تواجه صناعة الشاي في الهند أزمة مالية متفاقمة، مع ارتفاع تكاليف الإنتاج وثبات الأسعار ونقص العمالة، إلى جانب التأثيرات المتزايدة للتغير المناخي، ما دفع المنتجين إلى المطالبة بإصلاحات عاجلة ودعم حكومي لضمان استمرارية القطاع وفق ما أكدته تقارير نشرتها صحف هندية.
وقال أوتام تشاكرابورتي، رئيس فرع شمال البنغال في رابطة الشاي الهندية، إن العديد من المزارع باتت تضطر إلى بيع الشاي بأسعار أقل من تكلفة إنتاجه، ما يؤدي إلى زيادة الاقتراض وتفاقم الضغوط المالية، وأضاف أن تحقيق الاستدامة أصبح مستحيلًا من دون إنتاج شاي عالي الجودة بأسعار عادلة.
تشير بيانات القطاع إلى أن الأجور وحدها تمثل نحو 60% من تكلفة الإنتاج، ما يجعل الصناعة شديدة الحساسية لأي زيادات في الرواتب أو أسعار المدخلات، كما ارتفعت بشكل حاد أسعار الأسمدة والفحم والمبيدات والكهرباء، حيث تُقدّر تكلفة الطاقة وحدها بنحو 10 إلى 11 روبية لكل كيلوغرام من الشاي المنتج.
من جهتها، أكدت رئيسة الرابطة شايلا ميهتا أن القطاع يعاني من اختلال طويل الأمد بين ارتفاع التكاليف وثبات الأسعار، داعية إلى وضع آلية تسعير مستدامة تضمن عائداً مناسباً للمنتجين.
ويواجه المنتجون أيضاً نقصاً حاداً في العمالة، إذ سجلت بعض المزارع معدلات غياب تتراوح بين 25% و50% خلال مواسم الإنتاج، ما أجبرها على الاستعانة بعمالة خارجية بتكاليف أعلى، كما تؤثر التغيرات المناخية، بما في ذلك تقلبات الأمطار وارتفاع درجات الحرارة وانتشار الآفات، سلباً على جودة المحاصيل وحجم الإنتاج.
ودعا المنتجون الحكومة إلى تقديم تسهيلات ائتمانية، ومنح حوافز لإنتاج أنواع الشاي المتخصصة وتحديث المعدات، كما طالبوا بخفض تعرفة الكهرباء وتوسيع استخدام الطاقة الشمسية لتقليل التكاليف.
وأشار ممثلو القطاع إلى أن الواردات منخفضة السعر، وبيع خلطات مستوردة على أنها شاي هندي، يضر بالمنتجين المحليين ويقوض سمعة الصادرات.
وتُعد الهند ثاني أكبر منتج للشاي في العالم، ويشغل هذا القطاع أكثر من مليون عامل بشكل مباشر، كما يدعم سبل عيش نحو 3.
2 مليون شخص في شمال ولاية البنغال الغربية وحدها، ما يجعل استقراره مسألة اقتصادية واجتماعية بالغة الأهمية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك