بينما كانت المدافع تصمت بعد حروب طويلة، بدأت في الثمانينيات معركة من نوع آخر؛ معركة قوامها الخرائط، الوثائق، وقواعد القانون الدولي، وفي قلب هذه المعركة، برز اسم الدكتور مفيد شهاب كعضو أساسي ومحوري في" اللجنة القومية العليا لطابا".
لم تكن قضية طابا مجرد خلاف على مجرد قطعة أرض، بل كانت اختبارًا للسيادة المصرية.
وتمثلت مهمة الدكتور شهاب ورفاقه في إثبات حق مصر التاريخي في هذه المعركة.
من خلال التنقيب في الأرشيف والوصول إلى المستندات والخرائط التى تثبت حق مصر.
حيث قاد الدكتور شهاب جهودًا مضنية للبحث في دور الأرشيف العالمية (خاصة في لندن وإسطنبول) لاستخراج خرائط تعود لعام 1906.
بصفته خبيرًا في القانون الدولي، كان هو المسئول عن صياغة" مشارطة التحكيم"، وهي الوثيقة التي حددت قواعد اللعبة القانونية أمام المحكمة الدولية.
كما شارك في مواجهة الادعاءات الإسرائيلية داخل قاعات المحاكم بمدينة جنيف.
يروي المقربون من تلك الحقبة كيف كان الدكتور شهاب يتميز بالقدرة على تفنيد الحجج القانونية الإسرائيلية بهدوء وثقة، معتمدا على فكرة" العلامات الحدودية" القديمة، حيث استطاع الفريق إثبات أماكن العلامات الأصلية التي حاول الجانب الآخر إخفاء معالمها.
وكان د.
مفيد شهاب أوضح في تصريحات سابقة، أن إسرائيل ماطلت وحاولت المراوغة بتغيير المواقع الحدودية من علامات الحدود، ومن هنا جاء اللجوء للتحكيم الدولي طبقًا لاتفاقية السلام، وبدأت مصر معركة قانونية طويلة، لأجل جمع المستندات والخرائط".
وأكد أن إسرائيل أجبرت مصر على القبول بالتحكيم الذي انتهى بالحكم بأن ما تطالب به مصر من مواقع وعلامات في ترسيم الحدود سليما، بعدما حاولت الاحتفاظ بمواقع استراتيجية وسياحية في الأراضي المصرية مثل طابا ورأس النقب، فكان نصرا قانونيا قضائيا مكملا للنصر السياسي والنصر العسكري المتمثل في نصر 6 أكتوبر ومستندا إليهما.
ولفت إلى أن كل فريق قدم 3 مذكرات مكتوبة ومرافعات شفوية، ومعاينة من المحكمة للمواقع، ثم رفعت المحكمة جلساتها للمداولة 3 أسابيع، وفي 1989، وأعلنت المحكمة أن المواقع المصرية هي الصحيحة ورأس النقب كلها مصرية، والعلامة 91 هي المنطقة الصحيحة، وبالتالي طابا منطقة مصرية.
وتابع: " وإحنا خارجين بعد صدور الحكم كان المصريين فرحانين، ولكن المستشار القانوني للوفد الإسرائيلي، قال لنا" إحنا عارفين إن طابا ورأس النقب مصريتين.
بس مكناش عارفين إنكم هتعرفوا تدافعوا عنها وتقنعوا المحكمة بهذا الشكل".
في النهاية، عندما نطق رئيس هيئة التحكيم بقرار المحكمة التاريخي بمصرية طابا، لم يكن ذلك مجرد حكم قضائي، بل كان تتويجًا لجهود" مقاتلين بملابس مدنية".
وصف الدكتور شهاب هذه اللحظة لاحقًا بأنها" أصعب وأجمل لحظات حياته"، حيث أثبتت مصر أن الحق لا يضيع ما دام وراءه عقل قانوني يحرسه.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك