست قضية مؤجلة لما بعد انقطاع الطمث، بل هي مشروع طويل يبدأ مبكرًا.
الأعشاب مثل الميرمية، الحلبة، الكركم، ذيل الحصان، والبرسيم الأحمر يمكن أن تلعب دورًا داعمًا في الحفاظ على كثافة العظام، لكن فعاليتها الحقيقية تظهر عندما تكون جزءًا من أسلوب حياة متكامل يقوم على التغذية المتوازنة، الحركة المنتظمة، والمتابعة الطبية الواعية.
المرأة التي تعتني بعظامها اليوم، تحمي استقلاليتها وجودة حياتها غدًا.
فالعظام القوية ليست فقط دعامة للجسد، بل دعامة لحياة نشيطة ومليئة بالحيوية في كل مراحل العمر.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك